‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

المغرب يرسخ موقعه بين كبار صانعي الثروة في إفريقيا

كش بريس/التحرير ـ

أظهر تقرير «الثروة في إفريقيا 2026» الصادر عن مؤسسة «New World Wealth» أن المغرب يواصل تعزيز حضوره في خريطة الثروات الخاصة بالقارة، بعدما احتل المرتبة الثالثة إفريقياً من حيث عدد أصحاب الملايين، وسجل في الوقت نفسه أسرع وتيرة نمو بين الدول الخمس الأكثر احتضاناً للثروات الكبرى.

ويكشف التقرير، في نسخته الثانية عشرة، أن إجمالي الثروة السائلة المملوكة في إفريقيا تجاوز 3 تريليونات دولار حتى نهاية يونيو 2026، فيما بلغ عدد أصحاب الثروات التي تتجاوز مليون دولار 127 ألفاً و100 شخص، إلى جانب 374 شخصاً تفوق ثرواتهم 100 مليون دولار و28 مليارديراً.

صعود مغربي يتجاوز الخريطة التقليدية للثروة

بلغ عدد أصحاب الملايين في المغرب نحو 8300 شخص، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة قارياً خلف جنوب إفريقيا ومصر، ومتقدماً بفارق محدود على نيجيريا، صاحبة أكبر اقتصاد إفريقي من حيث الحجم.

وتواصل المملكة بهذا الترتيب مساراً تصاعدياً لافتاً في السنوات الأخيرة. فبعدما جاءت خامسة في تقرير 2024، ارتقت إلى المركز الثالث في نسخة 2025، حين بلغ عدد أصحاب الملايين فيها نحو 7500 شخص، قبل أن تعزز موقعها أكثر في أحدث تصنيف.

وتتقدم جنوب إفريقيا بفارق واسع على بقية الدول، مع نحو 48200 مليونير، و131 من أصحاب الثروات التي تتجاوز 100 مليون دولار، فضلاً عن عشرة مليارديرات. وتستحوذ وحدها على حوالي 38 في المائة من مجموع مليونيرات القارة و36 في المائة من مليارديريها.

وتأتي مصر في المركز الثاني بنحو 15100 مليونير، بينما تحتل نيجيريا المرتبة الرابعة بـ8100 مليونير، ثم كينيا في المركز الخامس بحوالي 6500 مليونير.

55 في المائة.. قفزة الثروات المغربية

تكمن المفارقة الأبرز في وضعية المغرب في معدل نمو عدد أصحاب الملايين، وليس في حجمهم العددي فقط.

فالمملكة سجلت، وفق التقرير، نمواً بلغ 55 في المائة خلال الفترة التي يغطيها المؤشر، لتتصدر بذلك قائمة الدول الخمس الكبرى من حيث دينامية تكاثر الثروات. ويضع هذا الأداء المغرب في موقع متقدم بفارق كبير عن جنوب إفريقيا التي سجلت نمواً بنسبة 10 في المائة، وكينيا بـ16 في المائة.

وفي الاتجاه المقابل، انخفض عدد أصحاب الملايين في مصر بنسبة 14 في المائة، بينما سجلت نيجيريا تراجعاً حاداً بلغ 33 في المائة.

ويرتبط جزء من هذا الانخفاض، وفق القراءات الاقتصادية المرتبطة بالتقرير، بتراجع قيمة الجنيه المصري والنايرا النيجيرية أمام الدولار، وهو ما يؤثر مباشرة في تصنيف الثروة المقومة بالعملة الأميركية، من دون أن يعني بالضرورة انخفاضاً مماثلاً في القيمة الحقيقية للأصول بالعملات المحلية.

ثلاث مدن ترسم ملامح الثروة المغربية

لا تتوزع الثروة المغربية بالتساوي على المجال الحضري، إذ يبرز التقرير ثلاثة مراكز رئيسية تؤدي أدواراً مختلفة في صناعة الثروة واستقطابها: الدار البيضاء ومراكش وطنجة.

وتحتفظ الدار البيضاء بموقعها باعتبارها المركز المالي والاقتصادي الأبرز للمملكة، مستفيدة من حضور البورصة والمجموعات البنكية الكبرى ومجمع «OCP»، فضلاً عن «الدار البيضاء المالية» التي تعزز موقع المدينة كحلقة وصل استثمارية بين أوروبا وإفريقيا. ويبلغ عدد أصحاب الملايين فيها، وفق آخر البيانات المتاحة، حوالي 2800 مليونير، يتركز جزء كبير منهم في منطقتي أنفا وكاليفورنيا.

أما مراكش، فتظهر بصورة مختلفة داخل خريطة الثروة. فالمدينة السياحية تستفيد من توسع قطاع الضيافة الفاخرة ومن تنامي جاذبيتها لدى المستثمرين والأثرياء القادمين من أوروبا والشرق الأوسط، وهو ما جعلها المدينة المغربية الوحيدة المدرجة ضمن قائمة أسرع بؤر نمو الثروة في تقرير 2026.

وسجلت مراكش نمواً بلغ 82 في المائة خلال العقد الأخير، لتحتل المرتبة الثانية قارياً بعد منطقة بلاك ريفر في موريشيوس، التي سجلت نمواً بنسبة 120 في المائة.

أما طنجة، فتستند ديناميتها إلى قاعدة اقتصادية مختلفة، قوامها الصناعة واللوجستيك والتجارة الدولية. وأسهم ميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية الحرة، ولا سيما في قطاعات السيارات والطيران والنسيج، في رفع جاذبية المدينة للاستثمارات والثروات. وسجلت طنجة نمواً في الثروة بلغ 42 في المائة خلال العقد الماضي، فيما تندرج ضمن الوجهات التي يُتوقع أن تحقق نمواً يتجاوز 85 في المائة خلال العقد المقبل.

المغرب أمام معادلة «العدد مقابل السرعة»

تكشف المقارنة مع المؤشر القاري عن مفارقة أكثر دلالة في موقع المغرب.

فإفريقيا تضم إجمالاً نحو 127 ألفاً و100 مليونير، ما يعني أن حصة المغرب، البالغة حوالي 8300 مليونير، لا تتجاوز 6.5 في المائة من مجموع أصحاب الملايين في القارة، أي ما يعادل تقريباً مليونيراً مغربياً واحداً من أصل كل 15 مليونيراً إفريقياً.

غير أن الوزن العددي لا يعكس وحده موقع المملكة في خريطة الثروة. فمعدل النمو المغربي، البالغ 55 في المائة، يتجاوز المعدل القاري البالغ 6 في المائة بنحو تسع مرات، كما يفوق بوضوح معدلات النمو المسجلة لدى غالبية الاقتصادات الكبرى في القارة.

وتضع هذه المعطيات المغرب أمام معادلة اقتصادية ذات دلالة: قاعدة أصحاب الثروات فيه لا تزال أصغر من تلك الموجودة في جنوب إفريقيا ومصر، لكن سرعة توسعها تبدو أعلى بكثير.

الثروة الإفريقية تتمركز في خمسة أسواق

وتؤكد أرقام التقرير استمرار التركيز الجغرافي للثروة الخاصة في القارة، إذ تستحوذ جنوب إفريقيا ومصر والمغرب ونيجيريا وكينيا مجتمعة على نحو 68 في المائة من إجمالي أصحاب الملايين الأفارقة.

لكن الترتيب العددي يخفي اختلافات عميقة في اتجاهات الأسواق. ففي الوقت الذي تسجل فيه بعض الاقتصادات الكبرى تراجعاً في أعداد أصحاب الثروات المقومة بالدولار، يواصل المغرب توسيع قاعدة أصحاب الملايين بوتيرة أسرع من المتوسط القاري.

وبذلك، لا تعكس مكانة المغرب في التقرير مجرد تحسن في ترتيبه داخل قائمة أصحاب الثروات، وإنما تشير أيضاً إلى تحول تدريجي في خريطة إنتاج الثروة الخاصة بالقارة، حيث بدأت المملكة تفرض نفسها كسوق تتميز بسرعة أكبر في خلق الثروات الجديدة، حتى وإن ظلت حصتها من الثروة الإفريقية الإجمالية محدودة مقارنة بالمراكز التقليدية الكبرى.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button