الهاكا ترصد الحضور الرقمي للأحزاب: «البام» يتصدر التفاعلات والـ«بيجيدي» يقود النشر الإلكتروني

كش بريس/التحرير ـ

كشفت دراسة حديثة أنجزتها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) حول الحضور الرقمي للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، عن تفاوت كبير في أنماط استخدام المنصات الرقمية بين مختلف التنظيمات السياسية، سواء من حيث حجم النشر أو مستوى التفاعل أو انتظام الإنتاج التحريري.

وشملت الدراسة، التي أنجزتها مجموعة العمل المكلفة بموضوع «التقنين ووسائل الإعلام الرقمية» حول «منصات التواصل الاجتماعي والاتصال السياسي: بين الأثر ومخاطر التضليل»، الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026، وهي فترة اختيرت بعيداً عن ذروة النشاط الانتخابي، بهدف رصد السلوك الرقمي للأحزاب في ظروف سياسية وإعلامية عادية نسبياً.

وركزت الدراسة على أربع منصات رئيسية هي فايسبوك، وإكس، وتيك توك، ويوتيوب، إلى جانب تحليل وتيرة النشر في المواقع الإلكترونية الرسمية للأحزاب.

«البام» في صدارة التفاعلات على فايسبوك

وأظهرت نتائج الرصد أن صفحات 12 حزباً ممثلاً في البرلمان نشرت ما مجموعه 2651 منشوراً على فايسبوك خلال الفترة المدروسة، فيما بلغ عدد الفيديوهات المنشورة من طرف ستة أحزاب على تيك توك 925 فيديو.

وعلى يوتيوب، سجلت الدراسة 507 فيديوهات منشورة على حسابات خمسة أحزاب، بينما بلغ عدد المنشورات الصادرة عن أربعة أحزاب على منصة إكس 1012 منشوراً.

وعلى مستوى التفاعل في فايسبوك، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الترتيب بـ390 ألفاً و733 تفاعلاً، متبوعاً بحزب العدالة والتنمية بـ336 ألفاً و268 تفاعلاً، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ177 ألفاً و470 تفاعلاً.

وتربط الدراسة هذا الترتيب بعاملين أساسيين: حجم الجمهور الذي يتوفر عليه كل حزب، وكثافة المحتوى الذي ينشره خلال الفترة التي شملها الرصد.

أربعة أنماط للحضور الرقمي

وصنفت الهاكا أداء الأحزاب على فايسبوك ضمن ثلاث فئات رئيسية، استناداً إلى حجم الجمهور وكثافة النشر ومستويات التفاعل.

وتضم الفئة الأولى أحزاباً ذات قاعدة جماهيرية واسعة، في مقدمتها العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، اللذان يجمعان بين كثافة النشر وارتفاع الحجم الإجمالي للتفاعلات. غير أن احتساب التفاعل قياساً إلى عدد المتابعين يعطي مؤشرات أقل، إذ بلغ 28 في المائة بالنسبة إلى العدالة والتنمية و12,7 في المائة بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشراً على اتساع قاعدة المتابعين مقابل تفاعل نسبي أقل مع كل منشور.

أما الفئة الثانية، فتضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال، اللذين جمعا بين قاعدة جماهيرية مهمة ومستويات مرتفعة من التفاعل، بلغت على التوالي 69,5 في المائة و62,4 في المائة وفق المؤشرات المعتمدة في الدراسة.

وترى الهاكا أن هذه النتائج تعكس قدرة الحزبين على تعبئة نسبة مهمة من متابعي صفحاتهما خلال الفترة محل الرصد.

في المقابل، ضمت الفئة الثالثة أحزاباً ذات قواعد متابعة محدودة، من بينها الحركة الشعبية وجبهة القوى الديمقراطية والحزب الاشتراكي الموحد، والتي سجل بعضها معدلات تفاعل مرتفعة أو متذبذبة.

وسجلت الحركة الشعبية معدل تفاعل تجاوز 100 في المائة، وهو ما عزته الدراسة إلى محدودية عدد المتابعين الذين يشكلون أساس احتساب المؤشر، مقارنة بحجم الوصول الذي تحققه منشورات الصفحة.

وفي الطرف المقابل، سجل الاتحاد الدستوري حضوراً رقمياً محدوداً على فايسبوك، إذ لم يتجاوز عدد منشوراته 15 منشوراً، فيما بلغ معدل التفاعل 1,5 في المائة، وهي أرقام اعتبرتها الهاكا مؤشراً على ضعف النشاط الرقمي للحزب خلال الفترة المدروسة.

المواقع الحزبية.. تفاوت حاد في الإنتاج التحريري

ولم يقتصر الرصد على منصات التواصل الاجتماعي، إذ شمل أيضاً المواقع الإلكترونية الرسمية للأحزاب، حيث كشفت النتائج عن تفاوت كبير في حجم الإنتاج التحريري وانتظامه.

وأظهرت المعطيات أن بعض الأحزاب لم تتجاوز عتبة 0,3 مقال يومياً خلال فترة الرصد، إذ نشر الحركة الديمقراطية والاجتماعية مقالاً واحداً فقط خلال الأشهر الخمسة، فيما لم يتجاوز إنتاج الموقع الإلكتروني لـالاتحاد الدستوري ثمانية مقالات.

واعتبرت الدراسة أن هذه الوتيرة تعكس ضعفاً واضحاً في التغذية التحريرية للموقعين خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026.

في المقابل، حافظت أحزاب أخرى على وتيرة أكثر انتظاماً، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، التي تراوح معدل إنتاجها بين 0,73 و0,94 مقال يومياً، أي بمعدل يقارب مقالاً واحداً كل يوم أو يومين.

«البيجيدي» يقود الإنتاج التحريري

وسجل حزب العدالة والتنمية أعلى وتيرة نشر على المواقع الإلكترونية الحزبية خلال الفترة نفسها، بمتوسط بلغ 12,2 مقالاً يومياً.

وجاء الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية بمتوسط 6,3 مقالات يومياً، بينما بلغ معدل النشر لدى التجمع الوطني للأحرار نحو 3,5 مقالات يومياً.

وتكشف هذه الأرقام، وفق خلاصات الدراسة، عن وجود فجوة واضحة بين الأحزاب في تدبير حضورها الرقمي، سواء تعلق الأمر بالاستثمار في منصات التواصل الاجتماعي، أو بانتظام الإنتاج التحريري في المواقع الرسمية، بما يجعل الفضاء الرقمي أحد المؤشرات المتزايدة الأهمية في قياس أنماط الاتصال السياسي وقدرة الأحزاب على بناء جمهور والتفاعل معه خارج المواسم الانتخابية.

↑
Exit mobile version