‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

الوكيل العام للمجلس الأعلى للحسابات يدعو إلى تعزيز البحث العلمي لتطوير القضاء المالي

كش بريس/التحرير ـ في سياق يتسم بتنامي الرهانات المرتبطة بتخليق الحياة العامة وتعزيز فعالية الرقابة على المال العام، برز التأكيد مجددًا على أن تطوير القضاء المالي لم يعد رهينًا بالنصوص القانونية وحدها، بل أصبح مشروطًا بمدى انخراط البحث العلمي في مواكبته وتأطيره. وفي هذا الإطار، شدد الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، إبراهيم بن به، على الأهمية الحاسمة التي يكتسيها الاجتهاد الأكاديمي في إغناء الممارسة القضائية وتوسيع آفاقها.

وخلال مداخلة ألقاها في لقاء أكاديمي احتضنته كلية الحقوق السويسي بالرباط، نوه المسؤول القضائي بمبادرات الانفتاح التي تنهجها المحاكم المالية تجاه الجامعة، معتبرًا إياها رافعة أساسية لتعزيز التفاعل بين المعرفة النظرية والتطبيق القضائي. كما عبّر عن تقديره لمختلف الفاعلين الحاضرين من أساتذة وباحثين ومسؤولين قضائيين، مبرزًا أهمية هذا التلاقي في خدمة تطوير العدالة المالية.

واستحضر بن به مساره المهني الممتد منذ سنة 2004 داخل المجلس الأعلى للحسابات، حيث راكمت المؤسسة تجربة نوعية في توظيف البحث العلمي لدعم قراراتها، من خلال دراسات وأبحاث أسهمت في تعميق الفهم القانوني وربط القواعد النظرية بواقع الممارسة. وأكد أن هذا التراكم أبان عن الحاجة المستمرة إلى إنتاج معرفي يواكب تعقيدات المالية العمومية.

وأشار إلى أن الانفتاح على الحقل الجامعي يندرج ضمن توجه استراتيجي يروم تحديث القضاء المالي، خاصة في ظل الأدوار الحيوية التي يضطلع بها القانون العام المالي في ترسيخ أسس الدولة الحديثة، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما توقف عند التحولات التي عرفتها المحاكم المالية، منذ إحداثها سنة 1979، مرورًا بصدور مدونة المحاكم المالية سنة 2002، وصولًا إلى الإصلاحات التي أعقبت دستور 2011، والتي كرست الانتقال نحو منطق التدبير المرتكز على النتائج، وهو ما أفرز، بحسبه، حاجة متزايدة إلى التأطير الفقهي والعلمي.

وفي السياق ذاته، أبرز أن نشر الاجتهادات القضائية منذ سنة 2015 شكّل خطوة نوعية في اتجاه تعزيز الشفافية وإتاحة المعرفة القانونية أمام الطلبة والباحثين، بما يسهم في تحفيز البحث العلمي في مجال المالية العمومية وتطويره.

وسجل أن نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي، رغم حداثته، أبان عن فعالية ملحوظة، إلى جانب بعض الجوانب التي تستوجب التقييم والمراجعة في ضوء التجربة المتراكمة والتجارب المقارنة. وأوضح أن خصوصية هذا النظام تكمن في طبيعته المتميزة عن باقي أنظمة المسؤولية، إذ لا يرتبط بالضرورة بتوافر القصد، بقدر ما يهدف إلى صون قواعد المالية العمومية وضمان حسن تدبيرها.

كما لفت إلى إشكالية تداخل أنظمة المسؤولية، مبرزًا أن تعدد التكييفات القانونية لبعض الأفعال يطرح تحديات عملية تتعلق باختيار المسطرة الأنسب، بدل النظر إليه كاختلال في حد ذاته.

وفي ختام مداخلته، أكد بن به أن التكامل بين الوظيفة الرقابية والزجرية للمحاكم المالية يشكل مدخلًا أساسيًا لتحسين تدبير المال العام والوقاية من الاختلالات، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويكرس مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة، في أفق بناء منظومة مالية أكثر نجاعة وانسجامًا مع التحولات الراهنة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button