‏12 ‏جهة‏آخر المستجداتأ‏حداث

بعد سنوات من الظلام.. إنارة انتقائية تثير غضب ساكنة بوروس واستثناء دوار يفتح باب التساؤلات

كش بريس/التحرير ـ

أثارت الخطوة التي أقدم عليها المجلس الترابي لجماعة بوروس، التابعة لإقليم الرحامنة، والمتعلقة بإصلاح وإعادة تشغيل جزء من شبكة الإنارة العمومية بعد سنوات طويلة من الأعطاب والإهمال، موجة واسعة من الاستغراب والاستياء في أوساط الساكنة، بعدما تم استثناء دوار أولاد بلة أولاد مناد من هذه العملية، رغم كونه من أكثر الدواوير تضررا من غياب الإنارة العمومية.

وبينما رحب عدد من المواطنين بعودة الإنارة إلى بعض الدواوير، اعتبر آخرون أن العملية تفتقر إلى معايير واضحة وشفافة، بعدما شمل الإصلاح أغلب المناطق، في مقابل استبعاد دوار واحد دون تقديم أي توضيح رسمي يبرر هذا القرار، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الأسس التي اعتمدها المجلس في توزيع هذه الخدمة الأساسية.

وتتساءل فعاليات وسكان الدوار عن الأسباب التي دفعت رئيسة المجلس الجماعي إلى استثناء المنطقة التي انطلقت منها مسيرتها الانتخابية، والتي ترشحت باسمها لرئاسة الجماعة، معتبرين أن ما وقع يمثل مفارقة سياسية وأخلاقية يصعب استيعابها، خاصة وأن الساكنة كانت تنتظر أن تحظى منطقتها بالأولوية، لا أن تتحول إلى الاستثناء الوحيد في عملية إعادة تأهيل الإنارة العمومية.

ويزداد الجدل حدة بالنظر إلى توقيت هذه الأشغال، التي جاءت بعد سنوات من المطالب المتكررة والعرائض والنداءات التي وجهها المواطنون إلى المجلس الجماعي من أجل إصلاح المصابيح المعطلة، وتعزيز أعمدة الإنارة بالطرقات والمسالك المؤدية إلى الدواوير، دون أن تلقى أي استجابة طوال الولاية الجماعية، قبل أن تنطلق الأشغال بشكل متسارع مع اقتراب نهاية الولاية الحالية، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين تحركا متأخرا يثير أكثر من علامة استفهام حول خلفياته ودوافعه.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن توفير الإنارة العمومية لا ينبغي أن يخضع لأي اعتبارات انتخابية أو حسابات ضيقة، لأنها خدمة عمومية أساسية ترتبط مباشرة بحق المواطنين في الأمن والسلامة وجودة العيش، خصوصا في المناطق القروية التي تعاني هشاشة البنيات التحتية.

وكان موقعنا قد سلط الضوء، بتاريخ 31 ماي 2026، على هذا الملف في مقال بعنوان “ساكنة بوروس تحت رحمة الظلام والعقارب… والمجلس الجماعي في صمت”، حيث وثق حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان بسبب الانقطاع المستمر للإنارة العمومية، وما يترتب عنه من مخاطر حقيقية، أبرزها انتشار العقارب والأفاعي خلال فصل الصيف، وصعوبة تنقل التلاميذ والنساء وكبار السن ليلا، إلى جانب تزايد حوادث السير في الطرقات والمسالك غير المجهزة بالإنارة.

وأكدت شهادات متطابقة آنذاك أن غياب الإنارة لم يعد مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى مصدر دائم للقلق والخوف، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار الحيوانات السامة، وضعف شروط السلامة، وهو ما كان يستوجب تدخلا عاجلا من المجلس الجماعي، غير أن النداءات المتكررة ظلت دون استجابة لسنوات.

واليوم، وبعد انطلاق عملية إصلاح الإنارة في عدد من الدواوير، يعود الملف إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة بسبب ما تصفه الساكنة بـ”الانتقائية” في توزيع الخدمات، مطالبة رئيسة المجلس الجماعي بتقديم توضيحات للرأي العام المحلي حول أسباب استثناء دوار أولاد بلة أولاد مناد، والكشف عن المعايير التي تم اعتمادها في تحديد الدواوير المستفيدة.

ويؤكد متابعون أن احترام مبادئ الحكامة الجيدة والمساواة بين المواطنين يقتضي أن تستفيد جميع دواوير الجماعة من الخدمات العمومية دون تمييز، وأن تخضع قرارات المجالس المنتخبة لمعايير الإنصاف والشفافية، بعيدا عن أي اعتبارات قد تكرس الإحساس بالإقصاء أو التمييز بين السكان.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button