بنك المغرب يتوقع اتساع العجز التجاري رغم تحسن الصادرات والسياحة

ـ الفاتورة الطاقية تقفز إلى 135 مليار درهم والعجز الجاري يتسع في 2026 ـ

كش بريس/التحرير ـ دق بنك المغرب ناقوس التنبيه بشأن تنامي الضغوط المرتقبة على التوازنات الخارجية للمملكة خلال السنتين المقبلتين، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الطاقة والمواد الأولية في الأسواق الدولية، وتزايد حاجيات الاقتصاد الوطني المرتبطة بالاستثمار، وهي عوامل يتوقع أن تفضي إلى اتساع العجز التجاري وارتفاع مستوى الضغوط على الحساب الجاري.

وأكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، خلال تقديم خلاصات الاجتماع الفصلي الثاني لسنة 2026، أن الفاتورة الطاقية ستظل أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد الوطني، إذ يرتقب أن تقفز بنحو 26 في المائة خلال سنة 2026 لتناهز 135 مليار درهم، قبل أن تتراجع نسبياً إلى 114.4 مليار درهم سنة 2027.

وبموازاة ذلك، يتوقع البنك المركزي استمرار ارتفاع واردات التجهيز المرتبطة بالأوراش الاستثمارية الكبرى، حيث يُرجح أن ترتفع بنسبة 12.3 في المائة خلال سنة 2026، ثم بنسبة 9.3 في المائة في السنة التالية، لتبلغ مستويات قياسية تقارب 245 مليار درهم.

وفي المقابل، يعول الاقتصاد الوطني على استعادة الصادرات لزخمها بعد فترة من التباطؤ، مدفوعة أساساً بالأداء المنتظر لقطاعي السيارات والفوسفاط. فصادرات صناعة السيارات مرشحة لمواصلة منحاها التصاعدي لتصل إلى ما يقارب 191 مليار درهم في أفق سنة 2027، بينما ينتظر أن تحقق صادرات الفوسفاط ومشتقاته نمواً قوياً خلال السنتين المقبلتين، مدعومة بارتفاع الأسعار العالمية واستمرار الطلب الدولي.

كما تواصل الأنشطة المرتبطة بالسياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج لعب دور محوري في دعم المداخيل الخارجية للمملكة، إذ يُتوقع أن ترتفع عائدات القطاع السياحي إلى أكثر من 161 مليار درهم بحلول سنة 2027، بالتوازي مع نمو التحويلات المالية للجالية المغربية بالخارج إلى نحو 130 مليار درهم.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإنها لن تكون كافية، وفق تقديرات بنك المغرب، لمنع اتساع عجز الحساب الجاري، الذي يُنتظر أن يرتفع من 2.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 4 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يتراجع بشكل محدود إلى 3.8 في المائة سنة 2027.

أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فرغم استمرار تدفقها، فإن آفاق تطورها تظل رهينة بدرجة عالية من عدم اليقين المرتبط بالتحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مع توقعات باستقرارها عند مستوى يعادل 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وعلى المستوى الداخلي، بدأت انعكاسات الاضطرابات الدولية في أسواق الطاقة والمواد الخام تظهر بشكل واضح على الاقتصاد الوطني، خاصة من خلال الارتفاع القوي لأسعار المحروقات، التي سجلت زيادة سنوية بلغت 27.6 في المائة خلال شهر ماي الماضي، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وفي هذا السياق، يتوقع البنك المركزي أن يسلك التضخم منحى تصاعدياً خلال السنوات المقبلة، وإن ظل ضمن مستويات يمكن التحكم فيها. فبعد فترة من الاستقرار النسبي، يرجح أن يرتفع معدل التضخم إلى 1.5 في المائة سنة 2026، ثم إلى 2.1 في المائة سنة 2027.

أما التضخم الأساسي، الذي يعكس الاتجاه الحقيقي للأسعار باستبعاد المواد الأكثر تقلباً، فسيظل محدوداً خلال السنة الجارية بفضل تراجع أسعار بعض المواد الغذائية، غير أنه مرشح للارتفاع بشكل ملحوظ خلال سنة 2027 مع تزايد تأثير التضخم المستورد وتراجع أثر الانخفاضات الظرفية في أسعار الغذاء.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، يبني بنك المغرب توقعاته على استمرار حالة التوتر في أسواق الطاقة، حيث ينتظر أن يرتفع متوسط سعر خام برنت إلى أكثر من 92 دولاراً للبرميل خلال سنة 2026، قبل أن يعود إلى مستويات أقل في السنة الموالية.

كما يُرتقب أن تستفيد صادرات الفوسفاط من ارتفاع الأسعار الدولية، مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج العالمية واستمرار القيود المفروضة على بعض الدول المصدرة، فضلاً عن قوة الطلب في الأسواق الدولية. وتشير التوقعات إلى زيادات مهمة في أسعار الأسمدة الفوسفاطية ومشتقاتها خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، لن تكون الأسواق الغذائية العالمية بمنأى عن هذه الضغوط، إذ تتوقع المؤسسات الدولية استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واستمرار التحديات المناخية والجيوسياسية التي تؤثر على الأمن الغذائي العالمي.

وتخلص تقديرات بنك المغرب إلى أن الاقتصاد الوطني سيواصل إظهار قدر من الصمود خلال المرحلة المقبلة، غير أن الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية سيظل رهيناً بقدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية والتحكم في تداعيات تقلبات الأسواق الدولية للطاقة والمواد الأولية.

Exit mobile version