
كش بريس/وكالات ـ
رفع المعلق السياسي المحافظ تاكر كارلسون سقف انتقاداته لسياسة إدارة دونالد ترامب تجاه إيران، محذراً من أن مجرد التفكير الجدي في توجيه ضربة نووية أولى ينبغي أن يكون سبباً كافياً لعزل الرئيس الأمريكي فوراً، في موقف يكشف اتساع الخلاف داخل التيار المحافظ بشأن حدود استخدام القوة العسكرية والسياسة النووية لواشنطن.
وقال كارلسون إن أي رئيس يبدأ في التفكير بصورة جدية في الاستخدام الأول للسلاح النووي يصبح، في نظره، غير مؤهل للاستمرار في منصبه، معتبراً أن المسألة تتجاوز الخلافات السياسية المعتادة، لأنها تتعلق بقرار يمكن أن يقود إلى تدمير واسع النطاق للبشرية.
وجاءت تصريحات كارلسون خلال حوار مع جو كِنت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، الذي غادر منصبه في وقت سابق من العام احتجاجاً على الحرب مع إيران. وقال كارلسون إن اللجوء إلى الخيار النووي يجب أن يمثل «خطاً أحمر» لا يمكن لأي رئيس تجاوزه، مشدداً على أن مجرد التسامح مع طرح هذا الخيار داخل الإدارة يمثل، في حد ذاته، مؤشراً على فقدان الأهلية لتولي السلطة.
وتكتسب تصريحات المعلق المحافظ دلالتها من موقفه السابق من محاولتي عزل ترامب خلال ولايته الأولى، إذ أوضح أنه عارض بشدة المسارين آنذاك، قبل أن يطرح سؤالاً حول المعيار الذي ينبغي اعتماده إذا وصل الأمر إلى دراسة استخدام السلاح النووي.
وفي المقابل، لا توجد تصريحات علنية من ترامب تفيد بأنه يدرس بالفعل توجيه ضربة نووية أولى، ما يجعل موقف كارلسون مرتبطاً، في هذه المرحلة، بالتحذير من احتمال قد ينشأ عن تطورات الحرب مع إيران، وليس بتأكيد وجود قرار رئاسي في هذا الاتجاه.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد انتقادات كارلسون للنهج العسكري الذي تتبعه إدارة ترامب تجاه إيران، بالتزامن مع مراجعة وزارة الدفاع الأمريكية لاستراتيجيتها النووية. وكان وكيل وزارة الدفاع للسياسات إلبريدج كولبي قد أعلن في وقت سابق من الشهر أن المسؤولين يعملون على توفير «خيارات نووية موثوقة وعقلانية» أمام الرئيس ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
ويعكس هذا النقاش اتساع دائرة القلق داخل واشنطن بشأن حدود التصعيد المحتمل، خصوصاً إذا لم تحقق العمليات العسكرية التقليدية الأهداف التي وضعتها إدارة ترامب. وفي هذا السياق، حذر كِنت من أن الفشل في تحقيق النتائج المرجوة قد يدفع الإدارة إلى البحث عن خيارات أكثر خطورة، معتبراً أن استبعاد احتمال حدوث ذلك بصورة قاطعة سيكون ضرباً من الحماقة، ولا سيما في ظل بحث الإدارة عن مخرج من الحرب.
وتكشف مواقف كارلسون وكِنت عن انقسام يتجاوز المعارضة التقليدية للحزب الديمقراطي، ليظهر داخل الأوساط المحافظة نفسها، حول سؤال بالغ الحساسية: أين ينبغي أن تتوقف القوة العسكرية الأمريكية عندما يصبح الخيار المطروح هو السلاح النووي؟
فبالنسبة إلى كارلسون، لا يمثل الاستخدام الأول للسلاح النووي مجرد قرار عسكري قابل للنقاش السياسي، وإنما عتبة تتعلق بأهلية الرئيس نفسه لممارسة السلطة. وهو ما يمنح الجدل حول إيران بعداً أكثر خطورة، إذ ينتقل النقاش من تقييم الحرب ونتائجها إلى حدود السلطة الرئاسية عندما يتعلق الأمر بالسلاح الأكثر تدميراً في الترسانة الأمريكية.





