
كشبريس/التحرير ـ كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن التحولات المتسارعة التي تعرفها مشاركة النساء في التعليم العالي بالمغرب، مبرزا أن السنوات الأخيرة شهدت تقدما ملحوظا في وتيرة ولوج الطالبات إلى الجامعات ومؤسسات التكوين، بوتيرة فاقت أحيانا نظيرتها لدى الرجال، وهو ما ساهم في تقليص جزء مهم من الفوارق المرتبطة بالنوع داخل المنظومة التعليمية، رغم استمرار اختلالات بنيوية مرتبطة بطبيعة التخصصات ومستويات الدراسة العليا.
وأوضح التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2024، الصادر حديثا، أن الحضور النسائي داخل التعليم العالي لم يعد محصورا في مجالات تقليدية، بل أصبح يمتد بشكل متزايد إلى تخصصات أكاديمية ومهنية متنوعة، بما يعكس تحولا تدريجيا في اختيارات التوجيه الدراسي والرهانات المهنية لدى النساء، في سياق اجتماعي وتربوي يشهد تغيرات متلاحقة.
واعتمد المجلس في خلاصاته على معطيات مستمدة من تقييمات سابقة ومن قواعد البيانات الخاصة بقطاعات التربية والتكوين، ضمن تقرير موضوعاتي خصص لرصد مدى التقدم المحرز في مجال المساواة بين الجنسين داخل المنظومة التربوية الوطنية، وكذا التحديات التي ما تزال تعيق تحقيق تكافؤ فعلي في فرص التعليم والتكوين.
ورغم المؤشرات الإيجابية المسجلة، أكد التقرير أن عددا من التخصصات، خصوصا المرتبطة بالعلوم الهندسية والتكوينات التقنية العليا، لا تزال تعرف حضورا نسائيا محدودا مقارنة بتخصصات أخرى، من قبيل مجالات التربية والعلوم الصحية وبعض الشعب العلمية والتقنية. وأرجع المجلس هذه الفوارق إلى استمرار تأثير التمثلات الاجتماعية والصور النمطية والعوامل الثقافية والمؤسساتية التي تؤثر على اختيارات الطالبات ومساراتهن الدراسية.
كما أشار التقرير إلى أن نسبة حضور النساء تعرف تراجعا تدريجيا كلما ارتفع مستوى التكوين الأكاديمي، وهو ما يكشف عن صعوبات تواجه الطالبات في استكمال المسارات الجامعية المتقدمة والانخراط في مجالات البحث العلمي والتكوين العالي المتخصص.
وفي قراءته التاريخية لمسار تعليم النساء بالمغرب، سجل المجلس أن الفتيات كن إلى حدود فترة ما قبل الاستقلال شبه غائبات عن المنظومة التعليمية، في ظل هيمنة ذكورية واضحة على فرص التمدرس والتكوين، قبل أن تبدأ مؤشرات التحول التدريجي في الظهور مع توالي الإصلاحات التعليمية خلال العقود الماضية، خاصة منذ مطلع الألفية الجديدة التي شكلت محطة فارقة في تعزيز تمدرس الفتيات وتوسيع حضور النساء داخل مؤسسات التربية والتكوين.
وأكد التقرير أن الإصلاحات المتعاقبة ساهمت في تحسين مؤشرات التمدرس والاستمرارية والنجاح الدراسي لدى الفتيات، غير أن تحقيق مساواة فعلية وشاملة ما يزال رهينا بتجاوز اختلالات عميقة تتعلق بجودة التعلمات، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان شروط ملائمة تتيح للنساء مواصلة مساراتهن الأكاديمية والمهنية في مختلف التخصصات والمستويات.
وختم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تقريره بالتأكيد على أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على توسيع ولوج النساء إلى التعليم فقط، بل يتجاوز ذلك نحو بناء منظومة تعليمية أكثر إنصافا وقدرة على ضمان تكافؤ الفرص، عبر سياسات عمومية تكرس المساواة وتحاصر الصور النمطية، بما يسمح بإدماج فعلي للنساء في مختلف فضاءات المعرفة والبحث والإنتاج العلمي.





