كش بريس/التحرير ـ تصاعدت حدة التوتر داخل قطاع الدواجن بالمغرب بعدما وجهت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم انتقادات لاذعة إلى الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، معتبرة أن التفسيرات المقدمة بشأن الانهيار الحاد للأسعار لا تعكس حقيقة الوضع الذي يعيشه المربون. وأكدت الجمعية أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها ظرفية أو موسمية، لتكشف عن اختلالات عميقة في تدبير القطاع تراكمت على مدى سنوات.
وفي بلاغ شديد اللهجة، رفضت الجمعية تفسير الفيدرالية للأوضاع الراهنة باعتبارها نتيجة لتقلبات الإنتاج أو تراجع الطلب خلال فترة عيد الأضحى، معتبرة أن هذا الطرح يهدف إلى صرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة. وأوضحت أن ما يشهده قطاع تربية دجاج اللحم يمثل انعكاسا مباشرا لسوء التدبير وغياب الشفافية وتنامي مظاهر الاحتكار، وهي عوامل أدت إلى وضع غير مسبوق يهدد استمرارية نشاط آلاف المربين.
واتهمت الجمعية الفيدرالية بالتنصل من مسؤولياتها بعد سنوات من احتكار تمثيل القطاع دون التمكن من توفير الحماية اللازمة للمربين أو تحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج. كما اعتبرت أن تجاهل الاختلالات البنيوية المتراكمة وعدم التصدي لها في الوقت المناسب جعل الفيدرالية طرفا مساهما في تفاقم الأزمة بدل أن تكون جزءا من الحل.
وشددت الجمعية على أن الوضع الحالي ليس نتيجة ظرف استثنائي، بل هو حصيلة سنوات من ضعف الحكامة والرقابة، إلى جانب فشل السياسات المعتمدة لتنظيم القطاع. وخصت بالانتقاد العقد-البرنامج الذي قُدم سابقا باعتباره آلية لتطوير سلسلة الدواجن وتعزيز استدامتها، مؤكدة أنه أسهم عمليا في تركيز النفوذ الاقتصادي لدى فئة محدودة من الفاعلين، مقابل تهميش المربين الصغار والمتوسطين وإبعادهم عن دوائر اتخاذ القرار.
كما انتقدت طريقة إعداد وتنفيذ هذا العقد، معتبرة أنها جرت في غياب تمثيلية حقيقية للمنتجين الذين يشكلون العمود الفقري للإنتاج الوطني. وحملت الجهات المشرفة على هذا المسار، إلى جانب الهيئات المهنية التي تحدثت باسم القطاع، مسؤولية التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه شريحة واسعة من المربين.
وأكدت الجمعية أن مؤشرات الأزمة كانت واضحة منذ فترة طويلة، محذرة من أن فائض الإنتاج الذي عرفه القطاع لم يكن أمرا مفاجئا. وأشارت إلى أن حجم الطلب في السوق الوطنية لا يتجاوز نحو تسعة ملايين كتكوت أسبوعيا، في حين تم ضخ أكثر من خمسة عشر مليون كتكوت في الأسواق كل أسبوع، ما أدى إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب وتفاقم الخسائر.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى الكشف عن الجهات التي استفادت من سياسة الإغراق، كما طالبت بتوضيح أسباب عدم تدخل الجهات الوصية رغم توفر معطيات ومؤشرات كانت تنذر بالأزمة منذ أشهر. وأكدت ضرورة مساءلة كل الأطراف التي ساهمت في اتخاذ القرارات التي أوصلت القطاع إلى وضعه الراهن.
ورفضت الجمعية الخطاب الذي يتحدث عن قوة القطاع وقدرته على الصمود، معتبرة أن الواقع يكشف عن إغلاق عدد من الضيعات وتراكم الديون على المربين وفقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها. وأكدت أن تقييم صحة القطاع يجب أن يستند إلى أوضاع جميع المنتجين وليس إلى نتائج فئة محدودة من الفاعلين الكبار.
وفي ختام موقفها، طالبت الجمعية بفتح تحقيق مستقل وشامل في تدبير قطاع الدواجن، يشمل ظروف إعداد وتنفيذ العقد-البرنامج وآليات إنتاج وتسويق الكتاكيت، مع تحديد الجهات المستفيدة من الاختلالات وترتيب المسؤوليات على المستويات الإدارية والمهنية والسياسية. كما دعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف نزيف الإفلاس في صفوف المربين، وإرساء نموذج جديد لتدبير القطاع يقوم على الشفافية والعدالة ويضمن مشاركة فعلية للمربين الصغار والمتوسطين في رسم مستقبل المهنة.

د منصور مالك (لندن): الذكاء الاصطناعي الفائق والـ AGI: ليس دماراً، بل أفق جديد لرفعة البشرية
من مراكش.. دعوات إلى تعزيز دور القضاء الإداري في تخليق الحياة العامة ومساءلة المنتخبين
هيئات المحامين تتمسك بالتصعيد وتطالب رئيس الحكومة بالتدخل