
كش بريس/التحرير ـ في لحظةٍ يتجدد فيها السؤال الثقافي حول معنى القراءة داخل مجتمعٍ تتنازعه السرعة الرقمية وتناقص زمن التأمل، أعلنت شبكة القراءة بالمغرب عن نتائج الدورة الثانية عشرة للجائزة الوطنية للقراءة، في مبادرة تؤكد أن الكتاب لا يزال قادراً على استعادة مكانته كفعلٍ يومي يؤسس للوعي ويقاوم التبسيط.
الجائزة، التي تنظمها الشبكة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبتنسيق مع الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كشفت عن أسماء متوجين يمثلون مختلف الأسلاك التعليمية، في مشهد يعكس تنوع الجغرافيا القرائية داخل المغرب.
في سلك التعليم الابتدائي، برزت أسماء التلميذة ياسمين بنسليمان (مديرية الرباط)، والتلميذ جابر الطويلي (مديرية الناظور)، إلى جانب هاجر بنوشن (مديرية مديونة) وعبد الرزاق محمد عبد الصمد (مديرية الحوز)، فيما عادت الجائزة في التعليم الإعدادي إلى زينب منصور (مديرية الصخيرات تمارة) وأحمد عازم (مديرية اشتوكة آيت باها).
أما في التعليم التأهيلي، فقد توج كل من محمد رضى أوعبو (مديرية سطات) وجنات العسري (مديرية الصخيرات تمارة)، بينما توزعت جوائز فئة التعليم الجامعي بين الطالب أيوب عبد اللوي من جامعة ابن زهر بأكادير، والطالبة بثينة لكحل من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس.
وسيتم الاحتفاء بهؤلاء المتوجين ضمن حفل رسمي يقام على هامش المعرض الدولي للنشر والكتاب المرتقب تنظيمه خلال شهر ماي، في مناسبة تتحول فيها القراءة من فعل فردي صامت إلى احتفال جماعي بالمعرفة.
وتندرج هذه الجائزة ضمن برنامج “القراءة للجميع”، باعتبارها موعداً سنوياً يعيد طرح الرهان على الفعل القرائي كاختيار حضاري، لا مجرد مهارة مدرسية عابرة، بل كأفق لبناء إنسان قادر على مساءلة العالم وتأويله.
منذ تأسيسها في دجنبر 2013، تشتغل شبكة القراءة بالمغرب على جعل القراءة عادة يومية راسخة، انطلاقاً من وعي عميق بأن الولوج إلى المعرفة لا يتم إلا عبر هذا الفعل البسيط في شكله، العميق في أثره.
وهكذا، لا تبدو هذه الجائزة مجرد تتويج لأسماء بعينها، بقدر ما هي إعلان متجدد عن أن معركة القراءة في المغرب لم تُحسم بعد، وأن الرهان الحقيقي يظل في تحويل لحظة التتويج إلى بداية لمسار طويل، حيث يصبح الكتاب ضرورة وجودية لا ترفاً ثقافياً عابراً.





