‏آخر المستجداتفنون وثقافة

عزيز العرباوي: حلمية الشعر في تجربة الراحل محمد لزعر

أن تكتب عن شاعر تعرفه وتسمع عنه من قبل وعن رجل عملت معه في حياته لمدة قصيرة قد تقترب من عام أو أقل منه، ليس بالأمر السهل أو اليسير، لأن المسألة تفرض عليك مجهودًا كبيرًا لفهم ما كتبه من شعر وما عشته معه كزميل عمل مجتهد. فالشعر هو شعور بالحياة وبالحلم بكل أشكاله وبكل تحدياته لدى الإنسان، حيث لا يكون الحلم بسيطًا إلا إذا كان الحالم يدرك مدى تحقق حلمه أو على الأقل قدرته على تحقيق ما يرسمه من أهداف بشكل أو بآخر. طبعًا إن الحلم قرين الشعر، والشعر تعبير عن الحلم بأسلوب صريح تارة، وبأسلوب ضمني تارة أخرى.

محمد لزعر الأستاذ والفاعل الجمعوي والمثقف الذي عمل طيلة حياته في ميدان التعليم أستاذًا ثم مديرًا تربويًا، استطاع أن يترك صدًى طيبًا عند الكثيرين من الذين اشتغلوا معه وعرفوه عن قرب. محمد لزعر المثقف الذي كرس جزءًا كبيرًا من حياته للعمل التربوي والجمعوي الثقافي رفقة نخبة من مثقفي مدينته المحمدية، لم يبخل بجهده وثقافته وتجربته عن تقديم كل الدعم والمساعدة والجهد من أجل الفعل الجمعوي والثقافي في وقت كانت المدينة وكان سكانها في حاجة إليه. ومن أجل تكريمه بعد وفاته-رحمه الله وغفر له-ارتأت أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وابنتيْه طبع ديوانه الشعري وأثره الإبداعي الذي كان يتمنى نشره في حياته.

كتب محمد لزعر شعره وهو مفعم بالعواطف والمشاعر الإنسانية، حيث استطاع أن يستدعي الحلم في شعره، لأنه كان يعرف أن الحلم تعبير عن الذات وعن الآخر القريب منه، والذي يشكل بالنسبة إليه طرفًا يضيف إليه الكثير من الأشياء والأفكار وأساليب الحياة والتفكير. إن التعبير عن حلم الإنسان في الحياة يسبقه حلم بترك شيء يتذكره الناس به، وخاصة إن كان أثرًا مكتوبًا؛ بل إن الأثر المكتوب هو ذلك الأثر القوي الذي يبقى مع مرور الزمن وتهالك السنين والعقود. والحلم مجال شاسع للتعبير عن الوجود والحضور والبقاء والمشاعر القوية التي قد يصعب إخراجها أمام الآخر، فيبقى الحلم هو ذلك الفضاء السري لتمرير ما تكنه الجوارح وما تشعر به.

إن الشاعر لا يموت معنويًا، وإن كان موته واقعًا، فاسمه يبقى راسخًا في العقول، والمثقف المبدع تبقى آثاره خالدة في العقول والأذهان لأنه منحها شيئًا من الأمل في الحياة، وشيئًا من الوعي بالوجود. ولكي لاينتهي موت محمد لزعر إلى كل هذا يأتي هذا العمل من خلال طبع أثره الشعري والإبداعي الذي يتمنى كل من ساهم فيه أن يكون عنوانًا لتذكره وتذكر اسمه ومناقبه رحمة الله عليه.

إشارة:

  • هذا الديوان لكل من فقد أبًا محبًّا، زوجًا مخلصًا، أخًا عزيزًا، وصديقًا وفيًا:(إهداء مجموعة” رحلة الحلم” للشاعر المغربي الرّاحل، والتي كتبت بعد رحيله بمبادرة من أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وابنتيْه، كما صديق العائلة الكاتب والناقد عزيز العرباوي، صاحب مقدمة المجموعة، هذه.).

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button