
كش بريس/التحرير ـ مع اقتراب آجال الإيداع الخاصة بعدد من التصريحات الضريبية المرتبطة بفئات مهنية وقطاعات اقتصادية مختلفة، كثّفت المديرية العامة للضرائب من توجيه بلاغات تذكيرية إلى الملزمين والمقاولات، تحثهم فيها على ضرورة احترام التزاماتهم الجبائية برسم شهر ماي الجاري، في سياق يكرّس الانتقال المتسارع نحو الرقمنة وتعميم المساطر الإلكترونية في تدبير الوعاء والتحصيل الضريبي.
وأوضحت المديرية أن يوم فاتح يونيو 2026 يشكل آخر أجل لإيداع الإقرارات الإلكترونية وأداء الضرائب والرسوم المستحقة، مبرزة أن هذا الإجراء يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تبسيط المساطر وتعزيز استخدام المنصات الرقمية عبر البوابة الرسمية للمديرية، بما يقلص من التعاملات الورقية ويعزز نجاعة التحصيل.
في هذا الإطار، وجهت المديرية تنبيهات خاصة إلى مقاولات التأمين وإعادة التأمين ووسطاء التأمين، دعتها إلى التصريح برسم “الرسم على عقود التأمين” الخاص بشهر أبريل 2026 وأدائه إلكترونياً عبر فضاء “SIMPL-Autres”، مع الإدلاء بكشف تفصيلي يشمل الأقساط والاشتراكات المستحقة، وذلك استناداً إلى المقتضيات القانونية المؤطرة للمدونة العامة للضرائب. كما ذكّرت هذه الفئة بضرورة أداء “رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية” بنفس الوسيلة الرقمية، وفق النسب المحددة قانونياً، مع مراعاة التمييز بين العقود الخاضعة للنسب المعمول بها حسب تاريخ الاستحقاق.
وفي قطاع الصناعة، شددت المديرية على المنشآت المنتجة للإسمنت بضرورة الإدلاء بإقرار إلكتروني يهم الرسم المفروض على هذه المادة، مع تحديد كميات المبيعات والاستهلاك الداخلي، وأداء الضريبة وفق السعر المحدد في 0.15 درهم للكيلوغرام، في إطار تتبع دقيق لسلسلة الإنتاج والتوزيع وربطها بالجباية القطاعية.
أما على مستوى الأنشطة المهنية والفلاحية الخاضعة للضريبة على الدخل وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية، فقد أعادت المديرية التذكير بوجوب أداء المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول بالنسبة للملزمين الذين يتجاوز دخلهم الصافي عتبة مليون درهم، وذلك حصرياً عبر المنصة الرقمية “SIMPL–IR”، مع الأداء الفوري عند الإقرار، وفق المقتضيات المنظمة لهذه المساهمة.
وفي قطاع النقل الجوي، فرضت المديرية على شركات الطيران المقيمة وغير المقيمة الإدلاء بالإقرار المتعلق بالرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة، مع أداء مستحقاته إلكترونياً أو عبر المكتب الوطني للمطارات حسب وضعية الشركة، مع إلزامية تحديد عدد المسافرين المنقولين انطلاقاً من المغرب وربطهم بالمبالغ المستحقة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
كما شملت التذكيرات فاعلين آخرين، من ضمنهم مستغلو القاعات السينمائية والهيئات المكلفة بالإعلانات الإشهارية على الشاشة، حيث جرى التشديد على إلزامية التصريح الإلكتروني وأداء الرسوم عبر المنصات المخصصة لذلك، مع نقل المسؤولية الجبائية إلى المعلن نفسه في حالات التعاقد مع هيئات غير مقيمة، وفق ما تنص عليه مدونة الضرائب.
وفي خلفية هذه البلاغات المتعددة، يتضح أن الإدارة الجبائية تمضي في اتجاه ترسيخ نموذج تدبير رقمي شامل، يقوم على تحويل الالتزام الضريبي إلى مسار إلكتروني دقيق ومراقب، يعيد ضبط العلاقة بين الدولة والملزمين على أساس الشفافية، لكنه في الوقت ذاته يعكس تعقيداً متزايداً في المنظومة الجبائية وتفرّعاً كبيراً في الالتزامات القطاعية، بما يضع الفاعلين الاقتصاديين أمام شبكة دقيقة من الإقرارات والآجال والمساطر التي لا تحتمل التأخير أو الإخلال.





