مؤتمر AGON بطنجة يضع علاج تأخر الإنجاب تحت مجهر الدليل العلمي

ـ الليتروزول والبروجسترون ونقل الأجنة.. ماذا تغير في علاج تأخر الإنجاب؟

كش بريس/طنجة ـ

احتضنت مدينة طنجة، خلال شهر شتنبر الماضي، الدورة الحادية عشرة من الأيام المتوسطية لأمراض النساء والتوليد AGON، التي نظمتها جمعية أطباء النساء والتوليد بالشمال، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء من المغرب ومن بلدان مختلفة من ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وانعقدت التظاهرة يومي 24 و26 شتنبر 2026 بفندق هيلتون الهوارة بطنجة، وفق المعطيات المنشورة من طرف الجمعية المنظمة، وشكلت مناسبة لتبادل الخبرات ومناقشة مستجدات طب النساء والتوليد، ولا سيما ما يرتبط بالإنجاب المساعد وعلاج تأخر الإنجاب.

وجاءت أشغال المؤتمر في سياق علمي شهد خلال السنة الجارية صدور ومناقشة عدد كبير من الدراسات الجديدة في مجال الطب التناسلي، بالتوازي مع انعقاد المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية للتناسل البشري وعلم الأجنة ESHRE 2026 في لندن، بين 5 و8 يوليوز، والذي ضم أكثر من 1200 عرض علمي بين اتصالات شفهية وملصقات بحثية، شملت مجالات تنشيط المبيض، وتكيس المبايض، وزرع الأجنة، والبروجسترون، والحفاظ على الخصوبة والذكاء الاصطناعي في تقنيات الإنجاب المساعد.

الليتروزول.. تقليل الأدوية لا يعني بالضرورة زيادة الولادات

ومن أبرز الرسائل العلمية التي جرى تداولها خلال اللقاء، تلك المرتبطة باستخدام الليتروزول (Letrozole) إلى جانب أدوية تنشيط المبيض في برامج الإخصاب خارج الجسم.

وتشير المعطيات التي تم عرضها إلى أن إضافة الليتروزول قد تساعد على تقليل كمية الأدوية المنشطة المطلوبة لدى بعض المريضات، غير أن الأدلة المجمعة لا تثبت، وفق المعطيات المشار إليها، أن استعماله بصورة روتينية يؤدي بالضرورة إلى زيادة فرص ولادة طفل حي.

وتنسجم هذه المسألة مع النقاش العلمي الذي شهدته ESHRE 2026، حيث خصص المؤتمر جلسة لدراسة إضافة الليتروزول إلى الغونادوتروبينات لدى النساء الخاضعات لتقنيات الإنجاب المساعد، ضمن توجه أوسع نحو تقييم فعالية التدخلات العلاجية من خلال النتائج السريرية النهائية، وليس فقط مؤشرات الاستجابة للمبيض.

تكيس المبايض.. المقارنة بين الليتروزول وكلوميفين ما تزال مفتوحة

وتناول المؤتمر كذلك المقارنة بين الليتروزول والكلوميفين لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.

وبحسب الخلاصة المقدمة في اللقاء، لم تُظهر دراسة واسعة تفوقًا حاسمًا لأحد العلاجين لدى جميع المشاركات، في حين أظهرت نتائج أولية احتمال وجود فائدة أكبر من الليتروزول لدى بعض النساء المصابات بالسمنة، في انتظار صدور النتائج التفصيلية التي تسمح بتقييم هذه الفرضية بصورة أكثر دقة.

وتكتسب المقارنة أهمية خاصة لأن متلازمة تكيس المبايض تمثل أحد المحاور الرئيسية في أبحاث الخصوبة، وقد تضمنت أجندة ESHRE 2026 دراسة عشوائية متعددة المراكز لمقارنة الليتروزول والكلوميفين، مع أو بدون الميتفورمين، لتحفيز الإباضة لدى النساء المصابات بتكيس المبايض.

البروجسترون.. قراءة التحليل مرتبطة بالسياق العلاجي

ومن القضايا التي حظيت باهتمام خلال المؤتمر أيضًا قياس مستوى البروجسترون في يوم نقل الجنين، حيث جرى التشديد على أن قراءة النتيجة لا يمكن فصلها عن طبيعة الدورة العلاجية، وطريقة إعطاء البروجسترون، وتوقيت إجراء التحليل.

وتظهر برامج ESHRE 2026 حجم النقاش العلمي الجاري حول هذه المسألة، إذ خصص المؤتمر جلسات لدراسة مستويات البروجسترون في دورات نقل الأجنة المجمدة، بما في ذلك بحث مدى قدرة مستوى البروجسترون في يوم نقل الجنين على التنبؤ بولادة حية، إلى جانب دراسة الحركية الدوائية للبروجسترون واختلافها بحسب نظم الدعم الهرموني والدورات الطبيعية.

وتعني هذه المعطيات، من الناحية السريرية، أن الرقم الناتج عن تحليل واحد لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن البروتوكول العلاجي الذي توجد فيه المريضة، وهو ما يعزز الحاجة إلى تفسير النتائج داخل السياق الكامل للدورة العلاجية.

دعم المرحلة الأصفرية.. الحاجة إلى التخصيص

كما تناولت الرسائل العلمية المعروضة دعم المرحلة الأصفرية بالبروجسترون، خصوصًا في بعض بروتوكولات نقل الأجنة المجمدة.

وتشير الخلاصات المقدمة إلى إمكانية استفادة بعض الحالات من هذا الدعم، على أن تتحدد الحاجة إليه وطريقة استعماله وفق طبيعة الدورة وحالة المريضة والبروتوكول المعتمد.

وتؤكد إرشادات ESHRE المحدثة بشأن تنشيط المبيض في IVF/ICSI أهمية البروجسترون في دعم المرحلة الأصفرية بعد الإخصاب خارج الجسم والحقن المجهري، مع الإشارة إلى اختلاف طرق الإعطاء والجرعات والبروتوكولات بحسب السياق السريري.

كما خصص مؤتمر ESHRE 2026 جلسة كاملة لاستراتيجيات نقل الأجنة المجمدة (FET)، تضمنت مقارنات بين طرق إعداد بطانة الرحم وتحليلات لمستويات البروجسترون ودورها في النتائج السريرية.

من علاج موحد إلى طب تناسلي أكثر تخصيصًا

وتتقاطع هذه المعطيات في نقطة مركزية: علاج تأخر الإنجاب يتجه بصورة متزايدة نحو تخصيص التدخل العلاجي وفق خصائص كل حالة، بدل التعامل مع البروتوكولات باعتبارها وصفات موحدة لجميع المرضى.

فالتطور العلمي في مجال الإنجاب المساعد لم يعد يقاس فقط بعدد البويضات المستخرجة أو معدلات الحمل الأولية، وإنما بمدى قدرة البروتوكول على تحسين النتائج التي تهم المريض فعليًا، وعلى رأسها الحمل المستمر والولادة الحية، مع تقليل المخاطر والتدخلات غير الضرورية.

وتشير إرشادات ESHRE المحدثة بشأن تنشيط المبيض إلى أن الهدف من اختيار البروتوكول ينبغي أن يراعي معدلات الولادة الحية والسلامة واستجابة المبيض والالتزام بالعلاج، إلى جانب فردنة التدخلات العلاجية.

طنجة تواكب التحولات العلمية في طب الإنجاب

وتأتي أهمية لقاء AGON بطنجة من كونه يفتح المجال أمام نقل النقاش العلمي الدولي في طب الإنجاب إلى فضاء طبي متوسطي، وإتاحة تفاعل مباشر بين الممارسين والباحثين حول مستجدات علاج العقم وتقنيات الإنجاب المساعد.

كما أن أجندة ESHRE 2026 نفسها تكشف اتساع مجال البحث في هذا التخصص، من تنشيط المبيض ونقل الأجنة إلى الحفاظ على الخصوبة، وجودة المختبرات، واختيار الأجنة، وتأثير طرق الإعداد الهرموني، فضلًا عن دخول الذكاء الاصطناعي تدريجيًا إلى البحث في تقنيات الإنجاب المساعد.

وفي هذا السياق، تبرز الرسالة الأساسية التي خلص إليها النقاش في طنجة: لا توجد وصفة علاجية واحدة تصلح لجميع الأزواج الذين يواجهون تأخر الإنجاب؛ وإنما تظل جودة الرعاية مرتبطة باختيار الفحوصات والتدخلات التي تدعمها الأدلة العلمية، وربطها بالخصائص السريرية لكل زوجين وكل مريضة على حدة.

وتعكس هذه المقاربة التحول المتواصل في طب الخصوبة من كثرة التدخلات إلى دقة الاختيار، ومن الاعتماد على المؤشرات المنفردة إلى قراءة النتائج داخل سياقها السريري والعلاجي، بما يجعل الدليل العلمي والتخصيص الطبي محورين أساسيين في تحسين رعاية المرضى.

↑
Exit mobile version