
في ذِكرَى انتحار الفيلسوف العميق جيل دولوز : يحدُثُ أحياناً أن تصيرَ نداءاتُ الأعماق أشدَّ جاذبيّةً من استقرارات السُّطوح. فالّذي ألقَى بنفسه من نافذة شقّته الباريسيّة لم يكنْ سوى قلبِه المُغرم بالجُروف والأودية العظيمة. لسنا فقط أجساداً فيزيائيّةً، بل نحن أيضاً وأساساً جيولوجيّاتٌ سحيقةٌ، ورياحٌ سفليّةٌ، واندفاعاتٌ فرحانةٌ نحو ما يُؤسِّسُنا ويُكمِلنا، وأشواقٌ هائلةٌ تتخطّى أسيجةَ اللُّغة وسقوفَ المَعنى. ونَحن هذه الرَّغبةُ المُهتاجةُ في الإفلاتِ من المَنظومات القاتِلة ورَقابات الجِهاز الكبير الذي يُحصي أنفاسَنا ويزعُم أنه يُمسِك بزِمام حَياتنا وإرادةِ موتِنا. كلّا. ثمّة دائماً ممَرّاتٌ سِريّةٌ للمُضِيّ فيها بعيداً عن الفخّ المُرعب الذي نَصَبهُ لنا زبانِيّةُ الأخ الأكبر الأورويلي منذ ولادتنا، ممرّاتٌ اسمُها الحُبّ، والكِتابة، والفَنّ، والفِكر، والضّحِك، واللّعب بِما يَروم اللّعِبَ بِنا، والموتُ كحُريّة شخصيّة لا بُدّ من صَون معناها العالي.




