مدرسة بلا مقاعد للجلوس ضمن «مؤسسات الريادة».. مفارقة تربوية تثير الغضب بالمحاميد /تسلطانت

كش بريس/التحرير ـ

فوجئ الرأي العام المحلي بمنطقة المحاميد /تسلطانت بإدراج مدرسة أراج المنارة 1 ضمن المؤسسات المستفيدة من مشروع «مؤسسات الريادة»، الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إطار تنزيل خارطة الطريق 2022-2026، وسط تساؤلات حادة حول مدى انسجام هذا التصنيف مع الواقع الفعلي الذي تعيشه المؤسسة منذ افتتاحها.

وتقول شهادات استقتها الجريدة من عدد من أمهات وآباء التلاميذ إن المؤسسة واجهت، ولا تزال بحسب إفاداتهم، اختلالات مرتبطة بالبنية التحتية والموارد البشرية، من بينها مشاكل في الماء والكهرباء ونقص في الأطر التربوية، فضلاً عن ضغط كبير على بعض المستويات الدراسية.

وتتحدث المصادر ذاتها عن أقسام بالمستويين الأول والثاني يصل عدد التلاميذ فيها، وفق شهاداتهم، إلى نحو 60 متمدرساً داخل القسم الواحد، وهي وضعية دفعت، بحسب الإفادات نفسها، عدداً من الأطفال إلى الجلوس على الأرض بسبب عدم كفاية المقاعد. مشهد يقول الآباء إنه يطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم «الريادة» حين تصبح الأولوية الأساسية هي البحث عن مكان للجلوس داخل الفصل.

وتزداد حدة المفارقة حين يُقارن هذا الواقع بالمعايير التي تعلنها الوزارة نفسها لمؤسسات الريادة؛ فالوزارة تؤكد أن منح العلامة يرتبط بمعايير للجودة تشمل المقاربات التربوية الفعالة، والتكوين، والتقييم الموضوعي للتعلمات، والقيادة والتدبير، فضلاً عن توفير الشروط المادية. كما تنص الوزارة صراحة على تحديث التجهيزات والبنيات التحتية، وإمداد الفرق التربوية بالحواسيب، وتزويد الأقسام بأجهزة العرض والدعائم الرقمية والعتاد الديداكتيكي.

وهنا يطرح آباء وأمهات المؤسسة سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة تعاني، وفق شهاداتهم، من خصاص في الموارد البشرية واكتظاظ يصل إلى مستويات قياسية ونقص في التجهيزات الأساسية، أن تقدم باعتبارها مؤسسة «رائدة» في تجويد التعلمات؟

فمشروع «مدارس الريادة» يفترض، وفق التصور الرسمي، الارتقاء بجودة التعلمات وتقليص الهدر المدرسي وتحسين ظروف التعلم، فيما تؤكد الوزارة أن من أهدافه توفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة وتحسين ظروف عمل الفرق التربوية والإدارية.

ولا تتوقف المفارقة عند شروط الاستقبال؛ إذ إن نموذج الريادة يقوم أيضاً على تنزيل مقاربة TaRL، أي «التدريس وفق المستوى المناسب»، لمعالجة التعثرات وضمان استفادة المتعلمين من دعم تربوي ملائم لمستوياتهم الفعلية. كما يرتبط المشروع بتوظيف الوسائل الرقمية وتجهيز الفصول، وهي شروط يصعب تصور فعاليتها في فضاء يعاني أصلاً من ضغط عددي واختلالات في الموارد الأساسية.

وبالنسبة إلى متتبعي الشأن التربوي بمراكش، فإن القضية تتجاوز وضعية مؤسسة بعينها لتطرح سؤالاً أوسع حول كيفية منح صفة الريادة ومعايير التحقق من جاهزية المؤسسات قبل إدراجها ضمن المشروع: هل تقاس الريادة بما هو مسجل في الوثائق والتقارير، أم بما يراه التلميذ والأستاذ والأسرة داخل القسم كل صباح؟

المفارقة، كما يلخصها أحد أولياء الأمور، أن «الريادة» تبدو على الورق مكتملة الأركان، بينما يبحث التلميذ داخل القسم عن أبسط شروط المدرسة: مقعد، وفضاء ملائم، وأستاذ، وظروف تسمح له بالتعلم.

وبين الخطاب الرسمي الذي يربط «مؤسسات الريادة» بجودة التعلمات وتحديث البنيات والتجهيزات، والواقع الذي تصفه شهادات الأسر، تظل الحاجة قائمة إلى توضيح مؤسساتي بشأن معايير إدراج مدرسة أراج المنارة 1 ضمن المشروع، ومدى استيفائها فعلياً لشروط العلامة، وحقيقة وضعية الموارد البشرية والتجهيزات والاكتظاظ داخل أقسامها.

وهي أسئلة لا تبدو هامشية، لأن «الريادة» في المدرسة العمومية لا تُقاس بحضور الاسم في اللوائح، وإنما بما ينعكس فعلياً على المتعلم والقسم والمدرس وظروف التعلم.

↑
Exit mobile version