من الكتاب إلى الأسئلة الجديدة: “ملتقى ن” يفتح أفق التفكير في الإبداع النسائي

كش بريس/التحرير ـ في لحظة ثقافية تتجدد فيها أسئلة الكتابة والهوية الإبداعية، تحتفي مدينة مراكش بالفعل القرائي بوصفه أفقًا للتفكير والحوار، وذلك من خلال إطلاق تجربة فكرية جديدة تراهن على مساءلة الإبداع النسائي خارج القوالب الجاهزة. ففي سياق الاحتفال باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، تحتضن دار الشعر بمراكش، بشراكة مع المكتبة الجامعية الرقمية التابعة لجامعة القاضي عياض، فعاليات الدورة الأولى من “ملتقى ن للإبداع النسائي”، يوم الجمعة 24 أبريل 2026 على الساعة الرابعة والنصف مساءً، بقاعة الندوات بالمكتبة الجامعية الرقمية، قرب رئاسة الجامعة.

ويطمح هذا الملتقى، في صيغته التأسيسية، إلى بناء فضاء معرفي يتجاوز القراءات الاختزالية للإبداع النسائي، عبر فتح ورش تفكير جماعي ينصت لتحولات الكتابة وأسئلتها في الشعر والسرد والفنون. كما يسعى إلى استكشاف تقاطعات جديدة بين الإبداع والنقد، في ظل التحولات الرقمية التي تعيد تشكيل علاقة النص بالقارئ، والكتاب بالمكتبة، والكتابة بوسائطها المعاصرة.

وتعرف هذه الدورة مشاركة نخبة من الباحثات والمبدعات، حيث تحضر الدكتورة فاطمة الزهراء إفلاحن، نائبة رئيس جامعة القاضي عياض المكلفة بالتعاون والعلاقات الدولية، وأستاذة اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، والفاعلة في مجالات البحث الأكاديمي والعمل الحقوقي والجمعوي. كما تشارك الدكتورة زهور كرام، الباحثة والناقدة من جامعة محمد الخامس بالرباط، وصاحبة إسهامات وازنة في السرديات العربية، من بينها كتابها المرجعي “السرد النسائي العربي: مقاربة في المفهوم والخطاب”، إلى جانب حضورها في مؤسسات ثقافية عربية ودولية.

ومن جهة أخرى، تنضم إلى هذا اللقاء العلمي الدكتورة العالية ماء العينين، الباحثة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس، التي راكمت أعمالًا بحثية في الشعر الحساني والثقافة الصحراوية، من أبرزها “التبراع: نساء على أجنحة الشعر” و”في ثقافة الصحراء”، إلى جانب مشاركاتها في تظاهرات فكرية وثقافية داخل المغرب وخارجه.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى ضمن البرنامج الثقافي للموسم التاسع لدار الشعر بمراكش، في إطار شراكة مع المكتبة الجامعية الرقمية، بما يعكس رغبة مشتركة في ترسيخ تقاليد حوارية جديدة حول قضايا الإبداع والنقد، خصوصًا تلك المرتبطة بأسئلة الكتابة النسائية.

هكذا، لا يكتفي “ملتقى ن” بأن يكون موعدًا ثقافيًا عابرًا، بل يراهن على أن يتحول إلى مختبر فكري متجدد، تتبلور ملامحه تدريجيًا عبر النقاشات والتوصيات، في أفق بناء تصور نقدي أكثر انفتاحًا وعمقًا للإبداع النسائي في سياقاته المتعددة.

Exit mobile version