في كتابه الجريء (موسى والتوحيد) يطرح سيجموند فرويد رأيا تاريخيا راديكاليا ، مفاده أن موسى لم يكن عبرانيا بل كان مصريا ، وأن أتباعه اليهود هم من قتله .
وما يهمّنا من هذا الطرح الفرويدي الجريء لعالم يهودي الأرومة ، أن غريزة القتل مركوزة في الجينات اليهودية منذ ” العهد القديم ” مرورا بيهوذا الأسخريوطي وحكايته مع المسيح ، إلى شواهد التاريخ والأدب التي تزخربها الأراشيف والبيبليوغرافيات والتواريخ المَقصية والمنسية ..
وما جرى ويجري الآن ، على الأرض الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان ، ليس إلا استمرارا لمسلسل دموي عبري لا يرتوي .
ويبدو الفلسطيني “سيزيف” العصر الذي حمل الصخرة منذ عام النكبة 1948 .
وما تزال الصخرة الكؤُود تُبهظ كاهله وتتدحرج به إلى الآن .
وبلسان الشاعر المصري علي محمود طه ، يجأرالسيزيف الفلسطيني على امتداد ليالي النكبة /
– أخي جاوز الظالمون المدي / فحقّ الجهاد وحقّ الفدا
أنتركهم يغصبون العروبة / مجد الأبوّة والسؤددا
وليسوا بغير صَليل السيوف / يُجيبون صوتا لنا او صدى
ولقد بلغ السيل الدموي الإسرائيلي – الصهيوني مداه . ولم يَشفِ الدمار والقتل من سلاح الجو ، من الراجمات المدمّرات ، غيظه وعُقده وسيكولوجيته التاريخية الدموية المريضة .
وإسرائيل بالمناسبة ، سيكولوجيا سادية بالغة التعقيد ، وخُلطة هجينة من أقوام خُلاسيين ومأجورين من كل فجّ ، لا يعلم أحد أصلهم وفصلهم ولا جيناتهم وفصائلهم الدموية .
فقط ، هم منذورون للولوغ في الدم الفلسطيني والعربي المستباح .
إن الحقد الإسرائيلي – الصهيوني ، بعبارة ، يريد أ ن يرى الفلسطيني مصلوبا على الصليب ، كنبي الله عيسى الذي سفكوا دمه ، في سردية إخوتنا المسيحيين .
وأهل عيسى الجُدد هذه المرة ، هم الذين يقامرون بالتاريخ ، ويتنادون للدفاع عن يهوذا الإسخريوطي، لأنه المفيد دائما ، في المكر السياسي العالمي ، وحصان طروادة في مصالح القوم الاقتصادية والسياسية واللوجيستيكية والاستراتيجية . .
( لو لم تكن اسرائيل موجودة ، لخلقناها ) ،
هكذا يُصرّح جهارا نهارا ، دهاقنة الأمبريالية المتوحشة منذ اللورد بلفور إلى اللورد بايدن صاحب هذه القولة .
هكذا يبدو المشهد التراجيدي الأسود فاقعا فاجعا امام أنظار العالم .
مع السيل الإسرائيلي – الصهيوني – الأمريكي الموتور في الإبادة المتوحّشة للشعب الفلسطيني فوق أرضه ، في أكبر وأخطر أبارتيد “لا تاريخي ” باركته ورعته ” القوى العظمى ” المتنافسة دوما على خرائط وقنائص العالم ، مع هذا السيل الصهيوني الكدر، تُنزع الأقنعة تماما ، ويبدو المشهد رهيبا عاريا وتعيسا على مرأى ومسمع من شعوب هذا العالم الخاضعة رغم أنفها ، لهيمنة ونرجسية وانحطاط الضمير اللاّأخلاقي لقادة القوى العظمى المتسلطة ، حارسي الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان والحيوان .
فكيف ترى يدافع الحيوان عن الإنسان ؟
وأين هي حلقة داروين المفقودة ، بين الإنسان والحيوان ؟
والمفارقة المُبكية – المُضحكة ، أنْ تؤازر الأمبريالية الغربية وبكل العدّة والعتاد معاناة أوكرانيا ، وتضرب صفْحا عن معاناة أكثر من 75 سنة كالحة وفادحة من معاناة فلسطين والفلسطينيين .
ولا تسألْ هنا عن هيئة الأمم المتحدة ، فهي مُلحقة إدارية للولايات المتحدة ، عينها بصيرة ويدها قصيرة.
وها هي ذي فلسطين ، تتألم . هاهي ذي تتكلم .
وإن النفس لتذهب حسرات ، جرّاء هذا التطبيع العربي الشقي الناتج عن ( وعي شقي ) معكوس ، بتعبير عبد الكبير الخطيبي .
تطبيع غير مشرّف بتاتا لأي مواطن عربي ، مع الأبارتيد الإسرائيلي – الصهيوني الأمريكي الذي يعتاش على أساطيرالعهد القديم ، وعلى استيهامات وأوهام وضغائن ( بروتوكولات حكماء صهيون )
– / اسرائيل من النيل إلى الفرات .
فهل يفْقه قادتنا الحُكام العرب ، من الجيل الجديد ، جيل العولمة ومابعد الكولونيالية والحداثة ، هذه الدروس والعبر ، أم أن على قلوب أقفالها ؟
وها نحن على أرض الواقع ، وجها لوجه مع أشرس أبارتيد صهيوني – أمبريالي لإبادة شعب شرعي مقهور مغلوب على أمره ، غالب بجهاده واستشهاده .
ونارُ جارك ، أكيد ستصل إلى دارك .
وصدق شاعرنا وضميرنا التاريخي المتنبي /
وسوى الروم خلف ظهرك روم / فعلى أي جانبيك تميل ؟
وصدق سلفه الشاعر زهير بن أبي سلمى /
وما أدري وسوف إخالُ أدري / أقوْمٌ آلُ حصن أم نساء ؟

تدهور الخدمات الصحية بالحوز يثير قلقا نقابيا.. نقص في الأطر والأدوية وأعطاب تطال التجهيزات
محمد عيد إبراهيم في حوار مع محمد حربي: “مجنون الصنم” .. يكره البلاد الرمادية الساكنة
بعد سنوات قليلة من ترميمه.. سقوط جزء من سور تاريخي قرب باب الدباغ يثير أسئلة حول جودة الأشغال والمراقبة
نيابة فاس تواصل التحقيق في شكاية الفايق.. اتهامات بالابتزاز ومبالغ مالية ضخمة وتسجيلات قد تدخل دائرة الخبرة القضائية