‏آخر المستجدات‏تكنولوجيا و ميديا

تقرير دولي: الاحتيال الإلكتروني يتحول إلى صناعة إجرامية عابرة للحدود

ـ 90% من الدول تعتبر الاحتيال خطراً رئيسياً لغسل الأموال ـ

كش بريس/التحرير ـ لم يعد الفضاء الرقمي مجرد مجال لتبادل المعطيات والخدمات، بل أضحى ساحة صراع مفتوحة بين الابتكار المالي وشبكات إجرامية عابرة للحدود. هذا ما يبرزه تقرير صدر في فبراير 2026 عن مجموعة العمل المالي، مؤكداً أن الاحتيال الإلكتروني تطور إلى منظومة عالمية عالية التنظيم، تستثمر في الرقمنة والتكنولوجيا المالية لتحقيق عائدات غير مشروعة تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً.

ويحمل التقرير عنوان “Cyber-Enabled Fraud: Digitalisation and Money Laundering, Terrorist Financing and Proliferation Financing Risks”، ويصنّف الاحتيال الإلكتروني ضمن أكثر الجرائم انتشاراً وتأثيراً على الصعيد العالمي، بالنظر إلى قدرته على استغلال المنصات الرقمية وأنظمة الدفع الفوري لاستهداف الأفراد والمؤسسات عبر الحدود.

تمدد جغرافي وتسارع مقلق

تكشف المعطيات أن 156 دولة، تمثل نحو 90 في المائة من الدول الخاضعة للتقييم، تعتبر الاحتيال الإلكتروني خطراً رئيسياً في مجال غسل الأموال، وهو ما يعكس تحوله إلى تهديد ممنهج يتجاوز الطابع المحلي.

وتوضح الأرقام أن حجم الظاهرة يتصاعد بوتيرة قياسية؛ إذ ارتفعت حالات الاحتيال بنسبة 61 في المائة في سنغافورة خلال عامين، فيما باتت تمثل أكثر من 40 في المائة من الجرائم المسجلة في المملكة المتحدة. وفي بعض البلدان، تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 15 في المائة من البالغين تعرضوا لعمليات احتيال ناجحة، بينما تبلغ الخسائر السنوية في الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات.

التكنولوجيا في خدمة الجريمة

يربط التقرير بين هذا التصاعد والتحول الرقمي المتسارع بعد جائحة كوفيد-19، حيث سهلت المدفوعات الفورية والعملات الرقمية نقل الأموال بسرعة فائقة، ما يمنح المحتالين فرصة تحويل العائدات قبل رصدها.

كما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات “التزييف العميق” وسيلة لتضليل الضحايا عبر إنشاء محتويات مزيفة ومواقع احتيالية ورسائل مضللة على منصات التواصل الاجتماعي، بما يسمح بتنفيذ عمليات واسعة النطاق دون احتكاك مباشر.

ويلفت التقرير إلى أن بعض الشبكات باتت تدير مراكز متخصصة في الاحتيال، تندمج ضمن منظومات إجرامية أوسع تشمل غسل الأموال والاتجار بالبشر وتجارة المخدرات، ما يعكس تحول الاحتيال الإلكتروني إلى نشاط منظم داخل الاقتصاد الإجرامي العالمي.

غسل الأموال كآلية مدمجة

لم يعد غسل الأموال مرحلة لاحقة للعملية الإجرامية، بل جزءاً من بنيتها الأصلية. إذ يعتمد المحتالون على حسابات وهمية، وسطاء ماليين، ومنصات أصول رقمية لإعادة تدوير الأموال بسرعة وتعقيد مساراتها.

وتُستغل الفجوات التنظيمية بين الدول لا سيما في ما يتعلق بخدمات الأصول الافتراضية، ما يتيح تحويل الأموال عبر الحدود أو إلى أصول رقمية يصعب تتبعها.

معايير أشد وتعاون أوسع

في مواجهة هذا المشهد، عززت مجموعة العمل المالي معاييرها الدولية، داعية إلى مزيد من الشفافية في المدفوعات، وتحديد هوية المستفيدين الفعليين، وتنظيم خدمات الأصول الرقمية. كما شددت على ضرورة إرساء آليات سريعة لتجميد الأموال المشبوهة، وتكثيف التعاون العابر للحدود، والاستفادة من تقنيات التعلم الآلي لرصد المعاملات في الزمن الحقيقي.

اقتصاد رقمي بين الفرصة والمخاطرة

ويخلص التقرير إلى أن الاحتيال الإلكتروني لم يعد ظاهرة هامشية، بل أصبح تهديداً يمس شريحة واسعة من المستخدمين حول العالم، مستفيداً من تسارع التحول الرقمي وتباين الأطر التنظيمية.

ففي الوقت الذي يفتح فيه الاقتصاد الرقمي آفاقاً غير مسبوقة للنمو والابتكار، تتسع أيضاً مساحات الاستغلال الإجرامي، ما يفرض على الأنظمة المالية والرقابية تطوير أدواتها بالسرعة ذاتها التي تتطور بها تقنيات الاحتيال، حفاظاً على الثقة في البنية المالية العالمية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button