
كش بريس/التحرير ـ يثير الوضع التدبيري داخل جماعة تسلطانت، التابعة لعمالة مراكش، الكثير من علامات الاستفهام، بعدما فشل رئيس المجلس الجماعي، خلال دورتين متتاليتين، في ضمان حضور أغلبية الأعضاء، إذ لم يتجاوز عدد الحاضرين عشرة أعضاء فقط من أصل 31 عضوا، في مشهد اعتبره متتبعون انتكاسة سياسية وتدبيرية غير مسبوقة داخل الجماعة.
ويأتي هذا التعثر رغم ما يوصف بالدعم السياسي والإداري الذي يحظى به الرئيس من الحزب الذي ينتمي إليه، إلى جانب مساندة بعض دوائر السلطة المحلية، التي بات حضورها داخل تفاصيل تدبير المجلس يثير جدلا واسعا، خصوصا مع اتهامات بتجاوز حدود الاختصاصات القانونية المفترضة، والتحول إلى فاعل مؤثر بشكل مباشر في جمع الأعضاء وتوجيه مسار الدورات.
ويرى متابعون أن القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية، رغم تأكيدها على مبدأ التدبير الحر واستقلالية المجالس المنتخبة، تمنح في المقابل صلاحيات واسعة للسلطات المحلية والولائية في مراقبة وتتبع المقررات الجماعية. فالقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية يخول لوالي الجهة أو عامل الإقليم صلاحيات التأشير على المقررات، وتتبع الميزانيات، وإبداء الملاحظات بشأن القرارات المالية والإدارية، فضلا عن الحضور في أشغال الدورات والتدخل عبر آليات قانونية متعددة، ما يجعل حدود الاستقلالية الفعلية للمجالس المنتخبة محل نقاش دائم.
وفي هذا السياق، تنص عدة مواد قانونية، من بينها المواد 14 و35 و36 و41 و77 و112 من القوانين التنظيمية ذات الصلة، على أدوار رقابية واسعة للسلطة الوصية، تشمل مراقبة شرعية المقررات، والتوقيف والاستفسار، وتتبع النظام الداخلي، وبرامج الدورات، والقرارات ذات الطابع المالي والإداري، وهو ما يعتبره فاعلون نوعا من الوصاية المقننة التي تضع المنتخب أمام سلطة موازية تتحكم في جزء مهم من القرار الترابي.
وتزايدت حدة الجدل داخل جماعة تسلطانت بعد قرار توقيف تسعة أعضاء من المجلس في ظرفية سياسية حساسة، تتزامن مع ارتفاع منسوب التحركات الانتخابية المبكرة، بينما تعيش الجماعة، بحسب عدد من المتابعين، على وقع اختلالات تدبيرية وتنموية ظلت مستمرة طيلة الولاية الحالية، دون أن تفضي مراسلات المعارضة، ولا حتى شكايات صادرة عن أعضاء من المكتب المسير نفسه، إلى تدخلات حاسمة من طرف السلطة الوصية.
ويطرح هذا الوضع أسئلة عميقة حول طبيعة العلاقة بين المنتخب والسلطة المحلية، وحدود التدخل الإداري في تدبير الشأن الجماعي، خاصة في منطقة تعرف تحولات عمرانية وسياحية متسارعة، بعد سنوات من بروز مشاريع استراتيجية في مجالات السياحة والعقار والبنيات التحتية، كانت قد منحت المنطقة دينامية تنموية لافتة.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تتصاعد التساؤلات بشأن ما إذا كانت الجماعة مقبلة على إعادة إنتاج مشهد انتخابي تقليدي قائم على التحكم في التوازنات السياسية، أم أن المرحلة الحالية تعكس فقط أزمة تدبير عابرة داخل مجلس يعيش واحدة من أكثر فتراته ارتباكا منذ بداية الولاية الانتدابية.
وسنعود لكشف المزيد من الحقائق





