
من عبد الواحد الطالبي– مراكش
تجاوبت السلطة مع مقالنا بشأن الإعلان عن ضم جامعة ابن يوسف العريقة لفضاءات استقبال فعاليات الرقص والغناء والهزج المبرمجة ضمن فعاليات الدورة ال55 لمهرجان مراكش للفنون الشعبية التي انطلقت اليوم وتستمر على مدى خمسة أيام.
واستدركت السلطة بقرار من السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموقف فتدخلت لإخلاء فضاء جامعة ابن يوسف من المعدات اللوجيستية والفنية التي تم تثبيتها للاستعمال في حفلات المجموعات الشعبية الفولكلورية بكل الصخب الذي يرافق طبولهم ودفوفهم والنواقيس مع حركات الرقص وهز الاكتاف على الإيقاع في حرم جامعة للعلوم الشرعية ما يزال صيتها في العالم الإسلامي وكل مكان يدوي بصدى الحناجر التي لم تبح من تلاوة القرءان والأذكار واستظهار المتون من شتى العلوم الشرعية.
وتأكد أن الغضب رافق قرار الوزير التوفيق الذي لن يتسامح مع ترخيص يتعارض جملة وتفصيلا مع أهداف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي إذا ما غفلت عين الرقيب عن مسؤوليها استباحوا وعاثوا وسفهوا ما حقه التوقير والإجلال مما تأتمن صلاحياتهم عليه، ثم يُتْرَك عرضة للنهب والسلب والانتهاك، تتهافت عليه أطماع الطامعين من فئات الريع وزبانية السطو على التراث.
وينتظر أن تكون لغضبة الوزير ما بعدها، تعم آثارها ليس وحسب مصالح وزارته بل مرافق عمومية أخرى، وجهات مدنية ذات نفع عام مطالبة بتجديد روحها وتحديث هياكلها وتطوير أدائها وتجويده من أجل مشاريع في مدينة مراكش دامجة مندمجة وبرامج فنية وثقافية واجتماعية مبتكرة.
وأمام واقعة التبخيس للعلم والعلماء واستباحة شواهد تاريخهم المجيد، وامتهان الرموز الحضارية والدينية والثقافية…والتي أصبحت ديدنا يتطاول فيه أشخاص من أطياف شتى يبتغون جشعاً الاستحواذَ على مِلك الأمة يلهثون ولا يدركون، فإن السلطات خصوصا في جهة مراكش- أسفي مدعوة إلى اليقظة الشديدة والحرص المكين لصون حضارة الأمة المغربية وهوية شعبها لاسيما تراثها المادي المعماري ذي القيمة الرمزية.
ووجب تصدي هذه السلطات لمحاولات التسلل تحت شعارات رياضية وثقافية وفنية إبداعية ودينية وباسم قيم التعايش والتسامح ونبذ التطرف وغيرها، والتنبه للتواطؤات في سلك الإدارة مع هؤلاء المتسللين الذين لا تخفى أهدافهم الربحية من الاتجار في التراث والتاريخ فسلكوا بذلك مسالك الحظوة التي لا تؤهلهم لها مستوياتهم.
وأكدت مصادرنا، أن مندوبية الأوقاف في مراكش تشددت بحزم مع مناورات وضعِها أمام الأمر الواقع الذي يغل يدها عن وقف البرمجة الرعناء لبعض الحفلات الساهرة للفولكلور والأهازيج الشعبية وأمسيات الرقص بين أحضان جامعة ابن يوسف التي أنصفها قرار الوزير أحمد التوفيق لكيلا يزري بإشعاعها الشرعي والعلمي والثقافي، وهج الضوء الزائف والبرق الذي يخطف الأبصار ولكنه كزبد البحر.





