
كش بريس/التحرير ـ
تتجه أزمة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة إلى مزيد من التعقيد، بعدما كشفت وسائل إعلام إسبانية، نقلاً عن مصادر أمنية، صباح اليوم، عن ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 27 قتيلاً، في واحدة من أكثر موجات الهجرة غير النظامية دموية التي تشهدها الحدود المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المصادر ذاتها، تجاوز عدد الأشخاص الذين تمكنوا من التسلل إلى المدينة المحتلة 49 ألف مهاجر، في تدفق بشري غير مسبوق فرض حالة استنفار قصوى لدى السلطات الإسبانية، التي سارعت إلى تعزيز انتشارها الأمني والعسكري داخل سبتة، تحسباً لاستمرار محاولات العبور.
وعلى الجانب المغربي، عادت المواجهات بين القوات العمومية ومجموعات من الراغبين في الهجرة إلى الواجهة بعد فترة هدوء قصيرة، إذ استؤنفت عمليات التدخل الأمني لتفريق الحشود التي عادت إلى التجمع بمحيط المعبر الحدودي، عقب نجاح السلطات، خلال الساعات الماضية، في إبعاد أعداد كبيرة من المتجمهرين وإعادة فرض السيطرة على محيط المنطقة الحدودية.
ولا تزال الأوضاع الميدانية تتسم بدرجة عالية من التوتر، في ظل استمرار حالة الاستنفار الأمني على طول الشريط الحدودي الفاصل بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، حيث تجددت المواجهات بين قوات الأمن وعدد من المهاجرين، واستُعملت خلالها القنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين ومنع محاولات الاقتحام الجماعي للمعبر.
وكانت المنطقة قد عاشت ليلة عصيبة اتسمت بمواجهات عنيفة وأعمال شغب، تخللتها عمليات تخريب وإضرام النار في عدد من المرافق والممتلكات، فضلاً عن مواجهات متقطعة استمرت إلى ساعات متأخرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف انتشارها وتعزيز إجراءات المراقبة لتطويق الوضع ومنع اتساع رقعة الاضطرابات.
وفي السياق ذاته، تواصل السلطات المغربية إغلاق معبر باب سبتة في وجه حركة العبور، في إجراء احترازي يهدف إلى احتواء التطورات الأمنية المتسارعة، وهو ما تسبب في تكدس مئات المركبات وامتداد طوابير طويلة من المسافرين على الجانب المغربي، بعد أن ظل العديد منهم عالقين لساعات في انتظار استئناف الحركة الطبيعية بالمعبر.
في المقابل، أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن عدد الوافدين إلى مدينة سبتة تجاوز 49 ألف شخص منذ بداية موجة التدفقات الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم الضغط غير المسبوق الذي تواجهه المدينة المحتلة، سواء على المستوى الأمني أو الإنساني أو اللوجستي، في وقت تتواصل فيه عمليات التدقيق في هويات الوافدين، ونقل المصابين، والبحث عن المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة البشرية مع استمرار عمليات الإنقاذ والتمشيط على امتداد السواحل والمناطق الحدودية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول التحولات العميقة التي تعرفها ظاهرة الهجرة غير النظامية، بعدما تحولت من محاولات فردية ومتفرقة إلى موجات جماعية واسعة، تستدعي، وفق مراقبين، مقاربات تتجاوز البعد الأمني، بالنظر إلى تشابك العوامل الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي تدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم أملاً في الوصول إلى الضفة الأوروبية.





