‏12 ‏جهة‏آخر المستجداتالمجتمع

أزمة مياه السقي بزمران الشرقية تعيد ملف تدبير المكاتب الفلاحية إلى الواجهة.. فلاحون يتحدثون عن اختلالات ويطالبون بفتح تحقيق عاجل

كش بريس/قلعة السراغنة ـ

تتسع دائرة الغضب في صفوف فلاحي منطقة زمران الشرقية بإقليم قلعة السراغنة، بعدما تحولت شكاياتهم المتكررة إلى ما يشبه رسائل معلقة في فضاء الانتظار، دون أن تجد، حسب تصريحات عدد من المتضررين، طريقها إلى حلول عملية تنهي معاناة مستمرة مرتبطة بتدبير مياه السقي وصيانة قنوات الري.

فبعد سنوات من المطالب والنداءات الموجهة إلى المصالح الفلاحية المعنية، يؤكد عدد من فلاحي دواوير أولاد معزوز وأولاد ناصر ومناطق أخرى بزمران الشرقية، أن الثقة في بعض المتدخلين في تدبير ملف السقي بدأت تتآكل، بسبب ما يعتبرونه تأخرا في معالجة مشاكل بسيطة لكنها ذات أثر مباشر على مردودية أراضيهم واستقرار نشاطهم الفلاحي.

ويرى متضررون أن العديد من الشكايات أصبحت مجرد اختبار لنوايا المسؤولين، بعدما ظلت، حسب تعبيرهم، ملفات مرتبطة بإصلاح قنوات السقي، وضبط توزيع الحصص المائية، والتدخل لمعالجة الأعطاب التقنية، تراوح مكانها، رغم ارتباطها المباشر بمصير آلاف الفلاحين الذين يواجهون أصلا تداعيات الجفاف وندرة الموارد المائية.

وفي الآونة الأخيرة، عاد ملف تدبير مياه السقي بالمنطقة إلى الواجهة، بعدما بدأت تتردد في صفوف الفلاحين تساؤلات حول كيفية توزيع الحصص المائية، وطريقة تدبير ساعات السقي وقيمها المالية، وهي معطيات وردت في عدد من الشكايات التي توصل بها موقعنا، وتستوجب، حسب المتابعين، تدخلا مؤسساتيا للتحقق من مدى احترام القواعد المنظمة لهذا القطاع الحيوي.

وفي هذا السياق، توصل الموقع بشكاية جديدة تقدم بها المواطن عبد العزيز العروم، من دوار أولاد معزوز بزمران الشرقية، موجهة إلى المسؤول عن الري وإصلاح قنوات السقي بالعطاوية، يلتمس فيها تدخلا عاجلا لمعالجة مشكل تقني يحول دون وصول مياه الري إلى مزرعته.

وأوضح المشتكي أن عملية تجهيز المنطقة بقنوات السقي المدفونة لم تضع حدا لمعاناة بعض الفلاحين، بسبب ما وصفه بوضع نقطة تفريغ مياه الري في مكان بعيد عن قناة السقي الترابية، التي تمر بدورها عبر قنطرة غير صالحة ومليئة بالأتربة والأحجار، ما يجعل عملية إيصال المياه إلى الأراضي الفلاحية أمرا بالغ الصعوبة.

وأضاف العروم في شكايته أن مسؤولا فلاحيا بمركز بويدة عاين الوضع، غير أن المشكل، حسب قوله، لم يعرف طريقه إلى الحل، مشيرا إلى أن الفلاحين اضطروا إلى استعمال أنابيب بلاستيكية وربطها مباشرة بمخرج المياه لتجاوز العطب القائم.

وأكد المشتكي أن معاناته تزداد بسبب ضيق مدة الاستفادة من مياه السقي، حيث لا تتجاوز حصته 19 دقيقة، وهي مدة لا تسمح بوصول المياه بشكل كاف إلى مزرعته، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن المسؤول عن تنظيم دورة المياه يستفيد من ساعات طويلة من السقي، متهما إياه ببيع جزء من هذه الحصة، وهي معطيات تبقى، حسب طبيعة الادعاءات الواردة في الشكاية، بحاجة إلى افتحاص وتحقيق من الجهات المختصة.

وتأتي هذه الشكاية في سياق مطالب متزايدة بضرورة تدخل مديرية الفلاحة بمراكش وقلعة السراغنة والجهات المسؤولة عن تدبير قطاع الري، من أجل فتح تحقيق ميداني شامل حول وضعية توزيع مياه السقي بزمران الشرقية، والوقوف على الاختلالات التقنية أو الإدارية التي تعيق استفادة الفلاحين من حقوقهم المائية.

وكان موقعنا قد سبق أن تناول في مواد إعلامية سابقة معاناة فلاحي المنطقة مع تدبير مياه السقي، والتنبيه إلى تنامي حالة الاحتقان المرتبطة بتراكم المشاكل، خصوصا في ظل الظروف المناخية الصعبة التي جعلت الماء عنصرا حاسما في استمرار النشاط الفلاحي.

ويؤكد متابعون للشأن الفلاحي بالمنطقة أن أي اختلال في تدبير مياه الري لا يمثل مجرد خلل إداري محدود، وإنما ينعكس بشكل مباشر على الأمن الاقتصادي والاجتماعي للفلاحين، وعلى مستقبل الزراعات التي تشكل مصدر عيش أساسي لعدد كبير من الأسر.

ويبقى تدخل الجهات الوصية، عبر افتحاص جدي وشفاف لملف توزيع مياه السقي، مدخلا أساسيا لاستعادة الثقة بين الفلاحين والمؤسسات المشرفة على القطاع، ووضع حد لكل أشكال التدبير التي قد تفتح الباب أمام الاحتقان أو الشعور بالإقصاء.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button