‏آخر المستجدات‏تكنولوجيا و ميديا

“UNFPA” يقترح نموذجا مغربيا للذكاء الاصطناعي بمرجعية إنسانية

كش بريس/التحرير ـ في سياق التحولات الرقمية المتسارعة، يبرز رهان إعادة توجيه الذكاء الاصطناعي ليصبح أداة في خدمة الإنسان لا بديلاً عنه. وفي هذا الإطار، كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان عن تصور جديد يدعو إلى بناء نموذج مغربي خاص للذكاء الاصطناعي، يزاوج بين التقدم التكنولوجي والخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمملكة.

وثيقة مرجعية لرسم مسار مغربي مغاير

أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان عن إصدار كتاب أبيض قُدّم خلال لقاء صحافي بالرباط، يقترح اعتماد الذكاء الاصطناعي كرافعة استراتيجية لإعادة تشكيل مسارات التنمية في المغرب.
الوثيقة، التي أعدّتها كل من كورنيليا فالتر وعواطف حيار، تدعو إلى تبني مقاربة “الذكاء الاصطناعي الاجتماعي” (Pro-social AI)، باعتباره نموذجاً يدمج التكنولوجيا مع البعد الإنساني والثقافي، ويؤسس لما يُعرف بـ”الذكاء الهجين”.

وتهدف الدراسة إلى استكشاف الشروط التي تمكن المغرب من التموقع كفاعل إقليمي في تطوير أنظمة خوارزمية مبتكرة، قادرة على تحقيق توازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في أفق ما بعد أهداف التنمية المستدامة.

من الفهم إلى الفعل: تحديات وسياق وطني خاص

تتوقف الوثيقة عند تفكيك مفاهيم أساسية، من قبيل الذكاء الاصطناعي المسؤول و”الذكاء من أجل الخير”، قبل أن تنتقل إلى تحليل التحديات المرتبطة بالسياق المغربي، سواء على المستوى الأخلاقي أو الاجتماعي أو البنيوي.
كما تسلط الضوء على فرص بناء نموذج تكاملي يجمع بين قدرات الخوارزميات وحدود الإنسان، في إطار يحترم السيادة الرقمية ويعزز التماسك الاجتماعي والتنمية المسؤولة.

“ذكاء مُلزم”: رؤية لتطويع الخوارزميات

ترى عواطف حيار أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وقدرته المتزايدة على إعادة برمجة نفسه، يطرح مخاوف حقيقية بشأن فقدان السيطرة البشرية عليه.
ومن هذا المنطلق، تدافع عن فكرة “الذكاء الاصطناعي الإنسي”، أي نظام يكون “مجبراً” على خدمة الإنسان، ومؤطراً بقيمه واحتياجاته.

وتوضح أن هذا التوجه لا يرفض التكنولوجيا، بل يسعى إلى توجيهها لتصبح محركاً للتنمية البشرية، خاصة عبر إدماج الفئات الهشة وتمكينها من الاستفادة من التحول الرقمي، بدل إقصائها.

كما تعمل، في هذا السياق، ضمن ائتلاف أكاديمي مغربي تقوده جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على تطوير نموذج وطني للذكاء الاصطناعي يستند إلى الخصوصية الثقافية للمغرب، بعيداً عن الهيمنة القيمية للنماذج العالمية الجاهزة.

مرحلة انتقالية حساسة: تحذيرات دولية

من جهتها، تؤكد كورنيليا فالتر أن العالم دخل مرحلة جديدة لم يعد فيها الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تجريبية، بل أصبح جزءاً من البنية اليومية للمجتمعات، وهو ما يهدد بتقليص استقلالية الإنسان.

وتشير إلى أن التحديات تتوزع على عدة مستويات:

  • فردياً، عبر تراجع الاستقلالية،
  • ومؤسساتياً، من خلال تعميم الذكاء الاصطناعي،
  • وجيوسياسياً، عبر سباق الهيمنة التكنولوجية،
  • وبيئياً، بتأثيراته على استدامة الكوكب.

وترى أن هذه التحولات المتداخلة تفرض تبني نموذج “الذكاء الاجتماعي”، الذي يضع رفاه الإنسان والبيئة في صلب تصميم الأنظمة الذكية.

خارطة طريق بخمسة أعمدة

تختتم الوثيقة باقتراح تصور استراتيجي يرتكز على خمسة محاور رئيسية:
الرؤية، الحكامة، تدبير البيانات، تطوير النظم البيئية، ثم الاستثمار في الرأسمال البشري.
ويحظى هذا الأخير بأهمية خاصة، من خلال الدعوة إلى تعزيز “الثقافة المزدوجة” التي تجمع بين المعرفة الإنسانية والقدرات الخوارزمية.


لا يقتصر الرهان، وفق هذا التصور، على امتلاك التكنولوجيا، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تعريف علاقتنا بها. فالمغرب، كما تقترحه الوثيقة، أمام فرصة لبناء نموذج سيادي للذكاء الاصطناعي، يجعل من الإنسان مركزه ومرجعيته، ويحول التحول الرقمي من مجرد سباق تقني إلى مشروع حضاري متكامل.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button