‏آخر المستجدات‏تكنولوجيا و ميديا

الذكاء الاصطناعي يقود رقمنة قطاع التجهيز والماء.. استراتيجية إلى غاية 2030 بكلفة 11 مليون درهم

كش بريس/التحرير ـ

تستعد وزارة التجهيز والماء لإطلاق واحد من أكبر مشاريعها في مجال التحول الرقمي، من خلال إعداد استراتيجية متكاملة تمتد إلى أفق 2030، تراهن على توظيف الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتوائم الرقمية، وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي، في خطوة تعكس انتقال الوزارة من رقمنة الخدمات إلى إعادة هندسة طرق تدبير البنيات التحتية والموارد المائية اعتمادا على التكنولوجيا الذكية.

وفي هذا السياق، أعلنت مديرية أنظمة المعلومات والرقمنة بالوزارة عن طلب عروض دولي مفتوح لإنجاز دراسة استراتيجية وتجريبية خاصة بالتحول الرقمي وتطوير المنظومة المعلوماتية للوزارة، بكلفة تقديرية تبلغ 11 مليون درهم، بما يعكس حجم الرهان الذي تضعه الحكومة على تحديث الإدارة وتعزيز السيادة الرقمية في القطاعات الحيوية.

ولا يقتصر المشروع على تحديث الوسائل الرقمية، بل يستهدف بناء منظومة معلوماتية موحدة تربط الإدارة المركزية بمختلف المديريات الجهوية والمؤسسات التابعة للوزارة، بما يسمح بتبادل البيانات بشكل فوري، وتحسين آليات الحكامة، وتسريع اتخاذ القرار على أساس معطيات دقيقة، فضلا عن تطوير الصيانة الاستباقية للمنشآت وتتبع المشاريع الكبرى وتدبير الموارد المائية بكفاءة أعلى.

ويكشف دفتر التحملات أن الاستراتيجية الجديدة تأتي في سياق تنزيل المخطط الاستراتيجي للوزارة للفترة 2022-2027، مع الحرص على مواءمة المشروع مع التوجهات الوطنية، وفي مقدمتها برنامج “المغرب الرقمي 2030″، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الإصلاحات القانونية المرتبطة بالإدارة الرقمية وتبسيط المساطر الإدارية.

ومن الناحية المنهجية، ستعتمد الدراسة على ثلاث مراحل مترابطة. تبدأ بتشخيص شامل لمستوى النضج الرقمي داخل الوزارة، عبر تقييم البنيات التكنولوجية، ونظم المعلومات، والكفاءات البشرية، وآليات تدبير البيانات، مع إجراء مقارنات مرجعية بأفضل الممارسات الدولية. أما المرحلة الثانية، فستخصص لصياغة رؤية استشرافية ووضع سيناريوهات متعددة للتحول الرقمي، قبل اختيار النموذج الأكثر ملاءمة وفق معايير الجدوى الاقتصادية والأثر المؤسساتي وإدارة المخاطر.

وتتميز المرحلة الثالثة بطابعها التطبيقي، إذ تنص الوثائق على إطلاق مشروع تجريبي لاختبار الحلول الرقمية قبل تعميمها، من خلال إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية السيادية، ومنصات البيانات المشتركة، على أن يتم تقييم نتائج التجربة وصياغة خارطة طريق تنفيذية للفترة 2027-2030، تشمل المشاريع ذات الأولوية، والتمويلات المطلوبة، وآليات الحكامة، وبرامج مواكبة التحول داخل مختلف مصالح الوزارة.

ويعكس هذا التوجه تحولا في فلسفة تدبير قطاع التجهيز والماء، إذ لم تعد الرقمنة تقتصر على رقمنة الوثائق والخدمات، بل أصبحت أداة لبناء إدارة تعتمد على البيانات في التخطيط واتخاذ القرار، وقادرة على التنبؤ بالأعطاب، ومراقبة المنشآت عن بعد، وتحسين استغلال الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.

ويرى متابعون أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل رهينا بقدرة الوزارة على تجاوز التحديات التقنية والبشرية، وفي مقدمتها تأهيل الكفاءات، وضمان الأمن السيبراني، وتوحيد قواعد البيانات، وتحقيق التكامل بين مختلف الأنظمة المعلوماتية، حتى تتحول الاستثمارات الرقمية إلى مكاسب ملموسة على مستوى جودة الخدمات العمومية ونجاعة تدبير المشاريع الكبرى.

وباعتماد هذه الرؤية، تضع وزارة التجهيز والماء نفسها ضمن الإدارات التي تراهن على الذكاء الاصطناعي والبيانات باعتبارهما رافعتين لإصلاح المرفق العمومي، في انسجام مع التوجه الوطني نحو بناء إدارة رقمية أكثر كفاءة ومرونة وسيادة خلال أفق سنة 2030.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button