
كش بريس/التحرير ـ
أحبطت السلطات المغربية، صباح اليوم السبت 15 غشت، محاولة جديدة لعدد كبير من المهاجرين، غالبيتهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، للوصول بشكل غير نظامي إلى مدينة سبتة المحتلة، بعدما تجمعوا في مناطق جبلية ومجالات غابوية بضواحي الفنيدق، في تحرك بدا مرتبطا بدعوات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم عبور جماعي نحو الحدود.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الفارو دي سبتة» نقلا عن مصادر أمنية، فقد جرى رصد مجموعات من المهاجرين في منطقة تقع جنوب غرب سبتة، قبل أن تتمكن من الاقتراب من السياج الحدودي أو الوصول إلى محيط المدينة. ودخلت القوات الأمنية المغربية على الخط لتفريق التجمعات وإبعاد أفرادها عن المناطق المحاذية للحدود، فيما بقي عدد من المهاجرين منتشرين في محيط الفنيدق والمناطق الجبلية القريبة منها.
وتزامنت العملية مع انتشار أمني استثنائي في الفنيدق وعلى مختلف المحاور المؤدية إليها، خصوصا الطرق القادمة من تطوان وطنجة، في محاولة لمنع وصول مجموعات جديدة إلى المنطقة الحدودية، وقطع الطريق أمام أي تجمعات قد تتحول إلى محاولة عبور جماعي.
كما رفعت السلطات درجة اليقظة خلال ساعات الليل، من خلال تكثيف المراقبة البرية والبحرية على امتداد الشريط الحدودي، مع الاستعانة بزوارق سريعة تابعة للبحرية الملكية وطائرات مسيرة لمراقبة التحركات في المناطق الوعرة والمسالك المؤدية إلى الساحل والحدود.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أمني حساس أعقب تداول منشورات ومقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى تنظيم محاولة جماعية للعبور نحو سبتة يوم السبت، وهو ما دفع السلطات إلى تعبئة أعداد كبيرة من عناصر الأمن والقوات المساعدة والدرك والقوات البحرية لتطويق المناطق الأكثر عرضة لتدفق المهاجرين.
وفي الوقت الذي ظل فيه وسط مدينة الفنيدق هادئا نسبيا خلال الساعات الأولى من صباح السبت، كان الحضور الأمني لافتا في مداخل المدينة ومخارجها وعلى الطرق الرئيسية، فيما فرضت مراقبة مشددة على المسالك المؤدية إلى محيط سبتة، تحسبا لظهور مجموعات جديدة أو انتقال المحاولة من المجال الجبلي إلى السياج الحدودي.
وتكشف هذه التطورات مجددا عن الطبيعة المتحولة لضغط الهجرة على الحدود الشمالية للمغرب؛ إذ باتت شبكات التواصل الاجتماعي تؤدي دورا متزايدا في تعبئة المهاجرين وتحديد التوقيت والمسارات المحتملة لمحاولات العبور، بما يجعل التدبير الأمني مرتبطا، إلى جانب المراقبة الميدانية، بالرصد الاستباقي للمحتوى الرقمي والدعوات التي تنتشر بين شبكات المهاجرين.
كما تعيد هذه الواقعة إلى الواجهة هشاشة المنطقة الحدودية بين الفنيدق وسبتة، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة موجات متكررة من محاولات العبور الجماعي، بعضها اتخذ طابعا مفاجئا وسريعا، فيما ارتبط بعضها الآخر بدعوات رقمية واسعة الانتشار.
وبينما تواصل السلطات المغربية تشديد الطوق الأمني حول المنطقة، تظل الأوضاع الميدانية مرتبطة بتطور حركة المهاجرين في المناطق الجبلية المحيطة بالفنيدق، وبمدى قدرة الأجهزة الأمنية على منع تشكل مجموعات كبيرة يمكن أن تعيد محاولة الوصول إلى الحدود خلال الساعات المقبلة.
وتضع هذه التطورات المغرب مجددا أمام معادلة حدودية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها ضرورات حماية الحدود، وضغوط الهجرة غير النظامية، والدور المتنامي للفضاء الرقمي في صناعة الحشود وتحريكها، في منطقة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في منظومة الهجرة بين إفريقيا وأوروبا.





