‏آخر المستجدات‏تكنولوجيا و ميديا

تعديلات برلمانية تعيد رسم ملامح تنظيم مهنة الصحافة

كش بريس/التحرير (محمد علانية من الرباط) ـ

تعزيز معايير الثقة والمصداقية

في سياق مناقشة مشروع القانون رقم 09.26، دفع الفريق البرلماني لحزب الحركة الشعبية باتجاه تشديد شروط الولوج إلى عضوية المجلس الوطني للصحافة، عبر استبعاد كل من صدرت في حقهم أحكام نهائية في قضايا تمس الشرف أو الأمانة أو أخلاقيات المهنة. ويهدف هذا التوجه إلى تكريس مبدأ النزاهة، من خلال اشتراط سجل عدلي خالٍ من هذه السوابق، بما يضمن حضور شخصيات تحظى بثقة الرأي العام ومصداقية داخل الجسم الإعلامي.

تحصين استقلالية المجلس عن السلطة التنفيذية

ضمن مقترحاته التعديلية التي اطلعت عليها (كش برييس)، شدد الفريق على ضرورة ضبط دور ممثل الحكومة داخل المجلس، بحيث تقتصر مهمته على التنسيق دون أن يمتلك حق التصويت أو التأثير في القرارات، مع حضوره بصفة استشارية فقط. ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في حماية الطابع المهني المستقل للمجلس، وإبعاده عن أي تأثير مباشر للجهاز التنفيذي.

منع تضارب المصالح وترسيخ الحياد

ومن بين التعديلات البارزة، التنصيص على منع أعضاء المجلس، خلال فترة انتدابهم، من الجمع بين عضويتهم وأي مهام تمثيلية داخل هيئات سياسية أو نقابية أو مهنية في قطاع الصحافة، أو ممارسة أنشطة تتعارض مع مبدأ الاستقلالية. ويستهدف هذا الإجراء الحد من تضارب المصالح، وتعزيز حياد المؤسسة.

مأسسة أخلاقيات المهنة وتوسيع المشاركة

دعا الفريق إلى مراجعة المادة المتعلقة بميثاق أخلاقيات المهنة، عبر التنصيص على إعداده وتحيينه بشكل دوري، مع إشراك الفاعلين المهنيين ومكونات المجتمع المدني. ويُراد من هذا التعديل جعل الميثاق أكثر دينامية وقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام.

توسيع الاختصاص الاستشاري للمجلس

اقترحت التعديلات توسيع صلاحيات المجلس لتشمل إبداء الرأي ليس فقط في مشاريع القوانين والمراسيم الحكومية، بل أيضاً في مقترحات القوانين الصادرة عن البرلمان. ويُنتظر أن يعزز هذا التوسيع دور المجلس كمؤسسة مرجعية في التأطير التشريعي للمجال الإعلامي.

نحو تقارير أكثر شمولية وشفافية

في ما يخص التقرير السنوي، طالب الفريق بإدراج الأوضاع المهنية والاجتماعية والاقتصادية لمؤسسات الصحافة ضمن مضامينه، إلى جانب قضايا الأخلاقيات وحرية الممارسة. كما شدد على ضرورة تعميم التقرير عبر إحالته على البرلمان ونشره للعموم بمختلف الوسائط، تكريساً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

جدل حول نمط الاقتراع وتركيبة المجلس

في المقابل، دافع الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية عن العودة إلى نظام الاقتراع باللائحة لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، مع التأكيد على الطابع الشخصي للتصويت وكونه واجباً مهنياً غير قابل للتفويض.
كما اقترح رفع عدد أعضاء المجلس إلى 19 عضواً بدل 17، موزعين بين ممثلي الصحافيين والناشرين وممثلي المؤسسات، مع تعزيز حضور النساء داخل كل فئة، بما يعكس مقاربة أكثر تمثيلية وتوازناً.

ضبط مساطر الترشيح وضمان التعددية

وشملت مقترحات الحزب ذاته إعادة تنظيم مسطرة الترشيح، عبر تحديد آجال دقيقة لإيداع اللوائح لدى لجنة الإشراف، مع فرض معايير واضحة تتعلق بالترتيب التفضيلي للمرشحين وضمان تمثيلية مختلف أصناف الصحافة، إلى جانب إلزامية حضور النساء داخل اللوائح تحت طائلة رفضها.

خاتمة
تكشف هذه التعديلات المتباينة عن سعي متزايد لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، بين تشديد شروط النزاهة، وتوسيع التمثيلية، وتعزيز الاستقلالية. وهي رهانات تعكس في عمقها محاولة التوفيق بين متطلبات الحكامة المهنية وضمانات التنظيم الديمقراطي لقطاع الإعلام.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button