
كش بريس/التحرير ـ مع اقتراب العدّ التنازلي لانطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى جاهزية الدول المنظمة ليس فقط على المستوى اللوجستي، بل أيضاً في ما يتعلق بتأمين هذا الحدث العالمي. وفي هذا السياق، أبرز الصحافي والباحث الكندي دانيال روبسون المكانة التي راكمها المغرب في مجال الأمن الرياضي، معتبراً أن خبرته أصبحت مرجعاً تستفيد منه عدة دول.
وفي مقال مطول نشره على منصة Western Standard، أشار روبسون إلى أن المغرب راكم تجربة نوعية في تأمين التظاهرات الكبرى، مستحضراً مساهمته في دعم فرنسا خلال الألعاب الأولمبية باريس 2024، وكذلك تعاونه مع قطر في تنظيم كأس العالم 2022، فضلاً عن انخراطه المرتقب في دعم الجهود الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية في مونديال 2026.
وسجل الباحث ذاته أن كندا، رغم استعدادها لاحتضان جزء من المنافسات إلى جانب الولايات المتحدة والمكسيك، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالجاهزية الأمنية، خاصة في ظل إشكالات تتعلق بالحدود ونقاط الضعف داخل بعض الملاعب، معتبراً أن تجارب دولية ناجحة يمكن أن تقدم نماذج عملية لتحسين الاستعداد.
وفي هذا الإطار، استحضر روبسون تصريحاً سابقاً لوزير الداخلية الفرنسي الأسبق جيرالد دارمانان، الذي أكد أن دور الاستخبارات المغربية كان حاسماً في دعم الأمن بفرنسا، مشيراً إلى أن المقاربة نفسها بدأت تتبلور في الولايات المتحدة، حيث نوهت سفارتها في الرباط بمشاركة المغرب ضمن فريق عمل تابع للبيت الأبيض مكلف بتأمين المونديال.
وأضاف أن التجربة القطرية بدورها تعكس هذا التوجه القائم على التعاون الدولي، مذكّراً باتفاق تبادل المعلومات الذي جمع الرباط والدوحة قبيل مونديال 2022، وهو ما يعكس أهمية الشراكات المبكرة في تدبير المخاطر المرتبطة بالتظاهرات الكبرى.
وأشار المقال إلى أن النقاش الدائر في كندا ركز بشكل كبير على الكلفة والعائد الاقتصادي، غير أن الرهان الحقيقي، بحسب الكاتب، يظل أمنياً بالدرجة الأولى، أي قدرة البلاد على تحويل سنوات من التخطيط إلى منظومة متكاملة وفعالة تحت الضغط.
كما أوضح أن الاستعدادات الكندية تجاوزت الطابع الرمزي، إذ وضعت دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية توجيهات خاصة بالمشجعين والعمال والمتطوعين، مؤكدة أن الحصول على تذكرة لا يعني بالضرورة ضمان الدخول، في إطار تشديد إجراءات المراقبة وتنظيم الولوج.
واعتبر أن تأمين الأحداث الكبرى لا يقتصر على التدخلات الأمنية التقليدية، بل يشمل أيضاً ضبط أنظمة الدخول، ومحاربة الاحتيال، وتوفير مساطر واضحة، إلى جانب القدرة على احتواء أي توتر قبل تحوله إلى تهديد للنظام العام.
وشدد روبسون على أن التحدي المطروح أمام أوتاوا يتجاوز حماية الملاعب إلى بناء منظومة منسقة تجمع بين الاستخبارات والأمن الميداني واليقظة السيبرانية، مبرزاً أن الدول الأكثر نجاحاً في هذا المجال هي تلك التي تستبق المخاطر عبر توسيع شراكاتها والاستفادة من الخبرات الدولية في وقت مبكر.
وفي ختام تحليله، خلص إلى أن كندا لا تزال تمتلك هامشاً زمنياً كافياً لتعزيز جاهزيتها، معتبراً أن حسن استغلال هذه الفترة قد يحول مونديال 2026 من مجرد حدث رياضي إلى فرصة لبناء إرث أمني أكثر تطوراً وفعالية على المدى البعيد.





