‏آخر المستجداتفنون وثقافة

سعيد يقطين شخصية العام الثقافية في معرض الشارقة الدولي للكتاب.. حوار في مجلة «كتاب» يضيء مساره النقدي

ـ احتفاء بالباحث المغربي تقديراً لأكثر من أربعة عقود من الاشتغال على السرديات العربية والنقد الأدبي، واستكشاف تحولات النص في البيئة الرقمية ـ

كش بريس/خاص ـ

اختارت هيئة الشارقة للكتاب الباحث والناقد الأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين شخصية العام الثقافية للدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً لمساره العلمي وإسهاماته في تطوير الدراسات السردية العربية، وللمشروع النقدي الذي جمع بين تحليل الرواية الحديثة، وإعادة قراءة التراث السردي، ومواكبة التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا الرقمية في الكتابة والقراءة وإنتاج المعرفة.

ويتزامن هذا التكريم مع صدور حوار أجراه الأستاذ علي العامري مع سعيد يقطين، ضمن العدد 97 من مجلة «كتاب»، الصادر لشهر تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في مناسبة تتيح استعادة أبرز محطات التجربة الفكرية والنقدية للباحث المغربي، والتوقف عند الأسئلة التي رافقت اشتغاله على النصوص السردية العربية القديمة والحديثة.

مشروع نقدي أعاد مساءلة السرد العربي

يمثل سعيد يقطين أحد الأسماء البارزة في حقل السرديات والنظرية الأدبية عربياً. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، انصب اهتمامه على تطوير أدوات منهجية لتحليل الخطاب الروائي، من خلال دراسة الزمن السردي، والراوي، والتبئير، وبنية النص وعلاقاته الداخلية. وأسهمت مؤلفاته في توسيع النقاش النقدي حول المناهج الحديثة وإمكانات توظيفها في قراءة الأدب العربي.

وامتد مشروعه إلى التراث السردي العربي، بما يشمله من أخبار وسير وحكايات وأشكال حكائية موروثة، بحثاً عن البنيات والأنساق التي تصل بين تجارب السرد القديمة والتحولات التي عرفتها الرواية الحديثة. وقد أتاح هذا المسار إعادة طرح العلاقة بين التراث والتجديد على أساس البحث والتحليل، مع الإفادة من النظريات النقدية المعاصرة.

من النص الورقي إلى الأدب الرقمي

ومن أبرز محطات تجربة يقطين انفتاحه المبكر على قضايا الأدب الرقمي والنص المترابط، حيث تناول أثر الوسائط الإلكترونية في بنية النص، وطرائق إنتاجه وتلقيه، والتحولات التي طرأت على علاقة الكاتب بالقارئ. ويكشف هذا الاهتمام عن امتداد مشروعه النقدي إلى أسئلة الثقافة الرقمية، بما تطرحه من تحديات على مفاهيم التأليف والقراءة والوساطة الثقافية.

ومن بين مؤلفاته التي رسخت حضوره في الدراسات الأدبية: «تحليل الخطاب الروائي: الزمن، السرد، التبئير»، و«انفتاح النص الروائي»، و«الرواية والتراث السردي»، و«الكلام والخبر»، و«قال الراوي»، و«من النص إلى النص المترابط»، و«الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق». وقد حظي عدد من أعماله بتقدير مؤسسات ثقافية وعلمية عربية، من بينها جائزة الشيخ زايد للكتاب سنة 2016 عن كتابه «الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق»، وجائزة كتارا للرواية العربية سنة 2022 في فئة الدراسات الأدبية.

تكريم للبحث النقدي العربي

ويحمل اختيار سعيد يقطين شخصية العام الثقافية دلالة تتجاوز الاحتفاء بمسار فردي، ليشمل قيمة البحث الأكاديمي في تطوير المعرفة الأدبية العربية، وتعزيز الصلة بين التراث والأسئلة النقدية المعاصرة. كما يسلط الضوء على قدرة النقد على مواكبة تحولات الكتابة ووسائطها، من دون التفريط في صرامة التحليل والمنهج.

وتأتي الدورة الخامسة والأربعون من معرض الشارقة الدولي للكتاب ضمن التظاهرات الثقافية العربية والدولية الكبرى، بمشاركة ناشرين وعارضين من عشرات البلدان، وبرنامج متنوع من الفعاليات الفكرية والإبداعية. وفي هذا السياق، يشكل تكريم يقطين مناسبة لإعادة إبراز إسهام الباحثين العرب في بناء أدوات نقدية قادرة على قراءة الأدب في امتداداته التاريخية وتحولاته الراهنة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button