
كش بريس/التحرير ـ
في إطار تفعيل الإصلاحات القانونية المرتبطة بمنظومة العدالة الجنائية، احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم 30 أبريل 2026، دورة تكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، خُصصت لمناقشة مستجدات القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، خاصة في ما يتعلق بعدالة الأحداث.
تأكيد رسمي على مقاربة حمائية للطفل
واستهلت أشغال الدورة بكلمة للسيد خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، أكد فيها أن إصلاح عدالة الأحداث يندرج ضمن رؤية تروم تعزيز حماية حقوق الإنسان، عبر تبني مقاربة حديثة تضع مصلحة الطفل في صلب التدخل القضائي.
وأوضح أن القانون الجديد جاء بضمانات قانونية متقدمة تراعي خصوصية الحدث النفسية والاجتماعية، مع التركيز على إعادة الإدماج بدل المقاربة الزجرية، مشدداً على أهمية التكوين المستمر وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين.

مقاربات عملية لتنزيل المستجدات القانونية
وشهدت الدورة تقديم مداخلات علمية تناولت الأبعاد التطبيقية للقانون رقم 03.23، حيث قدم الراشيد النقري، نائب الوكيل العام للملك، عرضاً ركز على ضرورة تفعيل النصوص القانونية بروحها الحمائية، وضمان احترام كرامة الحدث خلال مختلف مراحل المسطرة.
كما قدم محمد فارس، نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببنجرير، قراءة تحليلية أبرزت التحولات التي مست قواعد عدالة الأحداث، بدءاً من مرحلة البحث التمهيدي، مروراً بالتحقيق والمحاكمة، وصولاً إلى ما بعد صدور الأحكام.
تعزيز الضمانات وتقليص الطابع الزجري
وأبرز العرض العلمي جملة من المستجدات، من بينها تعزيز الضمانات القانونية للحدث منذ المراحل الأولى، وتكريس مبدأ التخصص القضائي، واعتماد بدائل عن الاعتقال، إلى جانب تعزيز دور البحث الاجتماعي وسرية المحاكمة، بما يضمن حماية هوية الحدث وحقوقه.
كما تم التأكيد على أهمية آليات التتبع بعد صدور الأحكام، من خلال مراجعة التدابير القضائية وتفعيل برامج إعادة الإدماج، بما يسهم في الحد من العود وتحقيق عدالة إصلاحية مستدامة.
نقاش مهني حول التحديات الميدانية
واختُتمت أشغال الدورة بنقاش تفاعلي بين المشاركين، تركز حول الإكراهات العملية المرتبطة بتطبيق هذه المقتضيات، خاصة في ما يتعلق بضعف الموارد البشرية والبنيات التحتية، مع تبادل مقترحات تروم تجويد الممارسة المهنية.

تكوين مستمر لمواكبة التحول القضائي
تعكس هذه الدورة التكوينية توجهاً متزايداً نحو تأهيل الفاعلين في منظومة العدالة، بما يضمن التنزيل السليم للإصلاحات القانونية، ويعزز الانتقال نحو نموذج عدالة أكثر إنصافاً ونجاعة في التعامل مع قضايا الأحداث.



