
كش بريس/التحرير ـ
بدأت الخريطة الانتخابية بعمالة مراكش تتبلور بشكل متسارع مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، بعدما شرعت الأحزاب السياسية في الكشف تباعا عن مرشحيها لخوض واحدة من أكثر المحطات الانتخابية إثارة بالمغرب، في ظل سباق مفتوح بين شخصيات وازنة وأسماء صاعدة تسعى إلى الظفر بمقاعد مجلس النواب.
وتؤشر اللوائح التي أعلنت عنها الأحزاب، إلى حدود اليوم، على معركة انتخابية غير مسبوقة، تمتزج فيها حسابات النفوذ المحلي بالرهانات الوطنية، خاصة مع دخول وزراء وبرلمانيين حاليين وسابقين، ورؤساء جماعات، وفاعلين اقتصاديين ورياضيين ومدنيين، إلى جانب وجوه جديدة تراهن عليها الأحزاب لتجديد نخبها وتعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية.
وتبرز دائرة المنارة باعتبارها أكثر الدوائر استقطابا للمرشحين، بعدما تجاوز عدد المترشحين المعلن عنهم اثني عشر اسما يمثلون مختلف التوجهات السياسية، وهو ما يعكس المكانة الانتخابية لهذه الدائرة، التي ظلت خلال الاستحقاقات السابقة إحدى أكثر الدوائر احتداما على مستوى جهة مراكش آسفي.
ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة هذا الاستحقاق برهان واضح على قياداته الوطنية والمحلية، إذ دفع بعمدة مدينة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، لقيادة لائحته بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، في خطوة تعكس رغبة الحزب في الحفاظ على حضوره داخل معقله السياسي التقليدي.
كما اختار الحزب النائب البرلماني الحالي ونائب عمدة مراكش طارق حنيش لقيادة المنافسة بدائرة المنارة، بينما أسند مهمة قيادة لائحة دائرة جليز – النخيل إلى النائب الأول لرئيس مجلس النواب محمد صباري، الذي ينقل تجربته البرلمانية والسياسية إلى واحدة من أكثر الدوائر حساسية بالمملكة.
من جهته، يعول حزب التجمع الوطني للأحرار على مزيج من الاستمرارية وتجديد الوجوه، حيث جدد ثقته في البرلماني الحالي عبد الواحد الشافقي بدائرة المنارة، فيما منح تزكيته بدائرة جليز – النخيل للفاعل الاقتصادي وعضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات فيصل الدرداري، كما اختار البرلماني الحالي عن إقليم الحوز سعيد الكروش لتمثيله بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي.
أما حزب الاستقلال، فقد فضل المزج بين التجربة والانفتاح على أسماء جديدة، من خلال ترشيح البرلماني السابق عبد الرزاق أحلوش بدائرة المنارة، بينما أسند قيادة لائحته بدائرة جليز – النخيل إلى رجل الأعمال والفاعل في قطاع الإنعاش العقاري أنس الهواجي.
ويدخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المنافسة معتمدا على الإطار الرياضي والمدرب السابق توفيق السمود بدائرة المنارة، فيما اختار الفاعل السياحي والقنصل الشرفي لبولونيا بمدينة مراكش الحسن زلماط لقيادة لائحته بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، في محاولة لاستعادة جزء من حضوره الانتخابي داخل المدينة.
وفي المقابل، يعول حزب العدالة والتنمية على خبرة برلمانيه السابق محمد توفلة بدائرة المنارة، مستندا إلى رصيده التنظيمي وتجربته في تدبير الشأن المحلي والبرلماني، بينما يخوض حزب الإصلاح والتنمية المنافسة بدائرة جليز – النخيل بمرشحه حافيظ عبد المجيد، الكاتب والمنسق الإقليمي للحزب بمراكش.
كما دفع حزب الحركة الشعبية بكل من العربي ازبيطو بدائرة المنارة وعبد الصادق بيطاري بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، وهو أستاذ جامعي ورئيس الجامعة الملكية المغربية للجمباز، في رهان على توظيف حضوره داخل الوسط الرياضي والأكاديمي.
بدوره، يدخل حزب الاتحاد الدستوري غمار المنافسة بترشيح رئيس جماعة سعادة عبد الرحيم لعميم بدائرة المنارة، فيما يمثل الحزب بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي كمال ماجد، الذي سبق له أن شغل منصب نائب عمدة مدينة مراكش.
وفي دائرة المنارة أيضا، اختار حزب التقدم والاشتراكية عبد النبي شديد لتمثيله، بينما رشحت جبهة القوى الديمقراطية خالد الزويني، وهو منتخب محلي وفاعل في القطاع الخاص، في حين يخوض محمد العيساوي المنافسة باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
كما يدخل ياسين الرحالي غمار الانتخابات لأول مرة ممثلا لحزب الوحدة والديمقراطية، مستندا إلى تجربته في العمل المدني بجماعة سعادة، بينما يراهن حزب الديمقراطيين الجدد على عادل الحيمر، مؤسس منصة شبابية مستقلة، لاستقطاب فئة الناخبين الشباب.
وتكشف هذه الترشيحات الأولية عن ملامح مواجهة انتخابية متعددة الأبعاد، لا تقوم فقط على التنافس بين الأحزاب، بل تمتد إلى صراع بين نخب سياسية تقليدية راكمت حضورا انتخابيا لسنوات، ووجوه جديدة تسعى إلى فرض نفسها داخل المشهد المحلي، في وقت ما تزال فيه بعض الأحزاب تحتفظ بأسماء مرشحيها في انتظار استكمال مشاوراتها التنظيمية.
ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية، تبدو مراكش مرشحة لاحتضان واحدة من أكثر المعارك التشريعية سخونة على الصعيد الوطني، بالنظر إلى ثقل المدينة السياسي، وحجم الأسماء المتنافسة، وتشابك الحسابات الحزبية والمحلية التي ستجعل من الدوائر الثلاث مسرحا لتنافس مفتوح ستكون نتائجه مؤثرة في إعادة رسم موازين القوى داخل البرلمان المقبل.



