
كش بريس/التحرير ـ عادت قضية الوضعية الإدارية والمهنية لفئات واسعة من العاملين بقطاع الصحة إلى واجهة النقاش النقابي، بعدما عبرت النقابة الوطنية للصحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استيائها من استمرار تأخر إخراج النظام الأساسي الخاص بهيئة مساعدي الصحة، معتبرة أن هذا الملف يشكل إحدى الحلقات الأساسية في ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
وقالت النقابة، في بلاغ لها، إن الحكومة لم تبادر بعد إلى استكمال مسطرة المصادقة على مشروع المرسوم المتعلق بإحداث هيئة مساعدي الصحة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، رغم ما وصفته بتقدم المشاورات والتوافقات بشأنه منذ فترة طويلة، معتبرة أن التأخير الحاصل يفتقر إلى مبررات واضحة.
وأوضحت الهيئة النقابية أنها انخرطت منذ سنة 2024 في الترافع من أجل إحداث هذه الهيئة المهنية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الفئات المعنية في تقديم العلاجات والخدمات الصحية المباشرة للمرضى داخل مختلف المؤسسات الصحية. كما أكدت مساهمتها في إعداد التصور الأولي للمشروع ومواكبة مختلف مراحل النقاش والتشاور التي أفضت إلى صيغة نهائية تم الاتفاق بشأنها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وانتقدت النقابة ما اعتبرته بطئا في استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لاعتماد المرسوم، مشيرة إلى أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلبا على تنظيم الموارد البشرية الصحية، ويؤثر على تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، خاصة في ما يتعلق بتحديد الاختصاصات والمهام المهنية وضمان الانسجام بين التكوين والتعيين داخل المؤسسات الاستشفائية.
وحسب المعطيات التي أوردها البلاغ، فإن مشروع المرسوم ينص على إحداث هيئة مساعدي الصحة التي تضم إطارين رئيسيين. ويتعلق الأمر بإطار تقنيي العلاجات والإسعاف الصحي، الذي يشمل تخصصات النقل والإسعاف الصحي، ومساعدي المركبات الجراحية، والتوجيه والاستقبال بمصالح المستعجلات، وتعقيم المعدات الطبية، والكتابة الطبية الاجتماعية، ومساعدي أطباء الأسنان.
كما يتضمن المشروع إطار مساعدي العلاج، الذي يضم تخصصات مرتبطة بالمساعدة العلاجية، ورعاية الرضع والأطفال، والإيواء والصحة الاستشفائية، إلى جانب رعاية المسنين وطب الشيخوخة. وينظم المشروع كذلك شروط التوظيف والترقية والمسار المهني والتعويضات الخاصة بمختلف الفئات التابعة لهذه الهيئة.
ودعت النقابة الوطنية للصحة الحكومة إلى التعجيل بالمصادقة على هذا النص التنظيمي، معتبرة أن تأخر صدوره ينعكس على الأوضاع المهنية لفئات تؤدي أدوارا أساسية داخل المنظومة الصحية. كما طالبت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية باتخاذ التدابير الكفيلة بملاءمة المهام الموكولة لهذه الفئات مع تخصصاتها وتكوينها المهني.
ويأتي هذا الملف في سياق أوسع يرتبط بإعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية وتحديث تدبير مواردها البشرية، حيث تظل مطالب تحسين الوضعية القانونية والمهنية لمختلف الأطر الصحية من بين أبرز التحديات المطروحة أمام الإصلاحات الجارية، بما يضمن الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتحقيق النجاعة المطلوبة داخل المؤسسات الاستشفائية.





