
كش بريس/التحرير ـ
تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب موجة من التفاعل الرافض للاتفاق المغربي الإسرائيلي القاضي بالارتقاء بالتمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفارات، وتعيين وتبادل السفراء، في خطوة أُعلن عنها في نيويورك يوم 16 شتنبر الجاري.
وتصدر هاشتاغ «لا للتطبيع، لا للسفارة الإسرائيلية» جانباً من هذا التفاعل، بمشاركة مثقفين وأكاديميين وإعلاميين وناشطين، عبّروا عن رفضهم للانتقال بالعلاقات المغربية الإسرائيلية من مستوى مكاتب الاتصال إلى التمثيل الدبلوماسي الكامل، معتبرين أن توقيت الخطوة يثير اعتراضات سياسية وأخلاقية في ظل استمرار الحرب في غزة والتوتر المتصاعد في الأراضي الفلسطينية.
وانضمت منظمات وجبهات مغربية مناهضة للتطبيع إلى موجة الرفض، حيث أعلنت عقب الكشف عن الاتفاق تمسكها بمطلب إنهاء العلاقات مع إسرائيل، معتبرة أن الارتقاء الدبلوماسي الجديد يتعارض، من وجهة نظرها، مع الموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية الفلسطينية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً في الاستيطان؛ إذ أفادت تقارير حديثة بإضافة مناقصة إسرائيلية تشمل 2167 وحدة سكنية إلى مخطط توسعة مستوطنات منطقة E1، ليصل مجموع الوحدات في المخطط إلى 3401 وحدة، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من تأثير المشروع على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية وإمكان قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
كما يستحضر الرافضون للتطبيع الموقف المغربي المعلن بشأن حل الدولتين، باعتباره أحد مرتكزات التصور المغربي للسلام في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تواصل الحكومة الإسرائيلية الحالية تبني مواقف متشددة تجاه إقامة دولة فلسطينية؛ فقد نقلت رويترز عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تأييده لمخطط E1، مع قوله إنه يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية.
ويعيد الاتفاق الجديد، الذي يشمل أيضاً العمل على استئناف الرحلات الجوية المباشرة وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، طرح العلاقة المغربية الإسرائيلية أمام نقاش داخلي أكثر حدة، خصوصاً في ظل الفارق بين المسار الدبلوماسي الرسمي وبين مواقف قطاعات من المجتمع المغربي الرافضة للتطبيع.
وبينما تنظر الرباط وتل أبيب إلى الخطوة باعتبارها انتقالاً إلى مرحلة أكثر مؤسساتية في العلاقات الثنائية، فإن تصاعد الهاشتاغات والبيانات الرافضة يعكس استمرار القضية الفلسطينية كأحد أكثر الملفات حساسية في النقاش العام المغربي، ويضع قرار فتح السفارتين أمام اختبار سياسي ومجتمعي يتجاوز الحسابات الدبلوماسية المباشرة.




