
كش بريس/التحرير ـ في سياق سعيها المتواصل إلى تعزيز نزاهة الامتحانات الإشهادية ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، شرعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، اليوم الاثنين فاتح يونيو، في تنزيل منظومة جديدة لمراقبة الامتحانات الجهوية الموحدة لنيل شهادة البكالوريا، تعتمد على تقنية مغربية مبتكرة تراهن عليها الوزارة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المنظومة التربوية.
ويجتاز المترشحون هذه الاستحقاقات في ظل إجراءات تنظيمية وتقنية غير مسبوقة، أبرزها تعميم جهاز ذكي متطور على مختلف مراكز الامتحان بالمملكة، بلغ عددها 2007 مراكز، وذلك في إطار استراتيجية تروم تأمين الاختبارات وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، قد نوه بالمجهود العلمي والتقني الذي أنجزته المقاولة الناشئة SensThings المنبثقة عن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والتي نجحت في تطوير جهاز متقدم يعتمد على أحدث تقنيات الرصد والكشف عن الأجهزة الإلكترونية والموجات الراديوية داخل فضاءات الامتحان.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الأمر يتعلق بالجيل الثاني من نظام “T3 Shield”، وهو جهاز محمول صُمم خصيصًا لمواجهة أساليب الغش الحديثة، مستندًا إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تمكنه من اكتشاف الهواتف والأجهزة الإلكترونية المشبوهة بشكل ذاتي، دون الحاجة إلى الاتصال بشبكات أو خوادم خارجية.
ويتميز هذا النظام بخفة وزنه وسهولة نقله واستعماله، إذ لا يتجاوز وزنه ثلاثة كيلوغرامات، مع قدرة تشغيلية تصل إلى ست ساعات متواصلة، ما يسمح باستعماله طوال فترات الامتحان. كما يعتمد على بروتوكولات تشفير متطورة تضمن حماية المعطيات ومعالجتها بدقة وسرعة في الزمن الحقيقي.
ويتضمن الجهاز أربعة أوضاع تشغيلية مختلفة، تشمل وضعية تفتيش المكاتب والحقائب قبل انطلاق الاختبارات، ووضعية المسح الشامل للقاعات في أقل من دقيقة، ووضعية الفحص الفردي للمترشحين، إضافة إلى وضعية العزل التي تمكن من تحديد مصدر الإشارات اللاسلكية المشبوهة بدقة عالية.
وأكد الوزير أن الوزارة تعول على هذه التقنية الجديدة لتطويق ظاهرة الغش التي استفحلت مع تطور وسائل الاتصال والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه تم توفير حوالي ألفي جهاز بمعدل جهاز واحد لكل مؤسسة تعليمية معنية بالامتحانات، وذلك بهدف الحد من عمليات تسريب المواضيع التي كانت تصل إلى الفضاء الرقمي بعد دقائق قليلة فقط من توزيعها خلال الدورات السابقة.
وفي موازاة ذلك، كشفت الوزارة عن توجه جديد يروم إدماج الذكاء الاصطناعي بشكل تجريبي في عملية تصحيح أوراق الامتحانات، من خلال آلية رقابية مساعدة تشتغل بعد التصحيح البشري الذي ينجزه الأستاذ المصحح، وذلك بغرض تقليص هامش الخطأ وتعزيز مبادئ الإنصاف والشفافية في منح النقط.
ووفق البرمجة الزمنية المعتمدة، ستجرى اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد أيام 4 و5 و6 يونيو الجاري، داخل ما يقارب 26 ألف قاعة امتحان، مع تعبئة نحو 150 ألف إطار تربوي وإداري للإشراف على أكثر من 520 ألف مترشح، من بينهم 420 ألف مترشح متمدرس، مقابل حوالي 100 ألف مترشح حر.
كما اعتمدت الوزارة نظامًا رقميا جديدًا لتتبع أوراق التحرير عبر شفرات تعريفية خاصة تضمن مراقبة مسارها منذ مرحلة التصحيح إلى غاية الإعلان عن النتائج، في خطوة تروم تعزيز موثوقية العمليات المرتبطة بالامتحانات الإشهادية.
وبينما تواصل المدرسة المغربية انفتاحها على أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة، يبدو أن امتحانات البكالوريا لهذا الموسم تشكل محطة مفصلية لاختبار قدرة التكنولوجيا على حماية مبدأ الاستحقاق، وترسيخ ثقافة الجدارة في مواجهة أشكال الغش التي تتطور بوتيرة لا تقل سرعة عن تطور الوسائل المخصصة لمحاربتها.





