
كش بريس/المحاميد ـ
عادت أزمة النفايات لتخيم على منطقة المحاميد، التابعة لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للساكنة. فقد تحولت شوارع وأزقة أكبر الأحياء الشعبية بالمدينة إلى فضاءات تعج بالأزبال والنفايات المنزلية، وسط استياء واسع من السكان والفاعلين الجمعويين الذين اعتبروا أن الوضع ينذر بانتكاسة بيئية وصحية غير مبررة.
وبحسب شهادات متطابقة، فإن هذا التدهور المفاجئ يأتي بعد سنوات من الاستقرار النسبي في خدمات جمع النفايات، حيث ظلت الشركة المفوض لها تدبير القطاع تؤدي مهامها بشكل منتظم، مع تسجيل بعض الاختلالات المحدودة التي لم ترق إلى مستوى الأزمة الحالية. غير أن عودة المشهد الكارثي في هذا التوقيت بالذات، تزامنًا مع اقتراب انطلاق الحملة الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، أثارت العديد من علامات الاستفهام حول خلفيات هذا التراجع وأسبابه الحقيقية.

وتتحدث مصادر مطلعة عن تصاعد تجاذبات وصراعات ذات طابع انتخابي، يبدو أن ملف النظافة أصبح أحد عناوينها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى توظيف خدمات المرفق العمومي في حسابات سياسية ضيقة، على حساب حق المواطنين في العيش داخل بيئة سليمة.
وفي ظل تنامي شكاوى السكان، أفادت مصادرنا بأن مكتب والي جهة مراكش آسفي توصل بعدد من التظلمات المرتبطة بتدهور وضعية النظافة بالمحاميد، ما استدعى عقد اجتماع عاجل، أمس، مع مسؤولي الشركة المفوض لها تدبير القطاع، انتهى إلى توجيه إنذار واضح يلزمها بإعادة الوضع إلى طبيعته داخل أجل لا يتجاوز 48 ساعة.

وتعيد هذه الأزمة طرح أسئلة جوهرية حول نجاعة منظومة التدبير المفوض، ومدى قدرة الجهات المعنية على تحييد المرافق الأساسية عن منطق التجاذبات السياسية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخدمات تمس بشكل مباشر الصحة العامة وجودة عيش المواطنين. فبالنسبة لساكنة المحاميد، لم تعد القضية مجرد تراكم للأزبال، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمدى احترام الالتزامات التعاقدية، ولقدرة السلطات والمنتخبين على حماية المصلحة العامة بعيدًا عن أي حسابات انتخابية.






