كش بريس/التحرير ـ
بعد سلسلة من الجلسات القضائية والمداولات القانونية، أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 2 يونيو 2026 حكمها القاضي بإلغاء نتائج الانتقاء الأولي لمباراة توظيف أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق، تخصص ديداكتيك التربية الإسلامية، في المناصب الثلاثة المعلن عنها (منصب بالمقر الرئيسي بوجدة ومنصبان بالفرع الإقليمي بالناظور)، وذلك على خلفية ما اعتبرته المحكمة اختلالات وعيوباً شابت مختلف مراحل تنظيم المباراة، سواء من الناحية القانونية أو الإجرائية.
وجاء هذا القرار القضائي بعد الاطلاع على وثائق الملف والاستماع إلى دفوعات الأطراف المعنية، حيث خلصت المحكمة إلى إلغاء نتائج الانتقاء الأولي استناداً إلى مجموعة من الملاحظات المرتبطة بمسار تنظيم المباراة.
فعلى المستوى القانوني، سجل الحكم وجود خرق للمرجع التنظيمي المؤطر للمباراة، إذ لم يتم، بحسب ما ورد في حيثيات القرار، التقيد بمضامين القرار الوزاري رقم 1076.24 الصادر بتاريخ 23 أبريل 2024، المتعلق بتحديد إجراءات وكيفيات تنظيم مباريات توظيف الأساتذة المساعدين بالوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، لاسيما ما يرتبط بالمادة الخامسة منه. وقد همّ هذا الخلل، وفق ما أُثير في الملف، طريقة تشكيل لجنة المباراة وعدد أعضائها وتخصصاتهم، بما يطرح إشكالات مرتبطة بمدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير هذا النوع من المباريات.
أما على المستوى المتعلق بتقييم الملفات العلمية، فقد وقفت المحكمة على مجموعة من الاختلالات التي مست عملية التنقيط، حيث تم تسجيل تفاوت بين المؤهلات العلمية والخبرات الأكاديمية للمترشح وبين النقطة الممنوحة له من طرف اللجنة العلمية، المكونة من أساتذة من الكلية المتعددة التخصصات بالناظور والمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، إضافة إلى رئاسة اللجنة من مركز وجدة. كما أشار الحكم إلى وجود أخطاء مادية في مسار تقييم الملف العلمي، ما أثار تساؤلات حول دقة المعايير المعتمدة في التنقيط وموضوعيته.
واعتبر القرار أن هذه المعطيات مجتمعة تشكل أساساً قانونياً لإلغاء نتائج الانتقاء الأولي، في انتظار ما ستؤول إليه باقي مراحل المسطرة القضائية.
وحسب مهتمين قانونيين، فإن القرار القضائي، يفهم منه، أنه لا يقتصر على إلغاء نتيجة إجرائية مرتبطة بانتقاء أولي في مباراة للتوظيف، بقدر ما يعكس تشديد القضاء الإداري على مركزية مبدأي المشروعية والشفافية في تدبير الولوج إلى الوظائف العمومية. فالهيئة القضائية، من خلال تعليلها، أعادت التأكيد على أن تنظيم المباريات ليس مجرد إجراء إداري تقني، بل هو مسار محكوم بضوابط قانونية صارمة، يتعين احترامها في كل مراحلها، بدءاً من تشكيل اللجان، مروراً بتقييم الملفات، وصولاً إلى الإعلان عن النتائج. وأي إخلال بهذه الضوابط يمسّ جوهر تكافؤ الفرص ويُفقد العملية مصداقيتها القانونية والمؤسساتية.
كما يبرز الحكم، في جوهره، أن رقابة القضاء الإداري لا تتوقف عند الشكل، بل تمتد إلى فحص مدى سلامة المعايير المعتمدة في التقييم العلمي، خاصة حين تثار شبهة عدم التناسب بين الكفاءات المثبتة والنقط الممنوحة، بما يفرض على اللجان العلمية تعزيز توثيق عملها واعتماد معايير دقيقة وقابلة للتعليل.
وبهذا المعنى، يشكل القرار إشارة واضحة إلى أن تدبير مباريات التوظيف في المرفق العمومي لم يعد مجالاً للتقدير غير المعلل أو الاجتهاد غير المضبوط، بل أصبح خاضعاً لرقابة قضائية فعلية تروم حماية النزاهة الإدارية وصون الثقة في مؤسسات الدولة.
وفي المحصلة، يمكن قراءة هذا الحكم باعتباره دعوة ضمنية إلى إعادة تعزيز ثقافة الاستحقاق وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الموارد البشرية، بما يرسخ منطق الكفاءة والشفافية كمرتكز أساسي لأي إصلاح إداري جاد.

خبير اقتصادي: تعقيد المنظومة الضريبية يرهق المقاولات الصغرى ويقوض دينامية الاستثمار
د عبد العلي الودغيري: لعبة الكرة ولعبة السياسة
السياحة المغربية تواصل زخمها.. 9,4 ملايين وافد وعائدات تتجاوز 53 مليار درهم في خمسة أشهر