
كش بريس/(الرباط، من رشيد الجوادي) ـ
أعاد التقرير الأولي للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، الذي يضم 78 جمعية ويشارك في مراقبة الاستحقاقات الانتخابية منذ سنة 2002، رسم عدد من ملامح العملية الانتخابية التشريعية لسنة 2026، من خلال معطيات ترصد استعمالا انتخابيا للممتلكات العمومية، وشبهات مرتبطة بالمال الانتخابي، إلى جانب اختلالات سجلها الملاحظون خلال الحملة ويوم الاقتراع، سواء في مكاتب التصويت أو في المجال الرقمي.
وخلال ندوة صحافية، الخميس، أعلن النسيج أن المعالجة الأولية لـ676 استمارة خاصة بملاحظة الحملة الانتخابية أسفرت عن رصد 53 حالة لاستعمال ممتلكات عمومية لفائدة مرشح أو حزب سياسي. كما سجل الملاحظون 59 حالة اشتباه في استعمال المال أو الرشوة لاستمالة أصوات الناخبين، فضلا عن حالات أخرى مرتبطة باستعمال الفضاء العمومي لأغراض انتخابية.

وتظهر المعطيات ذاتها أن 12 في المائة من الحالات المرصودة في الاستمارات ارتبطت بتعليق إعلانات انتخابية في أماكن عمومية غير مخصصة لذلك، بما يعكس، وفق طبيعة الرصد، استمرار التداخل بين المجال الانتخابي وبعض الموارد أو الفضاءات العمومية.
أما خلال مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، فقد أفضت المعالجة الأولية لـ396 استمارة إلى تسجيل 106 حالات، أي نحو 27 في المائة، مرتبطة باستعمال مشاريع عمومية أو ممتلكات وخدمات عمومية في سياق انتخابي. كما رصد النسيج 70 حالة، بما يقارب 18 في المائة، تتعلق بإطلاق أنشطة جمعوية قالت المعطيات إنها تصب في مصلحة انتخابية لحزب أو مرشح.
ويربط النسيج هذه الوقائع بما وصفه بـ**«الحياد السلبي» للسلطة** تجاه ما اعتبره استغلالا للمشاريع العمومية والجمعوية والممتلكات العامة، رغم المذكرات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية بشأن منع التمويلات والعمليات الخيرية خلال مرحلة الإعداد للانتخابات.
وفي مرحلة ما قبل الترشيحات، شملت الملاحظة 75 مكتبا مخصصا لهذه العملية، مع تحليل أزيد من 179 استمارة، حيث سجل النسيج 11 حالة لإسقاط لوائح حزبية دون تعويضها.

يوم الاقتراع.. اختلالات عند أبواب مكاتب التصويت
امتد الرصد إلى يوم الاقتراع عبر شبكة من 1455 ملاحظا وملاحظة معتمدين، توزعوا على 91 دائرة انتخابية محلية، واعتمدوا منهجية تجمع بين الملاحظة الثابتة والمتحركة، منذ افتتاح مكاتب التصويت إلى غاية تحرير المحاضر وتسليمها.
وشملت عملية الملاحظة 4645 مكتب تصويت. وأظهرت النتائج تسجيل 40 حالة لمنع ملاحظين وملاحظات من الولوج إلى مكاتب التصويت، في وقت سجل فيه الملاحظون وجود صفوف من الناخبين أمام 21 في المائة من المكاتب، أي ما يقارب 975 مكتبا، قبل موعد الافتتاح. وفي المقابل، أفاد التقرير بأن 87 في المائة من مكاتب التصويت فتحت أبوابها في الساعة الثامنة صباحا.
ومن بين الملاحظات التي تستوقفها المعطيات أيضا، تسجيل حالات لم يأخذ فيها الناخب ورقة التصويت بنفسه، إذ بلغت هذه الحالات 28 في المائة من مجموع الملاحظات المرصودة، بما يزيد على 1300 مكتب تصويت.
أما توجيه الناخبين لفائدة مرشح أو لائحة، فقد رُصد في 6 في المائة من مكاتب التصويت، أي نحو 279 مكتبا من أصل 4645، وهي نسبة تجعل مسألة استقلال إرادة الناخب إحدى النقاط التي يسلط التقرير الضوء عليها في تقييم ظروف الاقتراع.
الذكاء الاصطناعي يدخل على خط الحملة الانتخابية
ولم تتوقف الملاحظة عند المجال المادي للاقتراع، إذ امتدت إلى الإعلام والفضاء الرقمي، حيث كشف النسيج عن تسجيل 66 حالة لمحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي أو لمحتوى انتخابي كاذب أو مزيف جرى تعديله، في سياق قانوني يجرّم مثل هذه الممارسات ويفرض عليها عقوبات.
وفي الجانب المتعلق بالإعلانات السياسية الرقمية، أظهر الرصد أن 150 ألف دولار شكلت أعلى قيمة إنفاق سجلها حزب واحد على الإعلانات عبر منصة «فيسبوك» خلال الثلاثين يوما السابقة للاقتراع، وفق المعطيات التي قدمها النسيج، من دون الكشف عن اسم الحزب المعني. وقال التقرير إن هذا الإنفاق تجاوز مجموع ما أنفقته باقي الأحزاب مجتمعة خلال الفترة نفسها.
الانتخابات وإتاحة الولوج.. عائق أمام الأشخاص في وضعية إعاقة
وفي ما يتعلق بمشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة، سجل النسيج أن 27 في المائة من مكاتب التصويت التي شملتها الملاحظة لا تتيح، وفق تقييم الملاحظين، شروطا كافية للولوج والتنقل والتصويت بالنسبة إلى هذه الفئة.

وتضع هذه المعطيات، في مجملها، العملية الانتخابية أمام صورة مركبة: فالملاحظات لا تتصل فقط بسير الاقتراع داخل مكاتب التصويت، وإنما تمتد إلى المراحل التي تسبق الحملة، وإلى استخدام الموارد والممتلكات العمومية، ثم إلى المال الانتخابي، وصولا إلى المجال الرقمي الذي بات جزءا من البنية الفعلية للحملات الانتخابية.
ويظل التقرير، بحسب صياغته، أوليا، بما يعني أن الأرقام والمعطيات الواردة فيه تعكس حصيلة المعالجة الأولية لا النتائج النهائية لعملية الرصد. غير أن تجميع هذه المؤشرات يكشف أن مراقبة الانتخابات لم تعد تنحصر في سؤال انتظام فتح مكاتب التصويت وإغلاقها، وإنما أصبحت تشمل البيئة السياسية والاجتماعية والرقمية المحيطة بالاقتراع، وما يرتبط بها من موارد عمومية، وممارسات انتخابية، وآليات للتأثير في الناخبين.





