‏آخر المستجداتالمجتمع

طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء يصعدون: مقاطعة مفتوحة للتداريب الاستشفائية بمستشفى ابن رشد

كش بريس/التحرير ـ

دخل طلبة كلية طب الأسنان بالدار البيضاء، ابتداء من اليوم الثلاثاء 8 شتنبر، مرحلة جديدة من التصعيد، بإعلان مقاطعة شاملة ومفتوحة للتداريب الاستشفائية بمختلف مصالح مركز فحص وعلاج الأسنان التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد، إلى حين الاستجابة الفعلية لمطالبهم المرتبطة بظروف التكوين السريري والتجهيزات والبنية التحتية.

ويأتي هذا القرار بعد أشهر من الاحتجاجات والمراسلات والأشكال النضالية التي خاضها الطلبة، في ملف يقول مكتبهم إنه ظل عالقاً رغم توالي المطالب بعقد حوار جدي وإيجاد حلول عملية. وكانت الهيئة الطلابية قد حذرت في يوليوز الماضي من إمكانية اللجوء إلى المقاطعة الشاملة مع بداية الموسم الجامعي، بعد أن خلصت جموع عامة للطلبة إلى أن الوضع القائم لم يعد يسمح بضمان تكوين استشفائي يستجيب للحاجات الفعلية للطلبة.

أزمة فضاءات لا تستوعب أعداد الطلبة

ويتمحور الملف المطلبي للطلبة حول نقطتين أساسيتين؛ أولاهما توسيع فضاءات التداريب الاستشفائية بما يتناسب مع الارتفاع المتواصل في أعداد الطلبة، وثانيتهما وضع حد لتحميلهم تكاليف اقتناء المواد والمعدات الطبية المستخدمة خلال علاج المرضى.

ويعتبر مكتب الطلبة أن توسيع البنية الاستشفائية كان يفترض أن يسبق الزيادة في أعداد الوافدين على الكلية، محذراً من أن استمرار استقبال أفواج متزايدة داخل فضاءات لم تعد تستوعب الحاجيات التدريبية ينعكس مباشرة على عدد الحصص السريرية وجودة التكوين العملي.

وكان المكتب قد طالب، في وقت سابق، بإحداث مركز إضافي لطب الأسنان، إلى جانب التعجيل بفتح المصلحة متعددة التخصصات والمستعجلات التي أشارت المعطيات الطلابية إلى اكتمال أشغال بنائها دون دخولها الخدمة في الموعد المنتظر.

عندما يتحول التكوين إلى عبء مالي

أما المطلب الثاني، فيتعلق بما يصفه الطلبة بتحميلهم كلفة مواد ومستلزمات طبية يفترض، بحسب تصورهم، أن تتكفل المؤسسة الاستشفائية بتوفيرها باعتبارها جزءاً من منظومة علاج المرضى والتكوين السريري.

ويقول الطلبة إن استمرار هذا الوضع يثقل كاهلهم مالياً، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمستلزمات تستخدم في تقديم خدمات علاجية داخل مؤسسة عمومية.

وتعود هذه الإشكالية إلى فترة سابقة؛ فقد سبق لطلبة طب الأسنان بالدار البيضاء أن خاضوا، في مارس 2025، إضراباً عن التداريب احتجاجاً على نقص المعدات وتهالك بعض كراسي العلاج ونفاد مواد وأدوية، فيما تحدثت معطيات آنذاك عن إدخال كراس علاج إضافية إلى المركز دون أن تدخل جميعها الخدمة في حينه بسبب إشكالات تقنية.

من الاحتجاج إلى المقاطعة المفتوحة

ويأتي التصعيد الحالي بعد مسار احتجاجي امتد لأكثر من سنة، وشمل وقفة ومسيرة طلابية في 2 أبريل 2026، أعقبتهما بيانات ولقاءات وجموع عامة لتقييم الوضع.

وفي يوليوز الماضي، كان مكتب الطلبة قد أعلن أن استمرار غياب حلول ملموسة قد يدفعه إلى المقاطعة الشاملة للتداريب، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بالحوار وإمكانية التوصل إلى تسوية قبل بداية الموسم الجامعي.

وبذلك، انتقل الملف من مرحلة التحذير والضغط الاحتجاجي إلى تعليق فعلي للتداريب الاستشفائية، في خطوة قد تكون لها انعكاسات على السير العادي للتكوين السريري والخدمات العلاجية التي يساهم الطلبة في تقديمها داخل المركز.

الطلبة يحملون المسؤولية للإدارة والوصاية

ويحمل مكتب طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء الجهات المعنية، إدارة ووصاية، المسؤولية عن التداعيات التي قد تترتب عن استمرار الوضع، سواء على المسار التكويني للطلبة أو على الخدمات المقدمة للمرضى.

ويطالب الطلبة بفتح ورش تفاوضي جدي، على أساس برنامج عملي وجدول زمني واضح، لمعالجة أزمة الفضاءات والتجهيزات ووضع حد لتحمل الطلبة تكاليف المواد والمستلزمات الطبية.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من التوتر المرتبط بالتداريب الاستشفائية؛ إذ سبق لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان بالدار البيضاء أن نظموا، في مارس 2026، وقفة احتجاجية أمام المديرية الجهوية للصحة بسبب تأخر صرف التعويضات عن التداريب، ما يعكس استمرار عدد من الملفات المرتبطة بالتكوين السريري وظروفه المادية والإدارية.

جودة التكوين في قلب المواجهة

ويضع التصعيد الحالي إشكالية أعمق من مجرد خلاف حول التجهيزات أمام الجهات الوصية: ما هي الشروط التي ينبغي أن تتوافر داخل مؤسسة عمومية لتأمين تكوين سريري فعلي لطلبة مهنة صحية تعتمد أساساً على التدريب والممارسة؟

فالطلبة يعتبرون أن التكوين النظري لا يمكن أن يعوض نقص الحصص السريرية أو محدودية فضاءات التدريب، وأن ارتفاع أعداد الطلبة يستلزم، بالتوازي، توسيع الطاقة الاستيعابية للمراكز وتجديد المعدات وتوفير المواد الضرورية للتدريب والعلاج.

وفي المقابل، يضع استمرار المقاطعة إدارة الكلية والمستشفى والجهات الوصية أمام ضرورة إيجاد تسوية سريعة، تفادياً لتحول الخلاف حول شروط التكوين إلى أزمة مفتوحة تمس، في الوقت نفسه، حق الطلبة في تكوين سريري ملائم واستمرارية الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.

ويختصر الطلبة جوهر موقفهم في معادلة واضحة: «لا تكوين بلا فضاء، ولا تداريب بلا معدات»، في انتظار ما إذا كانت المقاطعة ستفتح الباب أمام حوار جديد، أم ستتجه نحو مرحلة أطول من التصعيد.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button