‏آخر المستجداتلحظة تفكير

فريدة بوفتاس: المازوشية الانتخابية

بعد الاعلان عن نتائج الاستحقاقات التي أجريت يوم 23/09/2026،والتي عرفت تصدر احزاب كانت مكونة للحكومة الحالية أو لما قبلها، وكان أيضا من الطبيعي أن تتفاوت المواقف والتقديرات بخصوص النتائج المحصل عليها .من مصفق لهذا التصدر الذي لم يكن مفاجئا ،الى ٱخر يحاول أن يستوعب عودة جديدة لحزب كان مشاركا في الحكومات السابقة 2011/2017.

تقديرات لكل منها مقارباتها،مرتكزاتها ،تبريراتها ،كل هذا في مناخ ميزه انخفاض في نسبة المشاركة 38،02 في المائة ،والتي هي الادنى منذ سنة 2007.

مشاركة لم تكن مريحة ولا بكافية، بالمقابل هناك الكثلة الشابة الناخبة ،التي عرفت عزوفا عن التصويت 4في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية .

لحد الان ،يمكن القول أننا اليوم أمام وضع جديد سيعيشه المغاربة في ظل الحكومة المقبلة ، وضع ربما لن يكون صعبا تلمس ملامحه ،ونحن نعتمد على معطيات ماضية ،قد تسعفنا في هذا التنبؤ.

فالجميع يعلم ويسجل العديد من الاخفاقات في مجالات حيوية عديدة ،في ظل هذه الحكومات المتعاقبة ، والتي خلفت آثارها السلبية إن لم أقل الكارثية، على العيش اليومي للانسان المغربي ،الذي تفاقمت مشاكله .

مشاكل كان من الممكن أن تجد طريقها الى الحل ،لو تم تبني سياسات عمومية ،تأخده في اعتبارها ،من باب الايمان والاعتراف بحقه في عيش كريم اعترف الدستور المغربي له به.

كان من الممكن ذلك ،كي يعفى هذا الانسان من احساس دائم بالغبن ،والغضب ….إزاء ما تجود به الحياة اليومية من إكراهات وقهر ،غيبا لديه الشعور بإنسانيته .وعززا لديه ٱمالا كبيرة في رسم ملامح مستقبل أفضل .

كانت الاستحقاقات ،مع الاسف فرصته كي يساهم في إصلاح أحواله ،وتحقيق أمانيه المؤجلة ،لكن،الذي حدث ،هو أنه فضل ان يعيد تجربة الاحباط التي سيصاب بها ،وهو يواجه متطلبات الحياة اليومية .

تجربة مريرة كان من الممكن له ان لا يعيدها ،ووضعية كان من ممكناته ان يتجاوزها ،لو أنه فكر مليا، واستوعب الدرس ،وجاءت اختياراته عكس ما اعلنت عنه النتائج .

لكنه ،أصر على أن يكون في صف من كانوا سببا في عوزه ،جهله ،أميته، حرمانه من حقوق منحتها له الطبيعة كما الدستور ،غضبه الدائم غير المعقلن ، عنفه ……

تراجيديا !

وكأننا أمام مازوشية Masochisme مزمنة ،يتلذذ الفرد نتيجة لها بألمه ،وتعذيب نفسه ، وعدم تقديريه لذاته .

انها “مازوشية إنتخابية ” تجعل المتابع لضحاياها ،محاولا إيجاد تفسير وفهم عقلي لها ،كظاهرة لا تنبئ إلا بالتوجس من غد قادم .

المازوشية :

اضطراب نفسي ،يجعل الشخصية تستمتع بمعاناتها وألمها ( كضحية ).

فريدة بوفتاس 25/09/2026

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button