
كش بريس/التحرير ـ
تتواصل بمدينة طنجة التحقيقات القضائية والأمنية المرتبطة بقضية الأوراق الانتخابية المشتبه في تزويرها، في ملف شهد خلال الساعات الأخيرة تطورات متلاحقة، من بينها إصدار مذكرة بحث دولية، وفق معطيات مصادر مطلعة، في حق عمدة مدينة طنجة منير الليموري، الذي ورد اسمه في محاضر الضابطة القضائية المنجزة في إطار الأبحاث الجارية.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الليموري، الذي يشغل أيضاً مهمة مدير حملة وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، غادر مدينة طنجة في اتجاه إسبانيا عبر أحد المنافذ البحرية، قبل أن تلتحق به أسرته، فيما تواصل المصالح المختصة إجراءات البحث لتحديد طبيعة علاقته بالوقائع موضوع التحقيق.
وتأتي هذه التطورات في وقت اتسعت فيه دائرة الموقوفين على خلفية الملف، بعد توقيف شخص خامس، الجمعة، يعمل في قطاع التعليم، وتقول المصادر إنه يرتبط بالمحيط القريب لعمدة طنجة. كما باشرت الشرطة القضائية إجراءات مواجهة بين عدد من الموقوفين، في محاولة لمقارنة الإفادات وتحديد طبيعة الروابط بين الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث.
وكانت القضية قد تفجرت عقب ضبط شخص داخل أحد مكاتب التصويت بمدينة طنجة، وبحوزته مئات الأوراق الانتخابية داخل حقيبتين، وهي الواقعة التي أثارت تساؤلات حول مصدر تلك الأوراق والجهة التي كان من المفترض أن تستفيد منها، خصوصاً بعدما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة وجود أوراق انتخابية داخل صندوق زجاجي بالمكتب نفسه.
وأمام هذه المعطيات، أمرت النيابة العامة بفتح بحث قضائي لتحديد حقيقة الوقائع وترتيب الآثار القانونية التي قد تترتب عنها، فيما تولت الشرطة القضائية مواصلة الأبحاث مع المشتبه فيهم، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وفي إطار توسيع دائرة التحقيق، أوقفت المصالح الأمنية، مساء الخميس، شاباً يبلغ من العمر 22 سنة بحي الجوهرة بمنطقة مسنانة، بعدما أسفرت عملية تعقب عن تحديد مكان وجوده، وفق المصادر ذاتها. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الموقوف تربطه علاقة صداقة بالمشتبه فيه الرئيسي في القضية.
كما قامت المصالح الأمنية بحجز سيارة كانت بحوزته، للاشتباه في إمكانية استعمالها في نقل الأوراق الانتخابية موضوع البحث، في انتظار ما ستكشف عنه الخبرة والأبحاث الجارية بشأن صلتها بالوقائع.
وفي تطور آخر، وضعت الشرطة القضائية في الساعات الأولى من صباح الخميس ثلاثة أشخاص رهن الحراسة النظرية، بعد توقيف المشتبه فيه الرئيسي داخل مركز للاقتراع، ثم توقيف شخصين آخرين يشغلان مهام رئاسة مكاتب التصويت داخل المركز نفسه.
وتسعى الأبحاث الجارية إلى تحديد كيفية وصول الأوراق الانتخابية إلى مركز التصويت، والجهة التي أدخلتها، وما إذا كانت الواقعة تندرج ضمن أفعال جنائية مرتبطة بالتلاعب في العملية الانتخابية، فضلاً عن تحديد المسؤوليات الفردية لكل شخص قد تكشف التحقيقات عن صلته بالملف.
ومن المنتظر، وفق المعطيات المتداولة، أن تتوسع التحقيقات لتشمل أشخاصاً آخرين، فيما تحدثت مصادر عن احتمال الاستماع إلى منتخبين معروفين بمدينة طنجة، من دون أن يعني ذلك، في هذه المرحلة، ثبوت أي مسؤولية في حقهم، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث التي تجري تحت إشراف النيابة العامة.
وكان الوكيل العام للملك قد أعلن فتح بحث قضائي على خلفية شبهات بشأن التلاعب داخل مكتب للتصويت بمدينة طنجة، وذلك عقب تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر صندوقاً زجاجياً بداخله عدد من الأغلفة البيضاء.
وأظهر مقطع آخر لحظة توقيف شخص داخل مكتب التصويت، بعدما ضبطت بحوزته أوراق انتخابية داخل حقيبتين، فيما وثقت صور ومقاطع أخرى وجود عدد من الأوراق داخل الصندوق الزجاجي، وهي المعطيات التي دفعت السلطات إلى فتح تحقيق لتحديد طبيعة تلك الأوراق وظروف وجودها داخل المركز.
وتظل مختلف المعطيات المتداولة بشأن ارتباط أشخاص أو جهات بهذه القضية خاضعة لنتائج البحث القضائي، في انتظار انتهاء إجراءات التحقيق واتخاذ النيابة العامة للقرارات القانونية المناسبة في ضوء ما ستكشف عنه الأبحاث والمواجهات والخبرات المنجزة.



