
كش بريس/التحرير ـ
أثارت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مجددا ملف المفقودين على خلفية محاولات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، معتبرة أن المأساة لم تعد تقتصر على أعداد الضحايا الذين تم الإعلان عن وفاتهم، بل تمتد إلى عشرات الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولا، وسط معاناة متواصلة تعيشها أسرهم في انتظار أي معلومات تطمئنها بشأن ذويها.
وأكدت المنظمة، في بلاغ لها، أن حماية الحق في الحياة تمثل التزاما قانونيا وأخلاقيا يقع على عاتق جميع الدول، خاصة في سياقات الهجرة، مشددة على أن قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان تلزم السلطات المعنية بضمان سلامة الأشخاص والكشف عن مصير المفقودين وتمكين عائلاتهم من الوصول إلى الحقيقة.
وأعربت الهيئة الحقوقية عن قلقها من استمرار تسجيل حالات وفاة مرتبطة بمحاولات العبور، في وقت لا تزال فيه أعداد المفقودين غير محددة بدقة، مشيرة إلى تداول شهادات متطابقة تفيد بتعرض عدد من المهاجرين لاعتداءات جسدية على أيدي أشخاص مدنيين داخل مدينة سبتة المحتلة، إلى جانب تقارير إعلامية تحدثت عن محدودية الطاقة الاستيعابية لمرافق حفظ الجثامين، التي لا تتجاوز تسعة أماكن.
ودعت المنظمة إلى إطلاق إجراءات استعجالية للكشف عن مصير جميع الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، سواء ممن يعتقد أنهم تمكنوا من الوصول إلى المدينة المحتلة أو الذين فقد الاتصال بهم أثناء محاولات العبور، مع ضمان حق أسرهم في الحصول على المعلومات اللازمة بشأن أوضاعهم ومصيرهم.
كما طالبت باعتماد بروتوكولات علمية وقانونية دقيقة لتحديد هويات الضحايا والجثامين مجهولة الهوية، من خلال إجراء التشريح الطبي الشرعي وتحاليل الحمض النووي، وإحداث آليات فعالة لتبادل البيانات بين مختلف الجهات المختصة بما يضمن التعرف السريع على الضحايا وإنهاء معاناة أسرهم.
ودعت المنظمة كذلك إلى إرساء آلية تنسيق مشتركة بين السلطات المغربية والإسبانية لتسريع عمليات التعرف على الجثامين وإعادتها إلى ذويها في أقرب الآجال، بما يحفظ كرامة الضحايا ويصون الحقوق الإنسانية لعائلاتهم.
وفي السياق نفسه، طالبت المنظمة السلطات الإسبانية بفتح تحقيق عاجل ومستقل بشأن الاعتداءات الجسدية التي تعرض لها عدد من الوافدين إلى سبتة المحتلة، بما في ذلك حوادث استخدام الأسلحة البيضاء التي وثقتها مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذه الوقائع تستوجب تحديد المسؤوليات وضمان عدم الإفلات من المساءلة، حماية للحق في الحياة وسلامة الأشخاص.





