‏آخر المستجداتالمجتمع

إعادة الثقة في عبد العزيز درويش.. رهان على استكمال المشاريع وإعادة الاعتبار للتنمية المحلية بمراكش

كش بريس/التحرير ـ

يعود اسم البرلماني عبد العزيز درويش إلى واجهة المشهد الانتخابي بمدينة مراكش، بعد أن حسم حزب الاستقلال ترشيحه لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، عن دائرة المدينة–سيدي يوسف بن علي، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وانتخابية، بالنظر إلى المسار الذي راكمه الرجل داخل المشهد المحلي، وإلى الحضور الذي حافظ عليه وسط عدد من الأوساط الاجتماعية والفعاليات المحلية.

ولا تبدو عودة درويش إلى السباق الانتخابي مجرد اختيار حزبي لاسم ذي تجربة سياسية، إذ يحضر في خلفية الترشيح رصيد من الثقة التي راكمها البرلماني خلال سنوات من العمل السياسي والتدبير المحلي، فضلاً عن ارتباط اسمه بعدد من الملفات ذات الصلة بالتنمية والاستثمار والتعليم ودعم المبادرات الموجهة إلى الشباب.

ويجمع عبد العزيز درويش بين تجربة سياسية طويلة ومسار اقتصادي كرجل أعمال ناجح، ينشط في قطاع التعليم، وهو ما جعله حاضراً، إلى جانب العمل المؤسساتي، في المجال التنموي والاجتماعي. ويقدم أنصاره هذا الرصيد باعتباره أحد عناصر القوة التي تؤهله لخوض استحقاق 2026، في دائرة تعرف تنافساً انتخابياً قوياً وتتطلب، بحسب فاعلين محليين، أسماء تمتلك معرفة دقيقة بالمنطقة وبانتظارات سكانها.

وتستند عودة درويش كذلك إلى تجربة سابقة في تدبير الشأن المحلي، بعدما ترأس جماعة تسلطانت بمراكش لولايتين، وهي تجربة جعلته على تماس مباشر مع ملفات البنية التحتية والخدمات المحلية والتعمير والاستثمار والتنمية الاجتماعية، كما أتاحت له بناء شبكة واسعة من العلاقات مع مختلف مكونات المجتمع المحلي.

وبعد انتهاء ولايتيه، اختار درويش إفساح المجال أمام التداول والتناوب مع فعاليات سياسية أخرى، في سياق كان يفترض أن يتيح مواصلة المشاريع وتعزيز المكتسبات التي تحققت خلال المرحلة السابقة. غير أن المرحلة الحالية من تدبير جماعة تسلطانت أصبحت، وفق انتقادات صادرة عن عدد من الفاعلين المحليين، موضع نقاش متزايد حول مستوى الخدمات، ووتيرة إنجاز المشاريع، وطريقة تدبير عدد من الملفات ذات الصلة بالتنمية المحلية.

وهنا تحديداً يبرز أحد الأبعاد السياسية الأساسية لعودة درويش إلى الواجهة؛ إذ ترى فعاليات من المنطقة أن التجربة التي راكمها خلال ولايتيه السابقتين يمكن أن تشكل رصيداً لإعادة إطلاق عدد من الأوراش والمشاريع التي تعرف تعثراً، واستعادة دينامية تنموية يعتبرون أنها تراجعت خلال المرحلة الحالية.

وتذهب بعض الأصوات المحلية إلى أن مطلب إعادة التجربة لا يرتبط فقط بشخص درويش، وإنما بما تعتبره حاجة إلى استعادة منطق المشروع في تدبير الجماعة، خصوصاً في ظل اتساع الحاجيات السكانية وتنامي الضغط العمراني والخدماتي على تسلطانت، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من المجالات الحضرية الأكثر دينامية في محيط مراكش.

وفي هذا السياق، يراهن مؤيدو درويش على معرفته السابقة بتفاصيل المنطقة وبنيتها الاجتماعية والمجالية، وعلى قدرته، بحكم تجربته السياسية والاقتصادية، على إعادة ترتيب أولويات التنمية وربط المشاريع المحلية بفرص الاستثمار وخلق فرص العمل ودعم الشباب.

كما أن اشتغاله في مجال التعليم يمنح ترشحه بعداً إضافياً، خصوصاً في منطقة تحتاج إلى توسيع العرض التعليمي والتكويني وربط الشباب بمسارات جديدة للاندماج الاقتصادي والاجتماعي. ويقدم الرجل نفسه، في هذا الإطار، باعتباره فاعلاً يمكنه الجمع بين العمل المؤسساتي والاستثمار الخاص والمبادرات ذات الأثر الاجتماعي.

من تجربة تسلطانت إلى رهان 2026

اللافت في عودة عبد العزيز درويش أن مساره السياسي لا ينفصل عن تجربته في تدبير الشأن المحلي. فقد شكلت رئاسته السابقة لجماعة تسلطانت محطة أساسية في بناء صورته لدى جزء من الناخبين والفاعلين المحليين، وهو ما يفسر، وفق داعمي ترشيحه، استمرار المطالب بعودته إلى الواجهة السياسية والتنموية.

ويعتبر هؤلاء أن ما تحقق خلال ولايتيه لا ينبغي أن يتوقف مع انتهاء مسؤوليته الانتدابية، وأن عدداً من المشاريع التي كانت قيد التصور أو الإنجاز تحتاج إلى استكمال ومواكبة، خصوصاً مع التحولات الديمغرافية والعمرانية المتسارعة التي عرفتها المنطقة.

ومن هنا، يتحول ترشح درويش للانتخابات التشريعية إلى أكثر من منافسة على مقعد برلماني؛ فهو بالنسبة إلى مؤيديه فرصة لإعادة بناء قناة سياسية تربط انتظارات الساكنة بالمؤسسات المنتخبة، والدفع نحو استكمال المشاريع التي يعتبرون أنها ظلت معلقة أو لم تحقق الأثر المنتظر منها.

كما أن حضوره في البرلمان، في حال تجديد الثقة فيه، يمكن أن يمنحه موقعاً مؤسساتياً يسمح له بالترافع حول الملفات المحلية أمام القطاعات الحكومية، واستثمار علاقاته السياسية وخبرته في تدبير الشأن العام من أجل جلب مشاريع واستثمارات جديدة إلى المنطقة.

الثقة القديمة أمام امتحان جديد

مع ذلك، فإن إعادة الثقة الانتخابية ليست مسألة محسومة سلفاً، إذ سيكون درويش أمام امتحان جديد تفرضه تحولات الخريطة الانتخابية وتغير أولويات الناخبين، فضلاً عن بروز وجوه جديدة تسعى إلى تقديم نفسها بديلاً في عدد من الدوائر.

غير أن أنصاره يراهنون على أن التجربة السياسية الطويلة، والمعرفة الدقيقة بالمنطقة، والحضور الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن تجربة تدبير جماعة تسلطانت، تشكل عناصر تمنحه أفضلية في معركة انتخابية سيكون عنوانها الأبرز القدرة على تحويل الوعود إلى مشاريع قابلة للإنجاز.

وبين الرصيد السياسي والحاجة إلى تجديد الثقة، يبدو ترشيح عبد العزيز درويش اختباراً مزدوجاً: اختباراً لقدرته على إقناع الناخبين بأن تجربته السابقة ما تزال قادرة على إنتاج حلول جديدة، واختباراً في الوقت نفسه لحجم الحضور الذي يحتفظ به داخل دائرة المدينة–سيدي يوسف بن علي وفي محيطها السياسي والاجتماعي.

أما في تسلطانت، فإن عودته المحتملة إلى واجهة التدبير المحلي تظل مرتبطة، بحسب الفعاليات الداعمة له، برغبة في استكمال ما تعتبره مشاريع متوقفة وإعادة تحريك عجلة التنمية، في منطقة أصبحت حاجياتها أكبر من أن تُدار بمنطق التدبير اليومي وحده.

وهكذا، يضع درويش نفسه أمام استحقاق يتجاوز مجرد الفوز بمقعد برلماني؛ إنه رهان على تجديد الثقة في تجربة سياسية وتنموية محلية، وعلى تحويل الرصيد الذي راكمه خلال سنوات من العمل العام إلى برنامج جديد يستجيب لتحولات المنطقة وانتظارات سكانها، ويعيد وصل السياسة بالتنمية، والتمثيلية البرلمانية بالفعل الميداني.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button