
كش بريس/التحرير ـ في تصعيد نقابي يعكس توتراً متنامياً داخل أحد أكثر القطاعات الحيوية، كشفت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن معطيات مثيرة تتعلق بمستقبل قطاع الإنتاج داخل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، محذرة من تحولات وُصفت بغير المعلنة قد تعيد رسم الإطار القانوني للمؤسسة وتنعكس مباشرة على أوضاع العاملين.
وخلال اجتماع لجنتها الإدارية المنعقد بالدار البيضاء في 4 أبريل 2026، عبّرت النقابة عن قلقها من توجه يروم تحويل قطاع الإنتاج إلى شركة مساهمة خاضعة للقانون 17-95، معتبرة أن هذا المسار يحمل مخاطر على استقرار المستخدمين ومصير منظومة الأعمال الاجتماعية، ومطالبة بتدخل عاجل لوزارة الداخلية لاحتواء الاحتقان المتصاعد، خاصة داخل الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
واستناداً إلى تقرير مكتبها الجامعي، تحدثت النقابة عن حالة من الغموض تحيط بمخرجات الدراسة التي أنجزها مكتب “ماكينزي” في إطار طلب عروض دولي أُطلق سنة 2023، بهدف إعادة هيكلة المؤسسة. وأشارت إلى أن الإدارة شرعت، بشكل تدريجي، في اعتماد إجراءات وصفتها بـ”الترقيعية”، من بينها وقف التوظيف وتفويت عدد من المهام الأساسية في مجالات الإنتاج والصيانة والاستغلال لشركات المناولة، وصولاً إلى سيناريو تفويت تدبير المحطات بشكل كامل لفائدة فاعلين خواص، بما قد يمتد إلى مهام حساسة كمراقبة جودة المياه ونقل المواد الكيميائية.
وأوضحت النقابة أن هذه التحولات خلقت حالة من التذمر في صفوف المستخدمين، الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط للتخلي عن مهامهم أو القبول بإعادة الانتشار، في ظل ما وصفته بغياب حوار مؤسساتي فعلي، وتجميد لآليات التشاور، من بينها لجنة المقاولة، إلى جانب تأخر تسوية وضعيات المسؤولين بالنيابة، والتراجع عن مشروع إحداث جمعية للأعمال الاجتماعية لحماية حقوق المستخدمين والمتقاعدين.
وفي ما يتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات، سجّلت النقابة وجود اختلالات في تنزيل الحقوق الاجتماعية، رغم الجهود المبذولة لدفع هذه الشركات إلى الانخراط في أنظمة الحماية الاجتماعية، مثل الصندوق المغربي للتقاعد والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إضافة إلى التعاضديات والتأمينات المرتبطة بالمخاطر المهنية. كما نبهت إلى محاولات للتراجع عن بعض المكتسبات، بدعوى الصعوبات المالية، خصوصاً في عدد من الجهات.
وفي المقابل، أشادت الوثيقة ببعض المكتسبات التي تم تثبيتها خلال اجتماع لجنة التتبع بوزارة الداخلية في فبراير 2026، من قبيل صرف منحة التقاعد، وتنظيم الامتحانات المهنية، وتمكين المستخدمين من القروض، وتفعيل التنقلات والتكوين المستمر، إلى جانب تحسين عدد من التعويضات.
غير أن النقابة لم تُخفِ قلقها من تراجع الحريات النقابية في بعض الشركات، مشيرة إلى ممارسات اعتبرتها تضييقاً على العمل النقابي، من قبيل صعوبات الترخيص بالغياب أو التنقل، بل ووجهت انتقادات حادة لأساليب التدبير في بعض الجهات، متحدثة عن قرارات انفرادية وإجراءات تأديبية وُصفت بالمزاجية، وتغييرات في المهام دون تشاور، وهو ما قد ينذر بتصاعد الاحتجاجات.
وفي ختام موقفها، اعتبرت النقابة أن ما يجري ليس مجرد إعادة هيكلة تقنية، بل تحول عميق يطال فلسفة تدبير مرفق حيوي، داعية إلى فتح حوار جدي ومسؤول يضمن التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الحقوق، ويحول دون انزلاق القطاع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.





