كش بريس/التحرير ـ
أعلن الفضاء المغربي لحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع المحامين الذين يخوضون إضراباً وطنياً شاملاً، احتجاجاً على ما يعتبرونه إخلالاً من الحكومة بالتزاماتها، ورفضاً للطريقة التي أُعد بها مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبراً أن تدبير هذا الورش التشريعي أثار مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ المشاركة والاستقلالية المهنية.
وأوضح الفضاء، في بيان له، أن مسار إعداد مشروع القانون، الذي أشرفت عليه وزارة العدل، اتسم – وفق تعبيره – بإقصاء الفاعلين المهنيين المعنيين مباشرة بالمهنة، واعتماد مقاربة تشريعية أحادية لم تفسح المجال لحوار مؤثر في صياغة النص، معتبراً أن ذلك يتعارض مع روح الدستور ومع المعايير الدولية المؤطرة لمهنة المحاماة، وفي مقدمتها مبادئ هافانا المعتمدة سنة 1990 بشأن دور المحامين.
وسجل التنظيم الحقوقي ما وصفه بـ”الالتفاف على الحوار المؤسساتي”، معتبراً أن المفاوضات التي جرت مع الهيئات المهنية لم تنعكس على مضمون المشروع، الأمر الذي أفرغ، بحسب البيان، آلية التشاور من مضمونها وحولها إلى إجراء شكلي لا تأثير له في صناعة القرار التشريعي.
وانتقد الفضاء اعتماد الوزارة، وفق ما جاء في البيان، على أطراف من خارج الإطار المهني خلال إعداد المشروع، معتبراً أن هذا التوجه يمس بمبدأ دستوري يتعلق بالفصل بين السلط، ويهدد المكتسبات التي راكمتها مهنة المحاماة على امتداد عقود، وفي مقدمتها استقلالية الدفاع والحصانة المهنية.
كما اعتبر أن تراجع الحكومة عن الالتزامات التي سبق أن قطعتها خلال مراحل الحوار من شأنه أن يفاقم حالة الاحتقان داخل قطاع العدالة، ويؤثر سلباً في منسوب الثقة بالمؤسسات، فضلاً عن انعكاساته على صورة المغرب في المحافل الدولية، بحسب تعبير البيان.
ودعا الفضاء المغربي لحقوق الإنسان إلى سحب مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 63.23، وإعادة إطلاق مسار تشاوري جديد يقوم على حوار فعلي مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، باعتبارها، وفق البيان، الممثل المهني للمحامين، بما يضمن صياغة قانون يحظى بالتوافق ويحترم الضمانات الدستورية والمؤسساتية.
وفي السياق ذاته، طالب التنظيم الحقوقي بوضع حد لما وصفه بـ”العنف التشريعي” ومنطق الوصاية في إعداد القوانين، معتبراً أن حماية استقلالية مهنة المحاماة تشكل ضمانة أساسية لصون الحق في الولوج إلى العدالة وتعزيز المحاكمة العادلة، كما دعا إلى توحيد جهود مختلف الفاعلين الحقوقيين والمدنيين في مواجهة كل المبادرات التشريعية التي يرى أنها تمس بالحقوق والحريات الأساسية.





