‏آخر المستجداتأ‏حداث

تصريحات روسية تعيد ملف الغاز إلى الواجهة.. هل تكشف آفاق التعاون مع موسكو اختلالات سوق الطاقة بالمغرب؟

كش بريس/التحرير ـ

أعادت تصريحات السفير الروسي بالرباط، إيغور بيليايف، بشأن إمكانية توسيع التعاون المغربي الروسي في مجال الغاز الطبيعي المسال، فتح النقاش حول مستقبل أمن الطاقة بالمغرب، كما أعادت إلى الواجهة الجدل المتواصل بشأن آليات تسعير المحروقات والغاز، وهوامش أرباح شركات التوزيع، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وما يرافقه من مطالب متجددة بتعزيز الشفافية والرقابة البرلمانية.

وقال السفير الروسي، في تصريح لوكالة “ريا نوفوستي”، إن مشاريع المغرب الرامية إلى إنشاء بنية تحتية لاستقبال وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال تهيئ الظروف لدخول موردين جدد إلى السوق، معتبرا أن هذا التطور يفتح آفاقا واعدة لتوسيع التعاون بين الرباط وموسكو في قطاع الغاز الطبيعي المسال. كما أشار إلى وجود فرص إضافية للشراكة في مجال الهيدروجين الأخضر، من خلال مشاركة شركات روسية في مشاريع تجريبية واستثمارات مستقبلية.

وتأتي هذه التصريحات في سياق يواصل فيه المغرب تنفيذ استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة وتقليص الاعتماد على مورد واحد، عبر تطوير البنية التحتية الخاصة بالغاز الطبيعي المسال، بما يسمح باستقبال شحنات من أسواق متعددة وربطها تدريجيا بالشبكة الوطنية للطاقة.

غير أن البعد الاستراتيجي لهذه التصريحات يتقاطع، في المقابل، مع نقاش داخلي متصاعد حول كلفة الطاقة على المستهلك المغربي، خصوصا بعد الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، والتي أعادت الجدل بشأن العلاقة بين الأسعار الدولية وهوامش التوزيع داخل السوق الوطنية.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن الحديث عن انفتاح المغرب على موردين جدد للغاز الطبيعي المسال يثير تساؤلات حول مدى انعكاس تنويع مصادر التزود بالطاقة مستقبلا على الأسعار المحلية، وما إذا كانت المنافسة بين الموردين ستسهم في تخفيف الكلفة على الاقتصاد الوطني والمستهلكين، أم أن الإشكال سيظل مرتبطا ببنية السوق وآليات التسعير وهوامش الربح داخل سلسلة التوزيع.

ويزداد هذا النقاش حضورا في ظل استمرار المطالب السياسية والحقوقية بإخضاع قطاع المحروقات لتقييم مؤسساتي أوسع، ولا سيما في ما يتعلق بآليات تحديد الأسعار، ومدى انسجامها مع تطورات الأسواق الدولية، وهوامش الربح التي تحققها شركات التوزيع بعد تحرير الأسعار.

وفي هذا السياق، سبق أن طُرحت داخل البرلمان مطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول قطاع المحروقات، غير أنها لم تحظ بالموافقة اللازمة وفق المساطر البرلمانية، وهو ما أبقى الجدل قائما بشأن أدوات الرقابة على سوق يعد من أكثر القطاعات تأثيرا في القدرة الشرائية وتكاليف الإنتاج والنقل.

ويؤكد خبراء في مجال الطاقة أن أي تعاون مستقبلي مع موردين جدد، سواء من روسيا أو من دول أخرى، لن يكون كافيا وحده لإحداث أثر مباشر على الأسعار النهائية، ما لم يترافق مع تطوير البنية التحتية الوطنية، وتعزيز المنافسة، ورفع مستويات الشفافية في سلسلة الاستيراد والتخزين والتوزيع، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الطاقي وحماية مصالح المستهلك.

وتعكس تصريحات السفير الروسي، في هذا الإطار، أن قطاع الغاز الطبيعي المسال بات يشكل أحد المحاور الجديدة في العلاقات الاقتصادية بين الرباط وموسكو، في وقت يواصل فيه المغرب البحث عن خيارات أكثر تنوعا لتأمين احتياجاته من الطاقة، بالتوازي مع رهانه على مشاريع الهيدروجين الأخضر والانتقال الطاقي، وهي رهانات تظل، في نظر عدد من المتابعين، مرتبطة بقدرتها على تحقيق أثر ملموس على الاقتصاد الوطني وعلى كلفة الطاقة بالنسبة للمواطنين والمقاولات.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button