
كش بريس/التحرير ـ
صعّدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان موقفها من الرسوم المفروضة على بعض مسالك التعليم العالي، مطالبة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بـالتعليق الفوري للعمل بنظام الرسوم الجامعية، إلى حين فتح نقاش وطني تشاركي حول مشروعيته وآثاره الاجتماعية ومدى انسجامه مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحق في التعليم.
وفي رسالة مفتوحة مطولة وجهتها إلى الوزير، اعتبرت العصبة أن فرض رسوم على التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه يطرح إشكالات حقوقية ودستورية وقانونية عميقة، خصوصاً عندما يصبح الولوج إلى الدراسات العليا مرتبطاً بالقدرة المالية للطالب أو الموظف أو الأجير، بما قد يحول التعليم العالي من حق مكفول إلى فرصة مشروطة بالإمكانات الاقتصادية.
وترى الهيئة الحقوقية أن أي مراجعة لمنظومة الرسوم الجامعية ينبغي أن تتم ضمن مقاربة حقوقية متكاملة، تراعي مبادئ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص والأمن القانوني والمشروعية، مع رفض أي تدبير يترتب عليه أثر رجعي أو يمس بالمراكز القانونية المكتسبة.
كما دعت إلى إخضاع أي نظام مستقبلي للرسوم لمعايير العدالة الاجتماعية والتناسب والقدرة على الأداء، مع إقرار إعفاءات حقيقية وشاملة لفائدة الطلبة المنتمين إلى الأسر محدودة الدخل والفئات الهشة، محذرة من أن اعتماد رسوم موحدة، في ظل تفاوتات واسعة في الدخول والقدرة الاقتصادية، قد يؤدي عملياً إلى تعميق الفوارق في الاستفادة من التعليم العالي.
واستندت العصبة، في بناء موقفها القانوني، إلى قرار لمحكمة النقض صادر في 3 يناير 2019، ترى أنه يؤكد مبدأ عدم جواز فرض رسوم من شأنها أن تحول دون الولوج إلى التكوين، باعتبار الجامعة مرفقاً عمومياً يفترض أن يقوم على المساواة وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، اعتبرت الهيئة أن الرسوم المحددة في 20 ألف درهم سنوياً بالنسبة إلى سلك الدكتوراه و15 ألف درهم بالنسبة إلى سلك الماستر تستدعي مراجعة جدية، بالنظر إلى عدم مراعاتها، وفق تقديرها، للفوارق الكبيرة في مستويات الدخل والقدرة على تحمل هذه التكاليف.
وتذهب العصبة أبعد من الاعتراض على قيمة الرسوم، إذ تضع المسألة ضمن سؤال أوسع يتعلق بطبيعة السياسة العمومية في مجال التعليم العالي: هل يمكن أن يتحول التمويل الجزئي للتعليم إلى مدخل لإعادة ترتيب شروط الولوج إلى الدراسات العليا على أساس القدرة المالية؟
وفي ردها على المبررات التي تستند إلى تجارب دولية في اعتماد رسوم التعليم العالي، شددت الهيئة على أن المقارنة لا يمكن أن تقوم على استيراد نموذج مالي معزول عن سياقه، معتبرة أن المقارنة السليمة تقتضي استحضار البنية القانونية والاقتصادية والاجتماعية وأنظمة الدعم والحماية الاجتماعية في كل دولة، قبل اعتماد أي تجربة أساساً لإصلاح السياسة الوطنية.
وترى العصبة أن معالجة أزمة تمويل الجامعة المغربية ينبغي أن تمر عبر الرفع من جودة التكوين والبحث العلمي، وتحسين الحكامة، وتوفير الموارد العمومية اللازمة، والوفاء بالالتزامات الدستورية والدولية للدولة، بدل نقل جزء إضافي من كلفة التعليم العالي إلى المواطنين.
وحذرت الهيئة من أن تحميل الطلبة أعباء مالية متزايدة قد تكون له انعكاسات تتجاوز الجامعة نفسها، من خلال تضييق دائرة المستفيدين من الدراسات العليا، وإضعاف تكافؤ الفرص، وربما دفع جزء من الكفاءات الوطنية إلى البحث عن مسارات بديلة للتكوين والبحث خارج المغرب.
وبذلك تنضم العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى الأصوات الحقوقية والسياسية والمدنية التي تطالب بإعادة النظر في الرسوم التي أقرتها مجالس عدد من الجامعات العمومية، والتي ترتبط، بحسب المعطيات المتداولة، بنظام «التوقيت الميسر» لفائدة بعض فئات الطلبة والأجراء والموظفين.
ويعيد هذا التصعيد فتح النقاش حول حدود تمويل التعليم العالي العمومي، وحول التوازن بين حاجات الجامعة إلى موارد إضافية وبين التزام الدولة بضمان جامعة مفتوحة، عادلة، ومتاحة على أساس الاستحقاق لا القدرة على الأداء.





