‏12 ‏جهة‏آخر المستجدات

عيشان ل(كش بريس): قرار ترحيل المحطة الطرقية بمراكش ينسجم مع توصيات اليونيسكو لحماية المدينة العتيقة

مع اقتراب موعد نقل المحطة الطرقية لباب دكالة إلى موقعها الجديد بمنطقة العزوزية، يتواصل الجدل بمراكش بين المهنيين الذين يعبرون عن تخوفهم من تداعيات القرار على نشاطهم الاقتصادي، والجهات المسؤولة التي تعتبر أن المشروع يندرج ضمن رؤية لإعادة تنظيم حركة النقل والتخفيف من الاختناق المروري الذي تعرفه المنطقة.

وفي تصريح خص به موقعنا، أكد الأستاذ الجامعي والباحث في قضايا الجغرافيا و التهيئة الحضرية الدكتور المصطفى عيشان، أن النقاش الدائر يغفل بعداً أساسياً يتجاوز الاعتبارات المحلية، موضحاً أن ترحيل محطة باب دكالة ينسجم مع توصيات دولية تعود إلى عقود، صدرت بمناسبة إدراج مدينة مراكش ضمن قائمة التراث العالمي.

وأوضح المتحدث أن تقرير المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) رقم 331، الذي أُنجز في إطار تقييم ملف تصنيف مراكش، اعتبر أن محطة باب دكالة تشكل “اعتداءً على المشهد الحضري للمدينة العتيقة”، وأوصى بعدم إقامة منشآت بمحاذاة الأسوار التاريخية، حفاظاً على قيمتها المعمارية والبصرية.

وأشار إلى أن أهداف المشروع لا تقتصر على نقل المحطة، بل ترتبط أيضاً بمعالجة الضغط المروري الذي تعرفه المنطقة، مبرزاً أن دراسة أكاديمية أشرف عليها في إطار رسالة دكتوراه سجلت مرور نحو 9581 وسيلة نقل في الساعة بالمدار الطرقي الرابط بين محطة باب دكالة وشارع علال الفاسي، وهو ما يعكس حجم الاختناق الذي تعرفه هذه النقطة الحيوية.

وفي المقابل، شدد عيشان على أن من حق المهنيين الدفاع عن مصالحهم والمطالبة بضمانات تضمن انتقالاً سلساً يحافظ على مصادر رزقهم، غير أنه اعتبر أن الرأي العام مطالب أيضاً باستحضار الالتزامات المرتبطة بحماية التراث العالمي، والتي قد تستوجب إعادة النظر في بعض المرافق التي لم تعد تنسجم مع الطابع التاريخي للمدينة.

واعتبر أن النقاش الحقيقي ينبغي أن ينتقل اليوم إلى مستقبل العقار الذي تشغله المحطة الحالية، متسائلاً عما إذا كان سيتم هدم المنشأة وإعادة فتح المشهد البصري للأسوار التاريخية انسجاماً مع توصيات الهيئات الدولية، أم سيخصص الموقع لفضاء أخضر أو ساحة عمومية أو مشروع ثقافي يعزز القيمة التراثية لباب دكالة، أم أنه سيعرف مشروعاً عمرانياً جديداً قد يعيد إنتاج الإشكالات نفسها.

وختم الباحث تصريحه بالتأكيد على أن نجاح عملية الترحيل لن يقاس بمجرد نقل الحافلات إلى العزوزية، بل بقدرة المدينة على استثمار موقع باب دكالة في مشروع حضري يحترم هوية مراكش التاريخية ويعيد الاعتبار لأسوارها، بما ينسجم مع مكانتها كمدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي منذ سنة 1985.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button