‏ ‏برامجنا‏آخر المستجدات‏صوت المواطنلحظة تفكير

كلمة (كش بريس): انتخابات 23 شتنبر .. هل تستعيد السياسة ثقة المغاربة؟

يكتبها المدير ورئيس التحرير ـ

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 شتنبر المقبل، يبدو المشهد السياسي أمام أزمة تتجاوز التنافس الانتخابي العادي. أحزاب كثيرة تبدو مشتتة، ضعيفة الحضور، ومحدودة القدرة على إقناع المواطنين بأن السياسة ما تزال قادرة على تقديم حلول حقيقية لمشاكلهم اليومية.

في المقابل، هناك جيل من الشباب ينظر بقدر كبير من الرفض إلى ما يعتبره «مهرجانات انتخابية» تتكرر كل مرة بالأساليب نفسها: موائد، تجمعات، خطابات، ووعود كثيرة، بينما يغيب التواصل الحقيقي مع المواطنين، ولا تظهر برامج واضحة تستجيب لما يعيشه المجتمع من ضغوط اقتصادية واجتماعية.

المشكلة أن الانتخابات يفترض أن تكون لحظة للنقاش حول المستقبل: كيف نواجه غلاء المعيشة؟ كيف نخلق فرص الشغل؟ كيف نعيد الثقة إلى المؤسسات؟ وكيف نوفر للشباب، خصوصاً حاملي الشهادات العليا، فرصة حقيقية للاندماج في الحياة الاقتصادية؟ لكن هذه الأسئلة غالباً ما تضيع وسط الصراعات الحزبية والاتهامات المتبادلة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، طغت البيانات والردود المتبادلة والجدل الداخلي على الخطاب السياسي، وصولاً إلى تسريبات من اجتماعات حزبية مغلقة، كما حدث أخيراً داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يزيد من صورة السياسة ارتباكاً أمام الرأي العام.

والأكثر إثارة للقلق هو استمرار إعادة إنتاج الوعود نفسها التي يسمعها المغاربة في كل موعد انتخابي. وجوه سياسية تعود إلى الدوائر التي غابت عنها طوال سنوات، وتستعيد فجأة علاقتها بالناخبين، من خلال الولائم والتجمعات والهدايا والإنفاق الانتخابي، قبل أن تنتهي الانتخابات ويعود كثير من المنتخبين إلى غيابهم المعتاد.

هنا يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً: هل تكفي الولائم والوعود والمال الانتخابي لبناء برلمان قادر على مواجهة مشكلات المغرب الحقيقية؟

المغرب يحتاج إلى برلمان يناقش ارتفاع الأسعار وتكاليف الحياة، ويضع حلولاً للبطالة، ويفتح أفقاً أمام آلاف الشباب من حاملي الشهادات العليا الذين يجدون أنفسهم أمام سنوات طويلة من الانتظار. ويحتاج أيضاً إلى منتخبين يمتلكون القدرة على التشريع والمراقبة والدفاع عن المصلحة العامة، لا إلى أشخاص يظهرون في الدوائر الانتخابية فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.

انتخابات 23 شتنبر لا ينبغي أن تكون مجرد سباق للوصول إلى البرلمان. إنها أيضاً اختبار حقيقي لمدى قدرة الأحزاب على استعادة ثقة المواطن وإقناعه بأن صوته يمكن أن يغير شيئاً في حياته.

فإذا استمرت السياسة بالأساليب نفسها، وإذا ظل الناخب محاصراً بين الوعود والولائم والصراعات الحزبية، فإن السؤال لن يكون فقط: من سيفوز في الانتخابات؟ وإنما سيكون السؤال الأهم: ماذا سيفعل الفائزون بعد أن تغلق صناديق الاقتراع؟

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button