
كش بريس/التحرير ـ
في سياق التحضير للاستحقاقات السياسية المقبلة، وإعادة صياغة تعاقده البرنامجي مع المواطنين، أطلق حزب التجمع الوطني للأحرار، من مدينة فاس، دينامية تواصلية وطنية جديدة تروم عرض رؤيته للمرحلة القادمة، عبر مقاربة تدريجية تقوم على الانفتاح والتفاعل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وتقديم مضامين برنامجه المستقبلي بشكل متدرج وواضح.
وتندرج هذه الجولة التواصلية ضمن استراتيجية الحزب الرامية إلى تقريب تصوراته ومشاريعه من الرأي العام، من خلال تقديم الالتزامات الكبرى التي تشكل الهيكل المرجعي لبرنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، قبل الإعلان عنها في صيغتها النهائية خلال محطة وطنية جامعة.
ويعتمد الحزب منهجية تقوم على تخصيص كل لقاء جهوي لتقديم التزام محوري واحد بشكل مفصل، بما يسمح بتسليط الضوء على مختلف أبعاده وأهدافه وآليات تنزيله، ويمنح المواطنين فرصة أكبر لفهم مضامينه واستيعاب رهاناته قبل تجميع هذه الالتزامات ضمن رؤية شاملة ومتكاملة.
ويطرح “برنامج الأحرار” تصورا جديدا للدولة الاجتماعية، يقوم على تعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع فرص الاندماج الاقتصادي وتحقيق الارتقاء الاجتماعي لفئات واسعة من المواطنين، من خلال إجراءات عملية تستهدف تحسين ظروف العيش وتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الطبقة المتوسطة والفئات الهشة.
وخلال أولى محطات هذه الجولة بمدينة فاس، كشف الحزب عن أول التزاماته تحت عنوان “حماية مستدامة للقدرة الشرائية”، باعتباره أحد المحاور المركزية في مواجهة الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وضمان حد أدنى من الاستقرار المالي للأسر المغربية.
ويتضمن هذا الالتزام حزمة من التدابير المتكاملة، في مقدمتها إرساء آلية دائمة لحماية المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر من تداعيات التضخم، عبر ربط قيمة هذا الدعم بمؤشرات ارتفاع الأسعار، بما يضمن التكيف التلقائي للمساعدات مع التحولات الاقتصادية ويحافظ على فعاليتها الاجتماعية لفائدة ملايين الأسر المغربية.
كما يقترح البرنامج إحداث نظام ادخار موجه للعاملين في القطاع غير المهيكل، يقوم على فتح حسابات ادخار مبسطة ومدعومة من الدولة، بهدف تمكين هذه الفئة من بناء احتياطات مالية تساعدها على مواجهة الظروف الطارئة وتؤسس لإمكانية الاستفادة مستقبلا من آليات الحماية والتقاعد.
وفي الشق المرتبط بالدخل، يتبنى الحزب مقاربة تقوم على تحسين الأجور والرفع التدريجي من المعاشات، من خلال مراجعة الحد الأدنى للأجر في مختلف القطاعات الاقتصادية، والسعي إلى تقليص الفوارق القائمة بين القطاع الفلاحي وباقي القطاعات الإنتاجية، بما يساهم في تحسين القدرة الشرائية للأجراء وتعزيز جاذبية الاقتصاد المهيكل.
أما على مستوى التعليم، فيقترح البرنامج اعتماد آلية تحفيزية جديدة لفائدة الأسر عبر منح تخفيضات ضريبية مرتبطة بمصاريف تمدرس الأطفال، بما يخفف الأعباء المالية عن الطبقة المتوسطة، ويمنح الأسر هامشا أكبر لاختيار المسارات التعليمية المناسبة لأبنائها في ظروف أكثر استقرارا.
ويبدو من خلال هذه الانطلاقة أن حزب التجمع الوطني للأحرار يسعى إلى بناء خطابه السياسي المقبل حول قضايا المعيشة اليومية للمواطنين، واضعا القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية في صدارة أولوياته، في محاولة لتقديم إجابات عملية عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأسر المغربية، وفتح نقاش عمومي حول ملامح النموذج التنموي والاجتماعي الذي يقترحه للسنوات المقبلة.





