‏آخر المستجداتقضايا العدالة

هيئة لحماية المال العام تتضامن مع رشيد شرقاب وتطالب بالتحقيق في تعثر حماية المبلغين عن الفساد

كش بريس/التحرير ـ

أعادت قضية اعتقال البروفيسور رشيد شرقاب ومن معه فتح النقاش حول الضمانات القانونية والقضائية المكفولة للمبلغين عن الفساد، بعدما عبّرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، جهة سوس ماسة، عن قلقها إزاء ما وصفته باختلالات شابت ظروف المحاكمة، إلى جانب ما قالت إنه استمرار لعدم التجاوب مع طلبات الحماية التي تقدم بها عدد من خبرائها على خلفية تبليغهم عن اختلالات مرتبطة بالمال العام.

وأفادت الهيئة، في بلاغ حقوقي وتضامني، أنها تابعت المعطيات والإفادات النقابية والحقوقية المتداولة بشأن اعتقال شرقاب ومن معه، خصوصاً ما أثير حول عدم تمكين هيئة الدفاع، وفق شهادات أشخاص حضروا الجلسة، من الوقت الكافي للاطلاع على وثائق الملف وإعداد وسائل الدفاع، قبل صدور أحكام الإدانة في اليوم نفسه.

واعتبرت الهيئة أن هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وقرينة البراءة، كما دعت إلى توضيح مبررات التعجيل بالبت في القضية والأسس القانونية والواقعية التي استندت إليها قرارات الإيداع في السجن، ومدى مراعاة مبدأ التناسب وإمكانية اللجوء إلى التدابير القانونية البديلة عن سلب الحرية.

الهيئة تستحضر تجربة خبرائها مع التبليغ عن الفساد

وربطت الهيئة القضية بما قالت إنه تجربة سابقة عاشها عدد من خبرائها أمام المحكمة ذاتها سنة 2024، على خلفية اضطلاعهم بأدوار مدنية وحقوقية في مكافحة الفساد والتبليغ عن الاختلالات وحماية المال العام.

ووفق رواية الهيئة، فقد تعرض هؤلاء الخبراء لانتهاكات وتهديدات طالت أمنهم وحرياتهم وأسرهم، مشيرة إلى أن شكاياتهم وطلبات الحماية التي تقدموا بها لم تلق، بحسب إفاداتها، التجاوب المطلوب، رغم توجيه أربعة نداءات استغاثة متتالية إلى الجهات المعنية.

وأثار البلاغ، في هذا السياق، مسألة المسؤولية عن عدم التفاعل مع طلبات الحماية، داعياً إلى فتح بحث جدي لتحديد مآل الشكايات والنداءات المقدمة، والتحقق من أسباب عدم الاستجابة لها، وترتيب المسؤوليات بشأن أي تقصير أو إخلال قد يثبت.

مطالب بتفعيل الحماية القانونية للمبلغين

وشددت الهيئة على أن حماية المبلغين عن الفساد تمثل ضمانة قانونية ومؤسساتية ضرورية لنجاح سياسات النزاهة والشفافية، معتبرة أن مطالبة المواطنين والموظفين والخبراء بالتبليغ عن جرائم الفساد تقتضي توفير حماية فعلية لهم من التهديد والانتقام والتضييق.

وفي هذا الإطار، دعت إلى التفعيل العملي لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين، ولا سيما المواد 82-4 وما يليها، مع اتخاذ التدابير القانونية اللازمة لفائدة الأشخاص المستوفين لشروط الاستفادة من هذه الحماية.

كما طالبت بضمان حقوق الدفاع في قضية رشيد شرقاب ومن معه، ومراجعة الأسس القانونية والواقعية لقرارات الاعتقال، وفحص مدى احترام الشروط القانونية المرتبطة بالإيداع في السجن، فضلاً عن ترتيب الآثار القانونية المناسبة إزاء أي إخلال يثبت وقوعه خلال إجراءات المحاكمة.

سبعة مطالب ومساءلة للمؤسسات المعنية

وأعلنت منسقية الهيئة تضامنها الحقوقي والمؤسساتي مع كل من تعرض لانتهاك حقوقه بسبب مساهمته في التبليغ عن الفساد، مطالبة بضمان شروط المحاكمة العادلة وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه كاملة.

كما دعت إلى التحقيق في مآل طلبات الحماية التي تقدم بها خبراؤها، والكشف عن أسباب عدم التجاوب مع نداءات الاستغاثة الأربعة، وتحديد المسؤوليات بشأن أي تقصير محتمل، إلى جانب توفير الحماية القانونية والمساعدة والمواكبة الضرورية للخبراء والمبلغين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية.

ووجهت الهيئة دعوة إلى المؤسسات المعنية للانتقال من التصريحات العامة بشأن محاربة الفساد إلى إرساء ضمانات عملية تحول دون تعرض المبلغين لأي انتقام أو تضييق بسبب قيامهم بأدوارهم القانونية والمدنية.

وختمت المنسقية بلاغها بالتأكيد على استمرارها في رصد الاختلالات والتبليغ عنها والدفاع عن حماية المال العام، مشددة على أن فعالية مكافحة الفساد ترتبط أيضاً بمدى حماية الأشخاص الذين يكشفون ممارساته، ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات أو تقصير يثبت في حقهم.

وطرحت الهيئة، في ختام موقفها، سؤالاً مركزياً حول مصير المبلغين عن الفساد والجهات التي تتحمل مسؤولية حمايتهم، محذرة من أن تركهم في مواجهة تبعات التبليغ يقوض الثقة في آليات النزاهة والشفافية، ويضعف جدوى الدعوات إلى الانخراط المدني في محاربة الفساد.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button