‏آخر المستجداتالمجتمع

وسيط المملكة يدعو إلى الانتقال من معالجة الشكايات الفردية إلى إصلاح اختلالات المرافق العمومية

ـ حسن طارق: تخليق الحياة العامة يمر عبر تجويد السياسات العمومية ـ

كش بريس/التحرير ـ أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن الرهان الحقيقي لمؤسسة الوسيط لم يعد يقتصر على تسوية التظلمات الفردية، بل يتجاوز ذلك نحو تفكيك الأعطاب البنيوية التي تعيق نجاعة المرافق العمومية، بما يجعلها فاعلا مركزيا في تخليق الحياة العامة وتحسين جودة السياسات العمومية.

فضاء أكاديمي يحتضن سؤال الحكامة

جاءت هذه المواقف خلال مداخلة ألقاها بكلية الحقوق بمراكش، التي اعتبرها فضاءً علميا متميزا وذا حمولة رمزية في مساره الشخصي، وذلك ضمن لقاء أكاديمي وثقافي جمع أساتذة وباحثين وطلبة، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني وهيئة المحامين.

وفي كلمته الافتتاحية، عبر حسن طارق عن اعتزازه بالمشاركة، مشيدا بحضور نخبة من الأكاديميين، من بينهم إدريس الكريني، ومثمنا دينامية الجيل الجديد من الأساتذة. كما استحضر أسماء بصمت تاريخ الكلية وأسهمت في ترسيخ الفكر الدستوري والسياسي، مع تنويه خاص بإسهامات الأستاذة فريدة بناني في قضايا المساواة وحقوق النساء.

الوساطة المؤسساتية وسؤال الموقع داخل الدولة

تمحورت المداخلة حول إشكالية جوهرية تتعلق بموقع مؤسسة الوسيط ضمن دورة السياسات العمومية، في ظل التحولات التي أقرها دستور 2011، والذي وسّع من هندسة الدولة بإدماج هيئات الحكامة كفاعل مستقل.

وفي هذا السياق، شدد حسن طارق على أن القراءة التقليدية التي تختزل الدولة في السلط الثلاث لم تعد كافية، إذ أفرز التطور الدستوري مؤسسات جديدة تضطلع بأدوار نوعية في التأطير والتقييم والتقويم.

من ديوان المظالم إلى مؤسسة دستورية

استعرض وسيط المملكة المسار التاريخي للوساطة بالمغرب، مذكرا بأن سنة 2026 تصادف مرور ربع قرن على إحداث ديوان المظالم سنة 2001، باعتباره نواة أولى، قبل أن يتم دسترة المؤسسة في إطار إصلاحات 2011.

وأشار إلى أن ثقافة معالجة الشكايات متجذرة في التاريخ السياسي المغربي، حيث شكلت وظيفة رفع المظالم جزءا من تقاليد الحكم، وصولا إلى مرحلة محمد الخامس الذي أحدث آليات مؤسساتية لتلقي شكايات المواطنين.

وظيفتان متكاملتان: الحماية والاقتراح

أبرز حسن طارق أن مؤسسة الوسيط تقوم على وظيفتين أساسيتين: حماية حقوق المرتفقين عبر معالجة الشكايات، والمساهمة في تحسين أداء الإدارة من خلال التوصيات والمقترحات.

غير أن التحدي، حسب تعبيره، يكمن في الانتقال من منطق المعالجة الفردية إلى استثمار المعطيات المتراكمة لاستخلاص اختلالات هيكلية، بما يتيح صياغة سياسات عمومية أكثر إنصافا وفعالية.

بين المشروعية والإنصاف

شدد وسيط المملكة على أن تدخل المؤسسة لا يقتصر على مراقبة مدى احترام القانون، بل يتجاوز ذلك إلى تقييم القرارات من زاوية العدالة والإنصاف، خاصة في الحالات التي قد يؤدي فيها التطبيق الحرفي للنصوص إلى نتائج غير عادلة.

هيئات الحكامة وإعادة تشكيل الفعل السياسي

في تحليله لدور هيئات الحكامة، قدم حسن طارق مجموعة من الفرضيات، من أبرزها الإسهام في بناء القضايا العمومية، وربط الديمقراطية التمثيلية بالتشاركية، وإغناء النقاش العمومي بمقاربات عقلانية تتجاوز الاستقطاب الإيديولوجي.كما أشار إلى دور هذه الهيئات في إعادة تعريف السياسة باعتبارها تنافسا حول البرامج والسياسات، والمساهمة في إنتاج توافقات كبرى، إلى جانب إدماج المعايير الكونية لحقوق الإنسان في بلورة السياسات العمومية وتقييمها.

رهانات النقاش العمومي في زمن السرعة

توقف المتدخل عند التحولات التي يعرفها الفضاء العمومي، خاصة تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي تفرض إيقاعا متسارعا وتغذي أحيانا منطق الاستقطاب، مما يفرض الحاجة إلى فضاءات بديلة للنقاش الرصين والمتزن.

أربعة مداخل لتجويد السياسات العمومية

حدد وسيط المملكة أربعة مداخل رئيسية لتعزيز جودة السياسات العمومية، تشمل:

  • بناء المرجعية: عبر الترافع من أجل حكامة قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
  • التأثير المؤسساتي: من خلال التقارير والآراء الموجهة إلى الملك والحكومة والبرلمان.
  • تعزيز الحوار: عبر مبادرات مثل “منتديات الحكامة المرفقية” لتقريب وجهات النظر بين الإدارة والمرتفقين.
  • إنتاج المعرفة: من خلال مذكرات وأوراق سياسات تقدم بدائل عملية وتغني النقاش العمومي.

نحو إدارة عمومية أكثر إنصافا

خلص حسن طارق إلى أن تطوير السياسات العمومية رهين بتفعيل أدوار هيئات الحكامة وتعزيز تكاملها مع باقي المؤسسات، بما يفضي إلى إدارة أكثر نجاعة وعدالة، قادرة على تلبية انتظارات المواطنين وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button