
كش بريس/التحرير ـ
أعطى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الانطلاقة العملية لتنزيل مقتضيات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، من خلال دورية وجهها إلى رؤساء كتابة الضبط ورؤساء كتابة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تنظيمية وإجرائية تروم توحيد آليات التطبيق، وتسريع وتيرة التقاضي، وتعزيز مسار التحول الرقمي لمنظومة العدالة.
وأكدت الدورية أن القانون الجديد يشكل أحد أبرز أوراش تحديث القضاء، باعتباره يؤسس لمنظومة إجرائية أكثر تكاملا وفعالية، تقوم على تقليص الزمن القضائي، والانتقال التدريجي من المحكمة التقليدية إلى المحكمة الإلكترونية، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في العدالة، بما يضمن جودة الخدمات القضائية ويعزز حقوق المتقاضين.
وفي إطار تعزيز مبادئ النزاهة والحياد، شدد الوزير على منع موظفي كتابة الضبط من مباشرة أي إجراء أو عمل يتعلق بدعاوى يكون أحد أطرافها من أقاربهم، تفاديا لأي تضارب محتمل للمصالح وضمانا لسلامة المساطر.
مساطر جديدة لتسجيل الدعاوى وتحديد الاختصاص
وأرست الدورية قواعد دقيقة لتسجيل القضايا، إذ أصبح تقييد الدعاوى يتم وفق ترتيب زمني للإيداع، مع تضمين جميع البيانات الأساسية المتعلقة بالأطراف، ومحاميهم عند الاقتضاء، وموضوع النزاع، وتاريخ الاستدعاء.
كما نظمت الإجراءات المرتبطة بالمساعدة القضائية، من خلال إلزام كتابة الضبط بإحالة ملفات استئناف قرارات الرفض إلى محكمة الدرجة الثانية داخل أجل لا يتجاوز ثمانية أيام، فضلا عن اعتماد الآجال نفسها لإحالة الملفات في حالات التصريح بعدم الاختصاص المحلي.
التبليغ والجلسات.. نحو مزيد من الشفافية
وفي ما يتعلق بإجراءات التبليغ، اعتبرت الدورية مقر المحامي موطنا قانونيا للمخابرة بالنسبة للأطراف الذين لم يحددوا موطنا مختارا، سواء أمام محاكم الدرجة الأولى أو الثانية.
كما فرضت إعداد جداول الجلسات وتعليقها بمقر المحكمة، مع نشرها إلكترونيا وإحالتها إلى النيابة العامة، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتيسير ولوج المتقاضين إلى المعلومة القضائية.
وألزمت كتابة الضبط بتحرير محاضر الجلسات بدقة وتجرد، مع توثيق جميع الوقائع والإجراءات التي عرفتها الجلسة، وتوقيع المحاضر فور انتهائها، مع منع أي تعديل أو شطب عليها بعد ذلك.
ضبط إجراءات الخبرة والاستماع إلى الشهود
وعلى مستوى التحقيق في القضايا، حددت الدورية آليات جديدة لتدبير الخبرات القضائية، من خلال إشعار الأطراف عند تعذر الخبير عن أداء مهمته أو رفضه لها، فضلا عن إلزام كتابة الضبط بتلقي لوائح الشهود داخل أجل خمسة أيام من صدور المقرر القضائي.
كما شددت على توثيق شهادات الشهود بمحاضر رسمية تتضمن جميع بياناتهم التعريفية وتصريحاتهم، مع توقيعها من قبل رئيس الهيئة أو القاضي المقرر وكاتب الضبط.
ضمانات جديدة عند إصدار الأحكام
وفي مرحلة إصدار الأحكام، أكدت الدورية ضرورة توقيع أصول المقررات القضائية من طرف رئيس الهيئة والقاضي المقرر وكاتب الضبط، مع تمكين رئيس المحكمة من الحلول محل القاضي المتعذر عليه التوقيع بعد التحقق من سبب المانع.
كما أوكلت إلى كتابة الضبط مهمة الإشهاد على مطابقة منطوق الحكم لما صدر عن الهيئة القضائية، مع تضمينه في الملف والسجل الخاص بالأحكام.
آجال مضبوطة للاستئناف والتنفيذ
ونظمت الدورية أيضا الإجراءات المتعلقة بالطعن بالاستئناف، حيث حددت آجالا دقيقة لإحالة الملفات إلى محاكم الدرجة الثانية، تختلف بحسب طبيعة القضايا، إذ تبلغ خمسة عشر يوما في القضايا العادية، وعشرة أيام في قضايا الأسرة، وسبعة أيام في القضايا الاستعجالية.
وفي مجال التنفيذ، وضعت ضوابط خاصة بالبيوعات القضائية، تلزم بإيداع ثمن بيع العقارات المحجوزة ومصاريفها داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ المزاد، إلى جانب تنظيم إجراءات وضع الأختام، وحفظ المفاتيح، وإثبات محتويات الأماكن المختومة بمحاضر رسمية.
تنظيم قضايا الأسرة والغيبة وقضاء القرب
وشملت التعليمات كذلك قضايا قسمة التركات، والغيبة، وقضاء القرب، حيث جرى تحديد كيفية إجراء القرعة في قسمة المتروكات، وتعيين الحراس القضائيين عند الاقتضاء، فضلا عن تنظيم تلقي التصريحات الشفوية في قضايا القرب، وآليات التبليغ وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.
إصلاح إجرائي لخدمة العدالة
واعتبر وزير العدل أن قانون المسطرة المدنية الجديد يمثل الركيزة الأساسية التي تقوم عليها مختلف القوانين الإجرائية، بالنظر إلى دوره في تنزيل المبادئ الدستورية المتعلقة بضمان المحاكمة العادلة، وحماية حقوق المتقاضين، وتحقيق النجاعة القضائية، مؤكدا أن حسن تطبيق مقتضياته يشكل مدخلا رئيسيا لإنجاح ورش تحديث العدالة وترسيخ المحكمة الرقمية بالمغرب.





